منصة عالمية لعقد الشراكات وتحفيز الاستثمارات
السفر 2040.. التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة السياحة
شراكات واستثمارات تقود نمو السياحة
الذكاء الاصطناعي يقود التحول الجديد في صناعة السفر
من دبي.. صناعة السفر العالمية تستشرف مرحلة جديدة
الطيران والضيافة والتكنولوجيا.. محركات مستقبل السفر
دبي – لؤي عبد الله
تنطلق فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من فعاليات معرض سوق السفر العربي 2026، في مركز دبي التجاري العالمي غداً، وتستمر لمدة أربعة أيام، حتى 17 سبتمبر الجاري، في حدث يتحول عاماً بعد عام إلى منصة دولية رئيسة لصناعة السياحة، ولعرض الوجهات والمنتجات السياحية، وتبادل الاستثمارات والأفكار، ورسم ملامح المرحلة المقبلة من نمو القطاع.
وتأتي دورة هذا العام في توقيت يحمل أهمية خاصة لصناعة السفر العالمية، في ظل التحولات المتسارعة في سلوك المسافرين، وتنامي الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وارتفاع أهمية المرونة التشغيلية، وتغير خريطة الطلب السياحي، إلى جانب استمرار المنافسة بين الوجهات العالمية على استقطاب الزوار والاستثمارات والمواهب.
ويقام الحدث تحت شعار «السفر 2040: قيادة آفاق جديدة عبر الابتكار والتكنولوجيا»، وهو عنوان يعكس التحول الذي يشهده قطاع السياحة من نموذج يعتمد بصورة أساسية على المنتج والوجهة، إلى منظومة أكثر تكاملاً، تلعب فيها البيانات والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية والتجارب الشخصية دوراً متزايداً في جميع مراحل رحلة المسافر.
وتكتسب استضافة دبي للحدث أهمية إضافية، باعتبارها واحدة من أكثر الوجهات العالمية ارتباطاً بشبكات الطيران والأسواق السياحية الدولية، فضلاً عن امتلاكها منظومة متكاملة، تشمل المطارات وشركات الطيران والفنادق والضيافة والمعالم السياحية، ومراكز المعارض والمؤتمرات وشركات التكنولوجيا والخدمات السياحية.
نمو عدد الزوار
وعلى مدى دوراته المتتالية، تطور المعرض ليصبح ملتقى دولياً لعرض أحدث الاتجاهات والفرص الاستثمارية، وتعزيز الشراكات التي تدعم نمو حركة السياحة، وتوسع صناعة السفر في المنطقة.
استقطب سوق السفر العربي في دبي أكثر من 325 ألف زائر، وحضور خلال الدورات العشر الأخيرة بين 2016 و2025، بما يعكس النمو الكبير الذي شهده الحدث، وترسخ مكانته أحد أبرز منصات صناعة السفر والسياحة في المنطقة. وارتفع عدد الزوار من أكثر من 28 ألفاً في 2016، إلى أكثر من 55 ألفاً في 2025، فيما شهدت السنوات الأخيرة مستويات قياسية متتالية، مع تسجيل أكثر من 40 ألف حضور في 2023، ونحو 46 ألفاً في 2024، قبل أن يتجاوز العدد 55 ألفاً في دورة 2025.
ويعكس هذا النمو المتواصل اتساع قاعدة المشاركة الدولية في الحدث، بالتوازي مع تنامي مكانة دبي كمركز عالمي للسياحة والطيران والضيافة، حيث أصبح السوق منصة رئيسة، تجمع شركات الطيران والفنادق والوجهات السياحية ومنظمي الرحلات ومؤسسات السفر من مختلف أنحاء العالم. كما يؤكد تسارع أعداد الزوار بعد مرحلة الجائحة، عودة القطاع إلى مستويات نمو قوية، مع ارتفاع الطلب العالمي على السفر، وتوسع فرص الشراكات والاستثمارات السياحية.
