91300شركة جديدة في الإمارات خلال النصف الأول

في مرحلة تتسارع فيها التحولات الاقتصادية العالمية، وتتعاظم فيها أهمية تنويع مصادر النمو، وتعزيز تنافسية الاقتصادات الوطنية، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ موقعها واحدة من أكثر البيئات الاقتصادية انفتاحاً وجاذبية للاستثمار والأعمال.

وفي قلب هذه الرؤية، تتصدر ملفات الاقتصاد والسياحة والاستثمار وريادة الأعمال والتكنولوجيا والاقتصاد الدائري، أولويات استراتيجية تستهدف بناء اقتصاد وطني أكثر مرونة وابتكاراً واستدامة، وتعزيز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد والأعمال والسياحة.

«البيان» ومن خلال حوار خاص مع معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، توقفت عند أبرز ملامح الفترة الماضية والتي شهدت تسجيل 91300 شركة جديدة خلال النصف الأول من العام الجاري، وكيف تعاملت الدولة مع التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدتها المنطقة والعالم.

وما مستهدفات الاقتصاد الوطني، وما دور قطاع السياحة في دعم النمو وتنويع الاقتصاد، إلى جانب فرص الشركات وأصحاب الأعمال للتوسع والازدهار في الأسواق الإماراتية.

وكيف تواصل الإمارات تعزيز تنافسيتها، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وما ملامح المرحلة المقبلة في مسار الاقتصاد الوطني. وفي ما يلي نص الحوار:

شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية العديد من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، والتي انعكست على الكثير من القطاعات، ومنها الغذاء.

فما هي الإجراءات التي اتخذتها الإمارات لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، والحفاظ على مخزونها الاستراتيجي من السلع الغذائية والدوائية؟

في دولة الإمارات يمثل موضوع الأمن الغذائي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو التهاون فيه، وذلك استجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».

فمنذ نحو 13 سنة بدأت الدولة باستراتيجية وطنية للأمن الغذائي، كما طورت برامج وتشريعات متقدمة لتنظيم المخزون الاستراتيجي من الغذاء.

وزارة الاقتصاد والسياحة تشرف على المخزون الاستراتيجي في القطاع الخاص وآليات إدارته. هذا الإجراء اليوم لا ينتظر أي وضع غير مستقر، بل يستعد له قبل حدوثه.

لذلك تقوم دولة الإمارات دائماً بوضع خطط مسبقة في ما يتعلق بملف الأمن الغذائي.

واليوم نجحت الدولة في بناء منظومة إمداد متكاملة وعالية الجاهزية، حيث يغطي المخزون الاستراتيجي لبعض السلع الغذائية الأساسية احتياجات تمتد لفترات طويلة.

كما أعادت الدولة هندسة الخارطة الاستيرادية، من خلال تحديد مصادر ودول بديلة لـ 52 سلعة استراتيجية، مدعومة ببنية تحتية متطورة، تشمل الناقلات والموانئ الوطنية والمسارات اللوجستية البديلة براً وبحراً وجواً.

وفي ظل الأوضاع الراهنة، استطاعت دولة الإمارات أن توفر الأمن الغذائي للسكان، مواطنين ومقيمين، بأرفف ممتلئة من السلع بأفضل الأسعار.

وهذا كان النهج الأساسي والمهم الذي حرصت دولة الإمارات على السير فيه في كل الأوقات. وقد أجرينا خلال الفترة الماضية زيارات ميدانية للمتاجر والمخازن، كانت بهدف التأكد من أن السلع موجودة.

وبالفعل، القطاع الخاص، من تجار ومنافذ بيع، كان أداؤهم متميزاً، ولم يقصروا على الإطلاق في توفير السلع في أسرع وقت للمستهلك في دولة الإمارات، برغم التحديات اللوجستية والتأمينية على البضائع نتيجة الأوضاع الإقليمية.

هل لمستم هذا الأمر في السوق؟

القطاع الخاص شريك رئيس للحكومة في حماية وتنمية الاقتصاد، وكان له دور استراتيجي خلال المرحلة الماضية، وأبدى قدراً عالياً من الالتزام وتحمل المسؤولية، وما رأيناه منهم كان رائعاً، ويستحق الإشادة، وأظهر مدى صلابة وعمق الاقتصاد الوطني.

