قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن عمليات إعادة الشراء التي نفذتها وزارة الخزانة الأمريكية أخيراً لسندات الدين طويلة الأجل حققت نتائج ناجحة، مشيراً إلى قوة الطلب التي ظهرت في مزادين لاحقين لسندات الخزانة، في وقت تواجه فيه سوق السندات الأمريكية ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع العوائد وتنامي مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والديون الحكومية.
وقال بيسنت خلال جلسة استماع أمام الكونغرس إن عمليات إعادة شراء السندات تمثل أداة لضخ السيولة في السوق والتعامل مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، التي تزيد بدورها تكلفة خدمة الدين على الحكومة الأمريكية.
وأضاف: هناك سيناريو افتراضي لما كان يمكن أن يحدث لولا ذلك، ثم أجرينا أنجح مزادين لسندات الخزانة شهدناهما في 20 عاماً»، في إشارة إلى قوة الطلب على الإصدارات الحكومية التي أعقبت تدخل وزارة الخزانة في سوق السندات.
وتأتي تصريحات بيسنت بعد أن كثفت وزارة الخزانة برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة تستهدف تحسين سيولة السوق ودعم التداول في بعض الإصدارات القديمة من الديون الحكومية. وكانت الوزارة قد أعلنت في أغسطس رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية الواحدة، على أن تبدأ العمليات الموسعة في سبتمبر.
وتختلف عمليات إعادة الشراء التي تجريها وزارة الخزانة عن برنامج التيسير الكمي الذي ينفذه الاحتياطي الفيدرالي، إذ تهدف العملية أساساً إلى تحسين سيولة سوق الخزانة وإدارة تركيبة الدين المستحق، من خلال شراء بعض السندات القائمة وإتاحة مزيد من السيولة في أجزاء من السوق التي تشهد ضعفاً نسبياً.
غير أن تدخل الخزانة جاء في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لسوق السندات الأمريكية، بعدما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة تاريخياً. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أكثر من 5% في 15 سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.
وكانت وزارة الخزانة قد قررت زيادة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل في أعقاب موجة ارتفاع قوية في العوائد، في محاولة لدعم السيولة في سوق تعد الأكبر والأكثر أهمية لتمويل الحكومة الأمريكية وللنظام المالي العالمي. وأظهرت تحركات السوق أن العوائد تراجعت في بعض الفترات بعد الإعلان عن توسيع البرنامج، قبل أن تعود الضغوط مع استمرار المخاوف بشأن التضخم والإنفاق الحكومي.
ورغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، قال بيسنت إن أداء سوق السندات الأمريكية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه يظل الأفضل بين أسواق السندات في الاقتصادات المتقدمة، في محاولة للتأكيد على استمرار جاذبية الأصول الأمريكية للمستثمرين العالميين.
وأضاف الوزير أن قوة الدولار تستند إلى مصداقية النظام المالي الأمريكي واتساق السياسات، مشيراً إلى أن تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة تعكس استمرار الثقة العالمية بالدولار، كما اعتبر قوة الطلب في مزادات الخزانة الأخيرة مؤشراً إلى استمرار جاذبية الدين الأمريكي.
وتكتسب تصريحات بيسنت أهمية خاصة مع استمرار الضغوط على سوق السندات العالمية، إذ ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة، مدفوعة بمخاوف التضخم وتكاليف الطاقة والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة، ما يزيد أهمية قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على طلب قوي على إصدارات الخزانة واحتواء تكلفة تمويل الدين.
ويظل نجاح مزادات الخزانة عاملاً محورياً في هذا السياق، إذ تعتمد الحكومة الأمريكية على سوق السندات لتمويل جزء كبير من احتياجاتها، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الاقتراض وخدمة الدين. ومن ثم، تسعى وزارة الخزانة من خلال إدارة آجال الاستحقاق وإعادة شراء بعض الإصدارات إلى تحسين كفاءة السوق، بالتوازي مع استمرار برنامجها المنتظم لإصدار الديون. وكانت الوزارة قد أكدت أنها ستواصل مزاداتها المجدولة، بما فيها السندات طويلة الأجل، رغم توسيع برنامج إعادة الشراء.
بيسنت: إعادة شراء السندات الأمريكية تنجح في دعم السيولة وتعزيز الطلب