تطور المشاركات
وانطلق سوق السفر العربي في عام 1994، بمشاركة 300 شركة عارضة من 52 دولة، على مساحة بلغت نحو 2000 متر مربع، في مركز دبي التجاري العالمي، ليشكل منذ دورته الأولى منصة إقليمية تجمع شركات السفر والسياحة والفنادق وشركات الطيران والجهات السياحية. ومنذ ذلك الوقت، واصل المعرض توسيع قاعدة المشاركين بصورة تدريجية، إذ بلغ عدد العارضين 783 شركة في دورة 2003، ثم ارتفع إلى نحو 1750 شركة في 2006، قبل أن يقترب من 2600 عارض في 2007، ما يعكس سرعة توسع المعرض خلال سنواته الأولى، وتحوله إلى منصة دولية لصناعة السفر في المنطقة.
وتواصل النمو خلال السنوات اللاحقة، وصولاً إلى مستويات قياسية في السنوات الأخيرة؛ ففي 2014 تجاوز عدد العارضين 2700 شركة، فيما ارتفع إجمالي العارضين ليصل إلى نحو 2800 شركة خلال الدورة السابقة.
ومن المنتظر أن تواصل دورة 2026 البناء على هذا الزخم، مع التركيز بصورة أكبر على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار، إلى جانب الملفات التقليدية التي تشكل العمود الفقري لصناعة السياحة، وفي مقدمها الطيران والضيافة والوجهات والسفر الفاخر وسياحة الأعمال والفعاليات.
وتجمع الدورة الجديدة تحت سقف واحد شركات الطيران والفنادق والمنتجعات وشركات إدارة الوجهات ومنظمي الرحلات والوجهات السياحية وشركات التكنولوجيا والخدمات السياحية، إلى جانب المستثمرين والمشترين المتخصصين في الأسواق العالمية.
دبي.. منصة لصناعة السياحة العالمية
ويأتي انعقاد سوق السفر العربي في دبي، ليعكس قوة المنظومة السياحية في الإمارة وقدرتها على استضافة واحد من أكبر التجمعات المتخصصة في قطاع السفر على المستوى الإقليمي والدولي.
وتنظر دبي إلى سوق السفر العربي باعتباره أكثر من مجرد معرض سياحي؛ فهو منصة لتسويق الوجهة، وفي الوقت ذاته مساحة للتواصل المباشر بين صناع القرار والمستثمرين وشركات الطيران والفنادق ومنظمي الرحلات ومزودي التكنولوجيا.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل سعي دبي إلى تعزيز مكانتها مدينة عالمية للأعمال والسياحة والترفيه، ودعم أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33، الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة وتعزيز تنافسيتها العالمية.
وأكدت دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أن المعرض يمثل منصة مهمة للتواصل مع الشركاء الدوليين، وتبادل الرؤى حول الاتجاهات الجديدة، وإطلاق تعاونات تسهم في استمرار نمو اقتصاد الزوار في الإمارة.
ومن هذه الزاوية، فإن انعقاد الحدث في سبتمبر، يحمل أيضاً بعداً اقتصادياً مهماً، إذ يأتي في مرحلة تتجه فيها حركة السفر إلى مستويات أكثر نشاطاً، مع اقتراب الموسم السياحي الرئيس في المنطقة، الأمر الذي يمنح الشركات فرصة لبحث برامج الشتاء والأسواق المستهدفة، والتوسع في المنتجات والخدمات.
المشاركة المحلية
وتحافظ الجهات الحكومية والشركات المحلية على حضورها القوي في سوق السفر العربي، مع مشاركة واسعة من مختلف إمارات الدولة، وفي مقدمها دبي وأبوظبي والشارقة وعجمان وباقي الإمارات. وتأتي هذه المشاركة لتعكس تنوع المنتج السياحي الإماراتي، وتكامل مكونات القطاع، بدءاً من الوجهات والمعالم السياحية والفنادق والمنتجعات، وصولاً إلى شركات الطيران والسفر والفعاليات والترفيه.