حيث رصدنا خلال فترة الأزمة نماذج إيجابية لعدد من التجار الذين حرصوا على عدم رفع الأسعار، رغم ارتفاع التكاليف، وفي المقابل، رصدنا تجاراً آخرين قاموا برفع الأسعار.

ونحن على دراية كاملة بكلا الجانبين، ونراقب مشهد السوق وتطوراته بصفة مستمرة، وسنواصل جهودنا لضمان أعلى مستويات الامتثال لتشريعات حماية المستهلك، والسياسات ذات الصلة بتنظيم الأسواق واستقرارها.

وفي هذا الإطار، أود أن أشير إلى أن التجار ومنافذ البيع في الدولة كان لهم دور مهم في مواجهة تداعيات هذه الأزمة، حيث واصلوا، رغم ما واجهوه من تحديات، جهودهم وأعمالهم في دعم استقرار الأسواق، وتوفير السلع للمستهلكين.

وقدموا نموذجاً مهماً للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وأكدوا أنه حتى في أوقات الأزمات، يمكننا الاعتماد على القطاع الخاص كشريك أساسي في ضمان استمرارية توفير السلع في الأسواق.

كما أود أن أشير أيضاً إلى الدور المهم لـ«التجمع الاقتصادي للغذاء»، الذي بدأت الوزارة العمل على تطويره في سبتمبر 2024، والذي جاء ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التكامل في القطاع الغذائي.

وقد أثبت هذا التجمع قدرته على التعامل بكفاءة خلال مرحلة الأزمة، وخاصة في جوانب التكامل اللوجستي، وتوفير السلع، وتعزيز المخزون.

ويأتي ذلك في ضوء السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية، التي اعتمدتها الدولة في سبتمبر 2025، والتي تهدف إلى تعزيز التكامل بين مختلف مكونات القطاعات الاقتصادية، ودعم تنافسيتها واستدامتها.

ويُرأس التجمع ويُدار بالكامل من قبل القطاع الخاص، وقد أسهم منذ بدء العمل عليه في توفير منصة استراتيجية تجمع مختلف الأطراف المعنية بالقطاع، من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى المنتجين والمزارعين ومنافذ البيع، بما يعزز التكامل بينها، ويدعم بناء منظومة غذائية أكثر استدامة وتنافسية، وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونعمل حالياً على توسيع مظلة التجمع الاقتصادي للغذاء، لانضمام المزارعين المحليين الذين لديهم إنتاجية وصناعة داخلية ومحلية.

أيضاً ننظر في المرحلة الثانية إلى كيفية تكامل هذا التجمع مع تجمعات دولية أخرى، حيث نربط مع الخطوط اللوجستية في الهند في بعض الولايات مثلاً، ونقوم بربط القطاع الخاص بين البلدين. هذا التجمع اليوم يضم تقريباً أكثر من 80 شركة، وصار بينها حوارات واتفاقيات، والذي نحرص عليه الآن، هو ربط هذا التجمع مع تجمعات دولية أخرى.

والميزة في هذا التجمع أنه طبيعي، وكان موجوداً، لكن جمعتهم الدولة في إطار عمل واحد، وصار العمل الآن على الترابط بين شركات القطاع الخاص في الإمارات السبع. فهذا التكامل اللوجستي في هذا التجمع، حقق تقدماً أكبر، وصار له عمق أكبر اقتصادياً.

هل ترون أن الاقتصاد الإماراتي أصبح اليوم أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية، مقارنةً بما كان عليه قبل عشر سنوات؟ وما أبرز العوامل التي عززت هذه القدرة؟

نعم، اقتصاد الإمارات مر خلال السنوات الأخيرة بتجارب عميقة، أثبتت مدى مرونة هذا الاقتصاد وعمقه، وقدرته على تحمل الأزمات، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، ومرونة السياسات، ومرونة القوانين والتشريعات، وقرب القادة من المجتمع، وسرعة الوصول إليه واتخاذ القرار المناسب.

اليوم اقتصاد الإمارات أثبت أنه ما زال قادراً على امتصاص مثل هذه الصدمات بكفاءة ومرونة عالية، فمن خلال الأزمات المتعددة، التي نجح في تجاوزها خلال آخر 6 سنوات، لدينا تشريعات وسياسات واضحة في التأقلم، وأخذ الفرص من هذه التحديات الرئيسة، بل وحققنا نسبة عالية من النمو الاقتصادي، وهذا واضح في الأرقام.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن النموذج الاقتصادي الإماراتي يقوم على التنويع الاقتصادي المستدام، ومرونة بيئة الأعمال، واستمرارية وأمن الإمدادات، والجاهزية المؤسسية الفائقة لاتخاذ القرار.

