543 مليار درهم استثمارات الذكاء الاصطناعي حتى نهاية 2025
70.1 % معدل استخدام والأعلى عالمياً
كان القرار جديداً وغير مألوف؛ فالتكنولوجيا التي يتسابق العالم عليها اليوم، لم تكن قد دخلت آنذاك حياة الأفراد والشركات بالصورة التي نعرفها.
لكن الآن، وبعد أقل من عقد، تبدو الصورة مختلفة تماماً: 543 مليار درهم استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي حتى نهاية 2025، و335 مليار درهم من النمو الاقتصادي الإضافي متوقعة بحلول عام 2031، و70.1 % معدل استخدام هو الأعلى عالمياً.. أرقام تكشف حجم الرهان المبكر للإمارات على تكنولوجيا أصبحت اليوم أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي.
تكنولوجيا عالمية
ولا تتوقف القيمة الاقتصادية لهذه الاستثمارات عند قطاع التكنولوجيا؛ فكل مركز بيانات أو مشروع للحوسبة المتقدمة، يخلق طلباً موازياً على الطاقة والاتصالات والإنشاءات والخدمات الهندسية والتمويل، إضافةً إلى البرمجيات والأمن السيبراني والخدمات السحابية.
استراتيجية اقتصادية
وتضع تقارير مجموعة بوسطن الاستشارية BCG الإمارات في مراكز عالمية متقدمة في جذب المواهب، لا سيما أصحاب المهارات العالية والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وتتبنى الإمارات سياسة توسيع قدراتها في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية الرقمية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من قدراتها في الطاقة والتمويل والاتصالات والموقع الجغرافي.
ومن أبرز المشروعات في هذا المجال، مشروع مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي، الذي يستهدف إنشاء بنية تحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 5 غيغاواط.
كما يضيف توسع مراكز البيانات بعداً اقتصادياً آخر؛ مع ارتفاع الطلب العالمي على المواقع القادرة على توفير الطاقة والاتصال والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتشغيل القدرات الحاسوبية الضخمة.
وتشير بيانات PwC إلى استخدام 45 % من الرؤساء التنفيذيين المشاركين في الإمارات الذكاء الاصطناعي في توليد الطلب عبر مجالات مثل المبيعات والتسويق وخدمة العملاء، بينما يستخدمه 45 % في خدمات الدعم، ودمج 38 % التكنولوجيا في المنتجات والخدمات.
ثقافة مؤسسية
وعلى مستوى الاستخدام، يوظف 45 % الذكاء الاصطناعي في مجالات توليد الطلب، بما فيها المبيعات والتسويق وخدمة العملاء، وتبلغ النسبة 45 % أيضاً في خدمات الدعم. في حين دمج 38 % الذكاء الاصطناعي مباشرة في منتجاتهم وخدماتهم.
وفي سبتمبر الجاري، أعلن معهد النماذج التأسيسية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عن ستة نماذج جديدة للذكاء الاصطناعي، ضمن مشروع K2 Horizon، تتراوح بين نماذج صغيرة يمكن تشغيلها على أجهزة محدودة الإمكانات، وصولاً إلى نموذج ضخم يبلغ 375 مليار مُعامل ومخصص لتطبيقات المؤسسات.
ويحمل تطوير النماذج محلياً قيمة اقتصادية تتجاوز الإنجاز التقني؛ إذ يسهم في بناء المعرفة والملكية الفكرية، واستقطاب الباحثين، وتأسيس الشركات، وخلق وظائف مرتفعة المهارة والقيمة.
سرعة ورقمنة
بضغطة زر يمكن إنجاز معاملة حكومية، أو فتح شركة، أو إجراء معاملة مصرفية، أو دفع فاتورة، أو الوصول إلى عشرات الخدمات في دقائق.
السرعة والرقمنة لم تعودا مجرد أدوات لتسهيل الحياة، بل أصبحتا جزءاً من طريقة عمل الاقتصاد نفسه.
واليوم، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من الهواتف والتطبيقات والشركات، إلى المدارس ومراكز البيانات، وحتى طاولة مجلس الوزراء، تدخل الإمارات مرحلة جديدة من هذا التحول؛ فما بدأ قبل سنوات برؤية بدت سابقة لعصرها، أصبح اليوم واقعاً نعيشه في كل مكان.. اقتصاد أسرع، وخدمات أذكى، وذكاء اصطناعي يتحول يوماً بعد يوم من تكنولوجيا للمستقبل، إلى جزء من تفاصيل الحياة في الإمارات.