تشارك دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي مع شركائها والجهات المعنية في الدورة 33 من معرض سوق السفر العربي، ويضم جناح دبي في المعرض دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، إلى جانب أكثر من 115 جهة عارضة، تُعنى بالسياحة من القطاعين العام والخاص في الإمارة، بما في ذلك الفنادق، وشركات إدارة الوجهات، ومنظمو الرحلات السياحية، وغيرهم من الشركاء. وتتضمن قائمة الجهات الحكومية الممثلة في الجناح كلاً من هيئة دبي للطيران المدني، وهيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، وتجربة دبي الصحية، وبلدية دبي، والإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي.
ويمثل «برنامج المشترين المستضافين» محوراً أساسياً في مشاركة دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي هذا العام، والذي سيتم من خلاله استقبال أكثر من 300 متخصص في قطاع السفر، وما يزيد على 40 إعلامياً في الشأن السياحي من 40 دولة، لاستكشاف قطاع الضيافة في دبي وتجربة ما تقدمه لهم من عروض متنوعة.
وتستعرض الدائرة خلال مشاركتها في المعرض مجموعة من المشاريع الجديدة والمستقبلية التي تعزز مكانة دبي وجهة سياحية عالمية، بما في ذلك العديد من خطط التطوير الاستراتيجية، مثل مبنى المسافرين الجديد لمطار آل مكتوم الدولي، ضمن دبي ورلد سنترال، الذي تبلغ تكلفته 128 مليار درهم، إلى جانب أبرز المشاريع المدرجة ضمن خطة دبي الحضرية 2040، بما يشمل المخطط العام لنخلة جبل علي، وخطة تطوير منطقة حتا، ومشروع تطوير شاطئ جبل علي.
وتشارك العديد من الجهات السياحية في أبوظبي في فعاليات معرض سوق السفر العربي، في إطار حضور يعكس تنوع المنتج السياحي للإمارة، وتنامي دورها وجهة رئيسة للسياحة والأعمال والترفيه. وتستعرض الجهات المشاركة أبرز المقومات والمعالم والخدمات السياحية التي توفرها أبوظبي، إلى جانب فرص التعاون والشراكات مع شركات السياحة والسفر والفنادق والأسواق العالمية، بما يدعم جهود الإمارة في استقطاب المزيد من الزوار، وتعزيز تنافسيتها على خريطة السياحة الدولية.
وتقود هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة مشاركة الإمارة في معرض سوق السفر العربي 2026، وتجمع الإمارة تحت مظلة جناحها «نوّرتم الشارقة - Visit Sharjah»، أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة، لاستعراض أحد ث المشاريع السياحية والثقافية والتنموية، وبحث مستقبل القطاع انسجاماً مع شعار المعرض هذا العام «السفر 2040: آفاق جديدة من خلال الابتكار والتكنولوجيا».
ويتصدر هذه المشاريع التوسعة الاستراتيجية لمطار الشارقة الدولي، إلى جانب الإعلان عن شراكات كبرى في قطاع الضيافة مع مطورين عقاريين بارزين، من بينهم مجموعة «إعمار العقارية» و«إيجل هيلز»، لتنويع خيارات الإقامة واستقطاب علامات رائدة للسوق.
وتضم قائمة الجهات المشاركة، إلى جانب هيئة الإنماء التجاري والسياحي، نخبة من المؤسسات، أبرزها: مطار الشارقة الدولي، وهيئة الشارقة للمتاحف، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية (سفاري الشارقة)، ومعهد الشارقة للتراث، ومجلس الشارقة الرياضي، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وشركة الشارقة لإدارة الأصول، وناديا الشارقة للسيارات القديمة والرياضات البحرية، ومركز الشارقة للتدريب المهني لعلوم المطارات، كما يشارك القطاع الخاص بفاعلية عبر «العربية للطيران»، وشركة الشارقة الوطنية للفنادق، ووكالة «ساتا»، بالإضافة إلى كبرى المنشآت الفندقية والسياحية.
وتشارك دائرة السياحة والثقافة والإعلام بعجمان في فعاليات سوق السفر، عبر حضور استراتيجي يستعرض ملامح الرؤية السياحية والثقافية لإمارة عجمان، ويبرز ما تتمتع به الإمارة من مقومات وتجارب متكاملة، أمام نخبة من ممثلي قطاع السفر والسياحة من مختلف الأسواق.