وتحديث التشريعات، وتطوير البنية التحتية، وتسريع التحول الرقمي، ورفع جاهزية القطاعات الحيوية وسلاسل الإمداد، إلى جانب تنويع الشراكات الاقتصادية والأسواق ومصادر الاستيراد.

ما رؤية الإمارات لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والحفاظ على ريادتها في هذا الصدد، لا سيما في ظل التطورات الراهنة؟

دائماً ما تحرص دولة الإمارات على البحث عن حلول سريعة وفعّالة للتحديات، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويدعم استدامة القطاع الغذائي.

فاليوم تمثل سلاسل الإمداد أهمية متزايدة لمختلف دول العالم، ولذلك، يجب أن ننظر إلى سلاسل الإمداد وتأثيرها في الاقتصادات الوطنية والعالمية.

فعندما يتم إغلاق مسار أو تعطل أحد المنافذ، نبحث عن فتح مسارات بديلة، لأن التاجر يبحث باستمرار عن أفضل الطرق لتوفير السلع وتحويلها ونقلها. وهذا ما نعمل عليه في مجال سلاسل الإمداد.

وفي ما يتعلق بمرونة سلاسل الإمداد، عززت دولة الإمارات حماية سلاسل إمداد السلع ذات الأولوية، لا سيما المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية ومدخلات الصناعة، بما يضمن استمرارية تدفق هذه السلع وتوافرها في مختلف الظروف.

وأثبتت دولة الإمارات قدرتها، في ضوء المتغيرات الراهنة، على ضمان مخزون استراتيجي من السلع الغذائية، وإدارته بكفاءة ومرونة عالية، مع توظيف البيانات في دعم عملية اتخاذ القرار.

وتواصل الدولة في الوقت ذاته تنويع مصادر الاستيراد والاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، بما يسهم في الحد من مخاطر الاعتماد على مصدر أو مسار إمداد واحد، وتعزيز قدرة منظومة الأمن الغذائي على مواجهة أي تحديات، وضمان استمرارية الإمدادات.

بتاريخ 12 فبراير الماضي، توقعتم 5 % نمواً للاقتصاد الوطني، و5.5 % للقطاعات غير النفطية في 2026، وكان ذلك قبل بداية الأحداث الأخيرة.. هل لا تزال توقعات معاليكم كما هي؟

في ظل عالم أصبح أكثر عرضة للصدمات الاستثنائية وغير المتوقعة، أثبت الاقتصاد الإماراتي، بفضل قوته وتنوعه، قدرته على التعامل مع هذه المتغيرات بمرونة، والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي، مستنداً إلى قدراته المتراكمة في إدارة المخاطر، والاستجابة السريعة والفعّالة للتحديات.

وبالطبع، يجب أن نتكيف مع الأوضاع الراهنة في رؤيتنا للنمو الاقتصادي، حيث نعمل حالياً على دراسة تطورات الناتج المحلي الإجمالي، وإعادة تقييم آفاق النمو، وتوقعاتنا للاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة. ونتوقع قفزة قوية جداً خلال آخر ربع من هذا العام، وهناك توقعات أكبر في العام المقبل.

كما نتوقع أن تواصل القطاعات غير النفطية أداءها كمحرك رئيس للنشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مع إمكانية تأثر بعض القطاعات الأكثر ارتباطاً بالحركة الإقليمية والدولية، مثل السياحة والطيران والتجارة والعقارات، ببعض التداعيات القصيرة الأجل.

وفي المقابل، تظل الأسس الهيكلية للاقتصاد الإماراتي قوية، بما يدعم استمرار الاستثمار والنمو، ويعزز قدرة الدولة على مواصلة تنفيذ مستهدفاتها الاقتصادية بعيدة المدى.

هل هناك مبادرات أو تشريعات قريبة لتعزيز تنافسية البيئة التشريعية الاقتصادية، ودعم جاذبية الأسواق الإماراتية لرجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب الأعمال؟

نعم، نحن دائماً مستمرون في تطوير التشريعات والقوانين، ومن أهمها مؤخراً قانون الشركات العائلية، الذي أتاح إصدار فئات متعددة للحصص أو الأسهم (مثل حصص تفضيلية أو ذات حقوق تصويت مختلفة)، وفقاً لعقد التأسيس أو ميثاق العائلة.

كما أن ميثاق العائلة يحدد قواعد تقييم الحصص، وآليات توزيع الأرباح، وضوابط تصرف الشريك في حصته أو بيعها للتخارج.

كذلك توجد قرارات وزارية منظمة، تتيح للشركة العائلية شراء حصص بعض الشركاء، وفق ضوابط واضحة، لدعم استقرار الكيان واستمراريته.

ووزارة الاقتصاد والسياحة أطلقت السجل الموحد للشركات العائلية، لقيد وتوثيق هذه الكيانات، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

هناك اليوم نجاح كبير لقانون الشركات العائلية وآليات تطبيقه، ويشهد فهماً واستيعاباً متزايداً من الشركات العائلية في الدولة من مختلف الجنسيات، وهذا محرك رئيس في عملية التنمية.

هناك تقريباً أكثر من 40 شركة عائلية مسجلة اليوم في السجل الموحد للشركات العائلية لدى الوزارة، وآخر شركة كانت شركة هندية، وهي تعمل في الإمارات منذ ستينيات القرن الماضي.

وتم قيدها في السجل، وفقاً لقانون الشركات العائلية، وبالمناسبة، هو قانون غير ملزم، إلا إذا سجلت فيه، لكن إذا قمت بالتسجيل تصبح الشركة خاضعة لأحكامه، وقادرة على الاستفادة من الممكنات والمميزات التي يمنحها.

عملت وزارة الاقتصاد والسياحة، بالشراكة مع مختلف الجهات المعنية، على تطوير 19 تشريعاً وقراراً وسياسة اقتصادية خلال عام 2025، والنصف الأول من عام 2026، بما يعزز تنافسية الدولة وجاذبيتها للاستثمار.

وشملت التشريعات والقرارات والسياسات الاقتصادية التي طورتها الوزارة أو أسهمت في تطويرها، مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية، من أبرزها الشركات التجارية والمنافسة، والتجارة الرقمية.

وحماية المستهلك وتسعير السلع، واستمرارية توريد السلع والخدمات الأساسية، والنقل والخدمات اللوجستية، والملكية الفكرية والإدارة الجماعية للموسيقى، والمنتجات الوطنية، إلى جانب الأنشطة الصناعية والطبية، بما يعكس شمولية جهود الوزارة في تطوير البيئة التشريعية، ومواكبة احتياجات الاقتصاد الوطني ومستجدات الأسواق.

كم يبلغ عدد الشركات النشطة والعاملة في الإمارات حتى الآن؟ وكم بلغ عدد الشركات الجديدة التي تأسست خلال النصف الأول؟

بلغ عدد الشركات النشطة المسجلة في دولة الإمارات بنهاية يوليو الماضي 1,163,749 شركة، فيما سجل عدد الشركات الجديدة التي تأسست خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 91.3 ألف شركة.

ومنذ تعديل قانون الشركات التجارية لإتاحة التملك الأجنبي بنسبة 100 %، كان لدينا نحو 550 ألف شركة مسجلة لسنوات عديدة. هذا الرقم تضاعف حالياً.

وهذا يبين أن هذه التشريعات مرتبطة بالاقتصاد، وازداد العدد بعد تطبيق هذا التشريع. وهدفنا أن نصل إلى مليوني شركة مسجلة، وسيكون ذلك أسرع مما كان مخططاً له.

سجلت وزارة الاقتصاد والسياحة 17217 علامة تجارية وطنية ودولية خلال النصف الأول 2026، في حين بلغ إجماليها في 2025 نحو 39,113 علامة.

هل يعني ذلك أن الأوضاع التي تعرضت لها المنطقة لم تؤثر على الإطلاق في تسجيل العلامات التجارية الوطنية والدولية؟

هذه الأرقام صحيحة، فدولة الإمارات تؤمن بأن الملكية الفكرية تمثل ركيزة أساسية للانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر اعتماداً على المعرفة والابتكار، وقد شهد هذا القطاع الحيوي تطورات تشريعية وتنظيمية متسارعة خلال السنوات الماضية.