وتأتي هذه المشاركة في إطار توجُّه الدائرة نحو تعزيز حضور عجمان وجهة سياحية وثقافية نابضة، قادرة على تحويل أصالة الهوية المحلية إلى تجارب معاصرة، تلبّي تطلعات الزوار والشركاء. وتسعى الدائرة من خلالها إلى بناء جسور جديدة للتعاون مع الأسواق السياحية الإقليمية والعالمية؛ لدعم جاذبية الإمارة، واستقطاب شرائح أوسع من الزوار إليها.
وتتضمن منصة عجمان في المعرض مجموعة من الأركان التي تجمع بين الإعلام والثقافة والتجربة التفاعلية، حيث سيبرز ركن إعلامي بعنوان «من ذاكرة عجمان»، مجموعة مختارة من الصور الأرشيفية التي توثق محطات مهمة من تاريخ الإمارة ومسيرة تطورها، مانحاً الزوار والضيوف نافذة لاستكشاف التحوّلات التي صنعت ملامح عجمان الحديثة، وما تتمتع به اليوم من حضور سياحي وثقافي متنامٍ.
مرحلة جديدة لصناعة السفر
ومع انطلاق الدورة الجديدة، يدخل سوق السفر العربي مرحلة مختلفة عن السنوات السابقة.
فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول عدد الزوار أو عدد الغرف الفندقية، بل حول قدرة الوجهات على تقديم قيمة مضافة وتجارب مختلفة واستثمار التكنولوجيا والاستجابة السريعة للتغيرات.
وتفرض هذه البيئة على الشركات إعادة التفكير في نماذج أعمالها، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى صناعة السفر.
كما أن العلاقة بين شركات الطيران والفنادق والوجهات ومنصات الحجز، أصبحت أكثر ترابطاً، ما يفتح المجال أمام منتجات سياحية مشتركة وأكثر تخصيصاً.
الإمارات.. نموذج للتكامل
ويعكس حضور الإمارات في سوق السفر العربي نموذجاً للتكامل بين السياحة والطيران.
فالنمو السياحي يعتمد بدرجة كبيرة على توفر رحلات جوية مباشرة، ومقاعد كافية وأسعار تنافسية، بينما تستفيد شركات الطيران من ارتفاع الطلب السياحي والأعمال.
وتوفر دبي وأبوظبي والشارقة وغيرها من الوجهات الإماراتية مجموعة متنوعة من المنتجات التي تساعد على توزيع حركة الزوار.
كما أن قرب المسافات وسهولة التنقل داخل الدولة، يسمحان بتقديم الإمارات وجهة متعددة التجارب، وليس كمدينة واحدة فقط.
وهذا يعزز فرص شركات السفر في تطوير برامج تشمل أكثر من إمارة، ويزيد متوسط مدة الإقامة والإنفاق السياحي.
الطيران في صدارة المشهد
ويحظى قطاع الطيران بموقع محوري في سوق السفر العربي، باعتباره المحرك الأساسي لحركة السياحة الدولية، خصوصاً في دبي، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاتصال الجوي واسع النطاق للوصول إلى الأسواق العالمية.
وتوفر مشاركة شركات الطيران في المعرض، فرصة لبحث توسعة الشبكات، وزيادة الرحلات، وإطلاق الوجهات الجديدة، وتعزيز الربط بين المدن والأسواق الناشئة.
كما يمثل المعرض مساحة لتطوير الشراكات بين شركات الطيران والوجهات السياحية والفنادق ومنظمي الرحلات، بما يتيح تصميم برامج متكاملة، تربط تذكرة السفر بالإقامة والتجارب السياحية.
وتزداد أهمية هذه الشراكات، في ظل تغير أنماط السفر، إذ لم يعد المسافر يبحث فقط عن وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل أصبح يهتم بالتجربة الكاملة منذ مرحلة البحث والحجز، وحتى العودة إلى بلده.
وهنا تلعب شركات الطيران دوراً متزايداً في تسويق الوجهات، سواء عبر برامج التوقف القصير، أو العروض المشتركة مع الفنادق، أو ربط الرحلات بفعاليات ومهرجانات ومعارض ومؤتمرات.
وتشكل دبي في هذا المجال نموذجاً عالمياً، بفضل موقعها الجغرافي، وشبكة الربط الجوي الواسعة التي تربط الشرق بالغرب، وهو ما يمنح قطاع السياحة فيها ميزة إضافية، تتمثل في سهولة الوصول من الأسواق الرئيسة.
كما يتيح سوق السفر العربي لشركات الطيران التعرف بصورة مباشرة إلى احتياجات وكلاء السفر والمشترين والأسواق المختلفة، الأمر الذي يساعد في تطوير جداول الرحلات، وتوزيع السعة المقعدية بما يتناسب مع اتجاهات الطلب.
الفنادق تتنافس على تجربة المسافر
ولا تقل أهمية قطاع الفنادق والضيافة عن الطيران، إذ تشهد السوق الإقليمية منافسة متزايدة بين العلامات الفندقية العالمية والمحلية على استقطاب المسافرين.
ويأتي سوق السفر العربي في وقت تتغير فيه توقعات النزلاء بصورة واضحة، مع ارتفاع الطلب على التجارب الشخصية، والخدمات الرقمية، والمرونة، والمنتجات الفاخرة، إضافة إلى التجارب التي ترتبط بالثقافة والمجتمع المحلي.
وتناقش فعاليات المعرض مستقبل الضيافة، وكيفية استجابة الفنادق للتغير في سلوك المستهلك، مع التركيز على الابتكار والتخصيص والاستثمار طويل الأجل، وبناء المرونة التشغيلية.
وبالنسبة إلى دبي، فإن قوة قطاع الضيافة تمثل إحدى الركائز الأساسية لجاذبيتها السياحية، حيث تتيح الإمارة طيفاً واسعاً من خيارات الإقامة، بدءاً من الفنادق الفاخرة والمنتجعات، وصولاً إلى الفنادق المتوسطة والشقق الفندقية.
وتتيح مشاركة الفنادق في سوق السفر العربي، عقد لقاءات مباشرة مع وكلاء السفر ومنظمي الرحلات من مختلف الأسواق، والتفاوض حول أسعار العقود وبرامج المجموعات والحجوزات الموسمية.
كما يشهد قطاع الضيافة تحولاً متزايداً نحو استخدام البيانات لتحسين إدارة الأسعار والإشغال، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لفهم تفضيلات العملاء وتوقع الطلب.
التكنولوجيا
وإذا كان الطيران والفنادق يشكلان جزءاً أساسياً من سوق السفر التقليدي، فإن التكنولوجيا أصبحت أحد أهم محركات التحول في صناعة السياحة.
ولهذا السبب تأتي التكنولوجيا في قلب نسخة 2026، مع إطلاق ATM Travel Tech، كفعالية متخصصة مرافقة للمعرض، إلى جانب منطقة التكنولوجيا والابتكار التي تعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الغامرة والروبوتات والتكنولوجيا المالية والتنقل الذكي.
وتعكس هذه الخطوة انتقال التكنولوجيا من كونها أداة مساندة لقطاع السفر، إلى كونها عنصراً أساسياً في صناعة المنتج السياحي نفسه.
فالذكاء الاصطناعي بات يستخدم في تحليل اتجاهات الطلب، وتقديم توصيات للمسافرين، وإدارة الحجوزات، وتحسين خدمة العملاء، وتوقع مستويات الإشغال، وتطوير الحملات التسويقية.
كما تتجه صناعة السفر إلى مرحلة أكثر تقدماً، مع ما يعرف بالذكاء الاصطناعي القادر على تنفيذ المهام، وليس فقط تقديم التوصيات، بما يمكن أن يغير طريقة البحث عن الرحلات والفنادق وإدارة الحجوزات والبرامج السياحية.
وفي هذا الإطار، تشارك شركات تكنولوجيا عالمية في مناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي والبيانات والتوزيع الرقمي، بينما تعرض منطقة الابتكار تطبيقات عملية وتقنيات تفاعلية، يمكن للزوار الاطلاع عليها بصورة مباشرة.