وصار هناك وعي كبير في مجتمع الأعمال، بخصوص فهم أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للعلامات التجارية، وتأكدنا من استمرارية الأعمال في اقتصاد دولة الإمارات في حفظ الحقوق، وتستقبل الوزارة طلبات أكثر من الشركات لحماية علاماتها. هذا يبين نضج الاقتصاد، والزيادة التي حدثت طبيعية.

وهذا بفضل التعديلات التشريعية التي طرأت على قانون العلامات التجارية ولائحته التنفيذية، بما أسهم في توسيع نطاق وأنواع العلامات المحمية، وتبسيط الإجراءات، وتسهيل التعامل في الحصول على خدمات العلامات التجارية في الدولة.

كذلك أضفنا الذكاء الاصطناعي على الموقع الإلكتروني عند تسجيل العلامات التجارية، ليساعد في عملية الفحص والمقارنة، وتقليل التحديات التي يمكن أن يواجهها المتقدم في المستقبل، وينصحه متى يجب عدم المضي في تسجيلها، لتشابهها مع علامات أخرى محمية لتجنب الشكاوى.

إضافة إلى ذلك، نص قرار مجلس الوزراء رقم (20) لسنة 2020، في شأن رسوم خدمات العلامات التجارية التي تقدمها وزارة الاقتصاد والسياحة، على منح المشاريع الصغيرة والمتوسطة الأعضاء في البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إعفاءً جزئياً مقداره (50 %) من رسوم خدمات العلامات التجارية، إضافة إلى منح أصحاب الهمم إعفاءً كاملاً من سداد هذه الرسوم.

شهد قطاع الملكية الفكرية نمواً متواصلاً أيضاً في براءات الاختراع. هل يمكن أن نتحدث عن ذلك؟ وكم عدد براءات الاختراع المسجلة في الإمارات خلال النصف الأول من العام الجاري؟

بلغ إجمالي عدد طلبات براءات الاختراع المسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 746 طلباً. اليوم، إذا نظرنا للاقتصاد نجده قائماً على عمودين رئيسين: الأول سهولة ممارسة الأعمال وتسجيل الشركة وفتح حسابات والحصول على التمويل وبرامج مسرعات لشركات صغيرة ومتوسطة.

أما العمود الثاني، فهو الملكية الفكرية، لأنك إذا كنت قادراً على الابتكار، يجب أن تكون هناك تشريعات تحمي حقوق الملكية الفكرية وحقوق المخترع، ورأينا ذلك من خلال الدراسات.

ونحن في وزارة الاقتصاد والسياحة ركزنا على الملكية الفكرية بشكل كبير، من حيث التشريعات والقوانين، والعمل على تطويرها بشكل متواصل.

وهي موجودة في كل القطاعات حالياً من بنوك ودوائر ومصانع وغيرها. الملكية الفكرية عمود أساسي في الاقتصاد الوطني، ولا يقل عن أي أسس أخرى لتسهيل ممارسة الأعمال.

أعلنتم عن «دليل الإدارة الجماعية في الموسيقى»، لتنظيم حقوق المؤلف، وبدء تحصيل رسوم سنوية لتشغيل وبث الموسيقى المحمية في المنشآت التجارية، اعتباراً من 1 ديسمبر 2026.

هل تملك الوزارة تقديرات واضحة لحجم الرسوم التي ستُحصّل سنوياً من المنشآت التجارية، وكيف تضمنون أن هذه الرسوم لن تتحول إلى عبء إضافي، يرفع تكاليف التشغيل والأسعار على المستهلك؟

يهدف دليل الإدارة الجماعية في الموسيقى، الذي أطلقته الوزارة، إلى تنظيم سوق الموسيقى المحلي، وتعزيز الوعي المجتمعي بمنظومة حماية حقوق المؤلفين والمبدعين وشركات الإنتاج الموسيقية، وترسيخ إطار متكامل لإدارة هذه الحقوق.

وضمان حماية المصنفات الموسيقية، وتهيئة مناخ إبداعي للموهوبين والمبتكرين، ودعم نمو الصناعات الموسيقية والإبداعية في الدولة.

وبشكل عام، الإدارة الجماعية للموسيقى ليست مفهوماً جديداً. هذا مفهوم مطبق في كل أنحاء العالم، وحتى في بعض الدول العربية. ونود التوضيح بأن هذه الرسوم لضمان حق المؤلف الموسيقي والفنان، وهذا نظام متبع عالمياً، وهو جزء رئيس من صناعة الملكية الفكرية.