210 متحدثين
ويعزز البرنامج المصاحب للمعرض من القيمة المعرفية لسوق السفر العربي، إذ يشارك أكثر من 210 متحدثين ضمن أكثر من 80 جلسة، تتناول مجموعة واسعة من القضايا التي تواجه صناعة السفر العالمية.
وتشمل الموضوعات المرونة والتعاون الدولي والذكاء الاصطناعي وسلوك المسافرين والطيران والربط الجوي والضيافة والاستثمار والاستدامة وفعاليات الأعمال.
ومن أبرز المشاركين في افتتاح البرنامج العالمي، الشيخة آل نويس الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إلى جانب عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات.
كما تتضمن أجندة اليوم الأول نقاشاً وزارياً رفيع المستوى حول بناء قطاع أكثر مرونة من خلال التعاون، مع التركيز على تعزيز ثقة المسافرين، وتنافسية دول مجلس التعاون، ووضع أسس للنمو طويل الأجل.
«السفر 2040».. نظرة إلى المستقبل
ويمنح شعار الدورة الحالية «السفر 2040» المعرض بعداً استشرافياً، ومن المرجح أن يصبح المسافر أكثر اعتماداً على الأدوات الرقمية في جميع مراحل الرحلة، بدءاً من اكتشاف الوجهة، مروراً باختيار الرحلات والإقامة، وانتهاءً بالحصول على الخدمات داخل الوجهة.
ولا يعني تراجع أهمية العنصر البشري، بل قد يؤدي إلى إعادة توزيع الأدوار، بحيث تركز الكوادر العاملة في السياحة على تقديم خدمات أكثر تخصصاً وقيمة، فيما تتولى الأنظمة الذكية المهام المتكررة. وهذا التحول يفرض على شركات السفر الاستثمار في البنية الرقمية والمهارات الجديدة، وليس فقط في البنية التحتية التقليدية.
مرونة القطاع في مواجهة المتغيرات
وتأتي نسخة 2026 أيضاً في أعقاب فترة شهدت خلالها صناعة السفر العالمية عدداً من المتغيرات والتحديات التي أثرت في حركة الطيران والسفر والخطط التشغيلية.
ولهذا أصبح مفهوم المرونة أحد الكلمات الرئيسة في أجندة المعرض.
وتناقش جلسات سوق السفر العربي، كيفية تعزيز قدرة الوجهات والشركات على الاستجابة للأزمات، وضمان استمرارية الأعمال، وتحسين إدارة المخاطر، والحفاظ على ثقة المسافرين.
وقد جرى تعديل موعد المعرض من الموعد السابق إلى سبتمبر، بعد مشاورات مع العارضين والشركاء وأطراف القطاع، بهدف تعظيم المشاركة، وإتاحة فرص أكبر للأعمال والتواصل.
ولا يمثل تغيير الموعد مجرد تعديل في الأجندة، بل يعكس أيضاً قدرة المعارض الكبرى على التكيف مع الظروف المتغيرة، وإعادة تنظيم خططها بما يضمن مشاركة أوسع للعارضين والمشترين.
سياحة الأعمال والفعاليات
وتبرز سياحة الأعمال والفعاليات كقطاع آخر يحظى باهتمام متزايد في المعرض.
فالمؤتمرات والمعارض والفعاليات الرياضية والثقافية، أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية الوجهات السياحية، نظراً لقدرتها على جذب شرائح ذات إنفاق مرتفع، وتمديد فترة الإقامة، وتحفيز قطاعات الطيران والفنادق والمطاعم والنقل والتجزئة.
ويتضمن الحدث مساحة IBTM @ ATM، التي تربط مجتمع فعاليات الأعمال العالمي بقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في المنطقة.
وتسهم هذه المنظومة في تعزيز موقع دبي وجهة للفعاليات الدولية، خاصة مع البنية التحتية التي توفرها الإمارة من مراكز معارض ومؤتمرات وفنادق وشبكات نقل ومطارات.
كما تساعد سياحة الأعمال في تعزيز الاستدامة الاقتصادية للقطاع، من خلال تقليل الاعتماد على مواسم السياحة الترفيهية وحدها.
السياحة الفاخرة
ومن بين القطاعات التي تشهد اهتماماً متزايداً السياحة الفاخرة، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على التجارب الشخصية والمنتجات عالية القيمة.
وتتميز دبي بوجود منظومة واسعة في هذا المجال، تشمل الفنادق والمنتجعات الفاخرة والتسوق والمطاعم والتجارب البحرية والترفيهية.
وتتجه المنافسة في السياحة الفاخرة تدريجياً من مفهوم «الفخامة المادية»، إلى مفهوم أكثر شمولاً، يرتبط بالخصوصية والتخصيص والتجارب الفريدة. وبالتالي، فإن الوجهات التي تستطيع تقديم تجارب مميزة، إلى جانب خدمات رقمية سلسة، وربط جوي قوي، ستكون في موقع أفضل لاستقطاب هذا النوع من المسافرين.
من التسويق إلى عقد الشراكات
أحد أهم الجوانب الاقتصادية في سوق السفر العربي، هو انتقال المعرض من كونه منصة للترويج السياحي، إلى مساحة لصناعة الأعمال. فوجود آلاف المشترين والمستثمرين وممثلي الشركات، يتيح إجراء لقاءات مباشرة، قد تتحول إلى عقود واتفاقيات طويلة الأجل.
وتوفر الاجتماعات التجارية المنظمة فرصة للشركات لبحث توسيع شبكات التوزيع، والدخول إلى أسواق جديدة، وإطلاق برامج مشتركة، وتطوير منتجات سياحية.
وتبرز أهمية هذه الاجتماعات، في ظل المنافسة العالمية المتزايدة، إذ أصبح الوصول إلى الأسواق الجديدة يتطلب شراكات محلية قوية، وفهماً دقيقاً لسلوك المسافرين.
الاستدامة
ولا يمكن الحديث عن مستقبل السفر من دون التطرق إلى الاستدامة. حيث تواجه صناعة السياحة ضغوطاً متزايدة لتقليل البصمة البيئية، سواء في قطاع الطيران أو الفنادق أو النقل أو إدارة الوجهات. وفي المقابل، أصبح جزء من المسافرين أكثر اهتماماً بالممارسات المستدامة، عند اختيار الفنادق والوجهات ووسائل النقل.
وتتيح فعاليات سوق السفر العربي مساحة لمناقشة كيفية تحقيق التوازن بين النمو السياحي والحفاظ على البيئة، خصوصاً مع توقع استمرار ارتفاع أعداد المسافرين عالمياً.
المنافسة ترفع جودة المنتجات
ومع توسع الاستثمارات السياحية في المنطقة، أصبحت المنافسة بين الوجهات الخليجية أكثر قوة.
إلا أن هذه المنافسة يمكن أن تكون إيجابية بالنسبة إلى الصناعة، لأنها تدفع الشركات إلى تحسين الخدمات، وتطوير المنتجات والاستثمار في التكنولوجيا.
كما أن توسع الخيارات أمام المسافر يرفع سقف التوقعات، ويدفع الوجهات إلى تطوير تجارب أكثر تميزاً.
ويستفيد سوق السفر العربي من هذه البيئة التنافسية، لأنه يجمع هذه الوجهات في مكان واحد، ويتيح لها مقارنة المنتجات، والتعرف إلى اتجاهات الأسواق الدولية.
رسالة ثقة للأسواق العالمية
ويمثل انعقاد الحدث في دبي، رسالة مهمة إلى الأسواق العالمية حول قدرة قطاع السياحة في المنطقة على مواصلة النمو والتكيف مع المتغيرات.
فالمعرض يجمع عشرات الآلاف من المتخصصين والشركات في وقت واحد، ما يوفر فرصة لاستعادة التواصل المباشر، وبناء الثقة وتبادل المعلومات.
وتبرز أهمية هذا الجانب في صناعة تعتمد بدرجة كبيرة على العلاقات والشراكات، إذ لا يمكن بناء شبكات التوزيع السياحي، أو تطوير البرامج الجديدة، من دون تعاون مستمر بين الشركات والأسواق.