وفي دولة الإمارات، تم تشكيل جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى منذ نحو عامين، وهي واحدة من الجمعيات التي ستتولى إدارة هذه الحقوق، وتم إشهارها. هذا يعني أن الوزارة دورها إشرافي فقط، ولا تضيف أي رسم إضافي حكومي.

بالنسبة للرسوم، نجد أننا من أقل الدول عالمياً من حيث قيمة الرسوم المفروضة في هذا الجانب. مثلاً الفنادق الخمس نجوم تدفع 25 ألف درهم فقط كحد أقصى.

وهذا حق بسيط من حقوق المؤلف، ونعمل من خلال هذا الدليل على منح المؤلف والموسيقار وصانع المحتوى السمعي حقوقهم في دولة الإمارات، وتعزيز ثقة الفنانين وصنّاع المحتوى السمعي بالدولة، باعتبارها وجهةً رائدةً لحماية حقوقهم وصونها، بما يصب في تعزيز نموذجنا الاقتصادي.

كاقتصاد ثقافي وإبداعي، كما يسهم ذلك في تعزيز مستهدفاتنا الرامية إلى رفع مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية بنسبة 5 % في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، بحلول العقد المقبل.

وكما ذكرنا، دور الوزارة إشرافي على الجمعية، للتأكد من تسليم الفنانين حقوقهم، وللرقابة على الإجراءات المتخذة. ونحن حددنا الرسوم، وهي ثابتة، ولا يمكنهم رفعها، وستتم مراجعة الأسعار كل 6 شهور، لنرى كذلك عملية التطبيق فيها.

لا شك أن القطاع السياحي تأثر بالتطورات والمتغيرات العالمية، ليس على مستوى دولة الإمارات فحسب، وإنما على مستوى العالم، فما رؤية الوزارة لتعزيز نمو القطاع السياحي في الدولة؟

قطاع السياحة بطبيعته من أكثر القطاعات ارتباطاً بالمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، وحركة الطيران والأسواق العالمية.

وبالتالي، فإن أي تطورات إقليمية أو دولية، يمكن أن تنعكس بصورة مؤقتة على أنماط السفر والحجوزات، وهذا أمر لا يقتصر على دولة الإمارات.

وإنما تشهده مختلف الوجهات السياحية حول العالم. والقطاع السياحي قطاع رئيس في اقتصاد دولة الإمارات، حيث يمثل تقريباً 12 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو قطاع حيوي، كما أن عدد الغرف الفندقية في تزايد سنوي.

حيث وصلنا إلى 216 ألف غرفة فندقية، ضمن أكثر 1,257 فندقاً بنهاية عام 2025. وأود هنا أن أشيد بالدور الكبير الذي اضطلعت به الدوائر المحلية السياحية في موضوع خفض الرسوم التي كانت على هذا القطاع، ونشكرهم على ما قاموا به، بتوجهات القيادة الرشيدة في كل إمارة.

حيث ساهم خفض هذه التكاليف في تعزيز قدرة القطاع واستمرارية أنشطته وأعماله. ورأينا كذلك السياحة الداخلية في نمو كبير، في ظل وجود عروض سياحية محلية، وأظهرت الأرقام الأخيرة ارتفاع معدل السياحة المحلية، وأتوقع ارتفاعاً أكبر خلال الشهور المتبقية من العام الجاري، بما يسهم في انتعاش الموسم السياحي بشكل أكبر بكثير.

وما يميز دولة الإمارات، هو أننا نتعامل مع هذه المتغيرات من موقع قوة، مستندين إلى قطاع سياحي يتمتع بقاعدة اقتصادية صلبة، وبنية تحتية عالمية المستوى.

وقطاع طيران يتمتع بشبكة دولية واسعة، ومنظومة فندقية متطورة، وتنوع استثنائي في المنتجات والتجارب السياحية، إلى جانب بيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للزوار والاستثمارات.

هل تعيد الأحداث التي شهدتها المنطقة النظر في مستهدفات الاستراتيجية الوطنية 2031، في ضوء المتغيرات والتطورات العالمية؟

لا نرى في الوقت الحالي ما يستدعي إعادة النظر في المستهدفات الرئيسة للاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، بل على العكس، فإن المؤشرات التي حققها القطاع، تعزز ثقتنا بقدرتنا على تحقيقها.

وقد استقبلت الدولة نحو 33.9 مليون زائر في عام 2025، بما يعادل نحو 84 % من مستهدف الـ 40 مليون نزيل، وهو بالمناسبة رقم يفوق ما حققته دول كبيرة في القطاع السياحي، فيما بلغت مساهمة قطاع السفر والسياحة 251.3 مليار درهم في عام 2025، بما يؤكد أن القطاع يسير في الاتجاه الصحيح.

وهناك برامج سياحية وحملات سياحية، مثل حملات أجمل شتاء في العالم، ونحن نعزز هذا الدور في السياحة، خاصة أن دولة الإمارات تمتلك بنية تحتية سياحية قوية.

هناك خمس ناقلات وطنية ومطارات وقطاع لوجستي قوي، ومناطق تستقطب السياحة بكل مفاهيمها وتجاربها، وهناك مبادرات جديدة، سوف نعلن عنها خلال معرض سوق السفر العربي، لتعزيز السياحة الدولية والمحلية.

ونحن واثقون من قدرة دولة الإمارات على تحويل التحديات إلى فرص جديدة للنمو، ومواصلة العمل بالشراكة بين وزارة الاقتصاد والسياحة والهيئات السياحية المحلية والقطاع الخاص وشركات الطيران.

ومختلف الشركاء، لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، وترسيخ مكانة الدولة وجهة سياحية عالمية تنافسية ومستدامة.

ما أبرز القطاعات التي تركز عليها حكومة الإمارات لتعزيز جاذبية الأسواق الإماراتية أمام أصحاب الأعمال والشركات؟ وما القطاعات المستقبلية التي ترون أنها ستوفر فرصاً واعدة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية؟

ينصب تركيزنا على القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة، والقيمة المضافة العالية، لما لها من دور في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وتعزيز اندماج الاقتصاد الوطني في سلاسل القيمة العالمية، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتنمية الصادرات النوعية.

ولا يقتصر هدفنا على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وإنما يمتد إلى رفع القدرة التنافسية والإنتاجية للاقتصاد الوطني، وتعزيز جودة وتنوع الأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، تواصل دولة الإمارات تعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية الرئيسة، بالتوازي مع توسيع نطاق التركيز على قطاعات الاقتصاد الجديد.

وفي مقدمها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا المالية، والطاقة النظيفة والمتجددة، والاقتصاد الدائري، والأمن الغذائي، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستثمار.

وكذلك لدينا بعض الاستراتيجيات التي نعمل عليها، مثل استراتيجية الاقتصاد الدائري، واليوم، مثلاً هناك مصنعان تم إنشاؤهما لإعادة تدوير البطاريات. كذلك مصانع أنشئت لإعادة تدوير زيوت الطهي، والتي أصبحت جزءاً رئيساً من الوقود العضوي.

أيضاً لدينا مشروع «نسيج»، والذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، والذي يتعلق بالاقتصاد الدائري في قطاع المنسوجات، وتم إطلاقه في شهر يونيو الماضي، وله دور كبير في تعزيز دائرية قطاع النسيج.

هناك شركات عائلية كبيرة فتحت مصانع للنسيج في دولة الإمارات، ومنها «لاندمارك جروب»، حيث لديها اليوم مصنع في جبل علي، وهو من المصانع التي زرناها، وعقدنا اجتماعاً لمجلس الاقتصاد الدائري فيها.

كيف نوصل رائد الأعمال الإماراتي إلى العالم

أكد معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة أن الوزارة لديها برامج ومبادرات متميزة لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

حيث تستعد لإطلاق استراتيجية وطنية جديدة لريادة الأعمال، تهدف إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً لريادة الأعمال والشركات الناشئة.

وزيادة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف، وتعزيز مشاركة المواطنين في ريادة الأعمال ذات القيمة العالية.

وسيتم عرض هذه الاستراتيجية قريباً على مجلس الإمارات لريادة الأعمال. كذلك هناك حوار مستمر مع مجالس ريادة الأعمال المحلية.

ونأخذ آراءهم في هذا القطاع. نركز كذلك على زيادة حصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة الإماراتية على مناقصات ومشاريع المشتريات الحكومية.

فقد اجتمعنا منذ فترة قريبة مع رواد أعمال لمعرفة التحديات التي تواجههم، ونستمع جيداً إليهم، ونرى ما يمكن أن تقدمه الوزارة لمساعدتهم ودعمهم لنمو أعمالهم ومشاريعهم.

مهمة رئيسة

أكد أن استراتيجية وزارة الاقتصاد والسياحة تقوم على سؤال المهم: «كيف نوصل رائد الأعمال الإماراتي إلى العالم؟»، وهذه هي المهمة الرئيسة. التمويل عبر المصارف العادية موجود.

إضافة إلى مصرف الإمارات للتنمية، والذي يقوم بدور كبير، كذلك حاضنات ومسرعات الأعمال، مثل «شراع»، ومؤسسة دبي للمستقبل، وواحة دبي للسيليكون، لكن نحتاج من رائد الأعمال خوض تجربة التقديم.

إنجاح المشاريع

وأضاف معاليه: نحن نعمل مع كل هذه المؤسسات الحكومية لزيادة حجم تمويل رواد الأعمال، بهدف إنجاح مشاريعهم. كذلك نعمل على دعم رواد الأعمال، ليس فقط من أجل اقتصاد الإمارات.

ولكن لوصولهم إلى أسواق جديدة خارج الدولة، حيث نقوم بجولات مثلاً في فرنسا وكوريا الجنوبية واليابان، ونخلق لهم منصة للتعرف إلى الشركات الأخرى، لتنشيط حركة الأعمال مع الشركات الأخرى لدخول أسواق جديدة.

يمثل قطاع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، لما يؤديه من دور محوري في دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز التنوع الاقتصادي.

وخلق فرص العمل، حيث إن أكثر من 95 % من بيئة الأعمال في دولة الإمارات شركات صغيرة ومتوسطة، وسياساتنا معهم تتم بمعظمها عبر الدوائر المحلية، ووزارة الاقتصاد والسياحة تلعب دوراً كبيراً في عملية نمو هذه الشركات خارج الدولة للوصول إلى العالمية.

وقال معاليه: اليوم، نسبة المشتريات التي حصل عليها رواد الأعمال الإماراتيون من وزارة الاقتصاد والسياحة نفسها تجاوزت 12 %، رغم أن المطلوب 10 % فقط، لكن الوزارة تجاوزت هذه النسبة بـ 2 %.

وقريباً سنصل إلى نسبة 15 % من مشتريات وزارة الاقتصاد والسياحة، ونحن سباقون على مستوى الوزارات الحكومية في عملية المشتريات الحكومية، وهذا جزء رئيس في عملنا، ورائد الأعمال جزء لا يتجزأ من أعمالنا وأولوياتنا، وأنا حريص على الاجتماع معهم بشكل دوري.

بحث

وأوضح معاليه أن كل رائد أعمال يجب أن يفكر أولاً، هل المشروع يخدم الاقتصاد الوطني، وهل هو مرتبط بالاستراتيجيات التي تم إعلانها، أو بالصناعات الغذائية، أو بالتدوير أو بالاقتصاد الدائري.

وهناك نقطة أخرى يجب أن أوضحها، وهي أن هناك رواد أعمال يطرحون أفكاراً تقليدية، دون بحث ودراسة كافية، وهو ما يجعلهم يواجهون صعوبة في الحصول على التمويل.

لذلك، يجب على كل رائد أعمال أن يختار الفكرة المناسبة، ويدرسها جيداً، حتى يشجع الجهات الممولة على تقديم التمويل اللازم الذي يحتاج إليه.

عبدالله بن طوق:

الدولة تقوم دائماً بوضع خطط مسبقة في ما يتعلق بملف الأمن الغذائي

نجحنا في توفير رفوف ممتلئة من السلع بأفضل الأسعار خلال الأزمة

القطاع الخاص ساهم في توفير السلع بأسرع وقت رغم التحديات اللوجستية

نعمل على توسيع مظلة التجمع الاقتصادي للغذاء ليدخل فيه مزيد من المزارعين المحليين

اقتصاد الإمارات أثبت مرونته وعمقه وقدرته على مواجهة الأزمات

الدولة أكدت قدرتها على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتوفير مخزون كافٍ من السلع

أتوقع قفزة قوية جداً في الناتج المحلي خلال الربع الرابع والعام المقبل أكبر

الملكية الفكرية عمود أساسي في الاقتصاد الوطني

دور الوزارة إشرافي فيما يخص «دليل الإدارة الجماعية في الموسيقى»

برامج جديدة نعلن عنها خلال سوق السفر لتعزيز السياحة الدولية والمحلية