جبل علي والفجيرة.. ثنائية استراتيجية لتدفقات التجارة الدولية

«دي بي ورلد» توسع خيارات الشركات للوصول إلى الأسواق العالمية
«دي بي ورلد» توسع خيارات الشركات للوصول إلى الأسواق العالمية
أحمد الحسن
أحمد الحسن

أكد أحمد يوسف الحسن، الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ«دي بي ورلد - دول مجلس التعاون الخليجي»، أن تطوير محطتي الرغيلات ودبا الفجيرة يمثل خطوة جديدة في استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز مرونة سلاسل التوريد في دولة الإمارات وتوسيع خيارات الشركات للوصول إلى الأسواق العالمية.

مشيراً إلى أن المشروع يتجاوز تداعيات الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز، ويمثل استثماراً طويل الأجل في مستقبل التجارة الإقليمية والدولية.

وقال الحسن لـ«البيان»، إن التكامل بين البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية يشكل إحدى الركائز الأساسية لازدهار التجارة الإماراتية.

مؤكداً أن ميناء جبل علي أثبت على مدى نحو خمسة عقود قدرة منظومة متكاملة للتجارة والخدمات اللوجستية على تمكين الشركات من الوصول إلى الأسواق العالمية بسرعة وموثوقية.

وأضاف أن اتفاقية «دي بي ورلد» مع هيئة موانئ الفجيرة لتطوير المحطتين بامتياز يمتد 50 عاماً، تمثل امتداداً لهذه الرؤية.

موضحاً أن الاستثمار لا يستند إلى حدث أو اضطراب واحد، وإنما يعكس تحولاً في طريقة تعامل الشركات مع سلاسل التوريد ومسارات الشحن، عبر توفير مسارات إضافية ومرونة كبرى وخيارات أوسع أمام الشركات العاملة في الإمارات، ومنها شركات «جافزا».

محور رئيسي

وأوضح الحسن أن جبل علي يظل محوراً رئيسياً لمنظومة التجارة في الدولة، في حين تضيف الفجيرة طبقة جديدة من المرونة، خصوصاً للشركات التي تحتاج إلى مسارات إضافية أو قرب أكبر من الإمارات الشمالية والوصول إلى المحيط الهندي.

وأشار إلى أن تزايد حركة البضائع عبر بوابات الساحل الشرقي يعزز أهمية ربط الموانئ بالخدمات اللوجستية الداخلية والمناطق الصناعية ومراكز التوزيع.

مؤكداً أن الفجيرة ستضيف طاقة استيعابية جديدة إلى جانب القدرات القائمة لـ«دي بي ورلد» في الخدمات اللوجستية والنقل والتوزيع والقطاع الصناعي.

وقال إن الفوائد ستكون ملموسة لخطوط الشحن والمصنعين وتجار التجزئة ومزودي الخدمات اللوجستية، إذ يمكن للرسو في أحد موانئ الساحل الشرقي أن يوفر ما بين 3 و5 أيام من زمن الإبحار على بعض خدمات المحيط الهندي، بما يعزز موثوقية الجداول الزمنية وكفاءة التكلفة، ويفتح مسارات إضافية تربط آسيا بالشرق الأوسط وأفريقيا.

طاقة استيعابية جديدة

وبموجب المشروع المخطط له، يجري تصميم محطة الرغيلات كمحطة متعددة الأغراض بطاقة سنوية تصل إلى 2.5 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً، إلى جانب 1.7 مليون طن من البضائع العامة و190 ألف وحدة مكافئة للسيارات ضمن عمليات الشحن بالدحرجة، أما محطة دبا الفجيرة.

فيجري التخطيط لها كمحطة متخصصة للبضائع العامة بطاقة مناولة تصل إلى 3.6 ملايين طن سنوياً، ما يضيف طاقة استيعابية جديدة إلى الساحل الشرقي، ويكمل البنية التحتية التجارية الراسخة في الدولة.

وفيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية التي تضيفها المحطتان، قال إن الإجمالي يصل إلى 7.99 ملايين طن سنوياً.

وأشار الحسن إلى أن بضائع إعادة الشحن مرشحة لتشكيل حصة مهمة من أحجام المناولة في الفجيرة، ولا سيما على ممرات شرق آسيا وشرق أفريقيا، بما يسمح بانتقال البضائع بين هذه الأسواق عبر البحر من دون الحاجة إلى نقلها براً لمسافات أطول.

توسع تدريجي

وفي ما يتعلق بالربط بين الساحلين الشرقي والغربي، قال الحسن إن «دي بي ورلد» نقلت حتى الآن نحو 500 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدماً براً، في حين تعمل الشركة على التوسع تدريجياً من خلال أسطولها الخاص الذي يضم نحو 700 شاحنة.

وأوضح أن النقل البري لمسافات أطول يكون أكثر ملاءمة للبضائع الأعلى قيمة، مثل الإلكترونيات والبضائع المبردة والمنتجات الفاخرة.

مشيراً إلى أن الاستفادة من المحطات الجديدة لا تقتصر على الواردات، إذ يمكن للشركات مواصلة التصنيع والتجميع وإضافة القيمة في «جافزا»، ثم إعادة تصدير منتجاتها عبر الساحل الشرقي، وفقاً للوجهة ومتطلبات سلسلة التوريد.

ولفت إلى أن ميناء جبل علي يتعامل عادةً مع نحو 80 % من البضائع المتجهة من بلد المنشأ إلى الوجهة داخل الدولة، في حين تضيف البوابة المباشرة على المحيط الهندي خياراً إضافياً للوصول إلى الأسواق العالمية، من دون تغيير الدور المحوري لجبل علي.

700 وظيفة مباشرة

وتتجاوز آثار المشروع قطاع الموانئ، بحسب الحسن، إلى دعم الاقتصاد المحلي في الفجيرة والإمارات الشمالية، إذ يُتوقع أن يوفر نحو 700 وظيفة مباشرة في عمليات الموانئ والقطاعات المرتبطة بها، إلى جانب فرص غير مباشرة في الخدمات اللوجستية والنقل بالشاحنات والتجارة والخدمات المساندة.

كما يمكن لتحسين الوصول إلى شبكات الشحن العالمية أن يدعم شركات التخزين والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة المحلية، ويوسع فرص الشركات المحلية في الاستيراد والتصدير، بما قد يشجع على استقطاب استثمارات جديدة.

وأشار إلى أن الفجيرة تتمتع بالفعل بمكانة بارزة كمركز عالمي لتجارة الطاقة وتزويد السفن بالوقود، في حين ستسهم إضافة قدرات مناولة الحاويات والبضائع العامة والشحن بالدحرجة في تنويع قاعدة الخدمات التي يوفرها اقتصاد الإمارة.

تريليونا درهم

ويرى الحسن أن توسع البنية التحتية اللوجستية يأتي في وقت تواصل فيه التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات تسجيل مستويات قوية، إذ اقتربت قيمتها من تريليوني درهم خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو بلغ 13 % على أساس سنوي.

وقال إن هذا الأداء يعكس عقوداً من الاستثمار في البنية التحتية والسياسات والشراكات التي عززت مكانة الإمارات كإحدى بوابات التجارة العالمية.

مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستقوم على الجمع بين عمق منظومة جبل علي وتعدد خيارات الوصول إلى الأسواق.

وأضاف أن الفجيرة توفر بوابة مباشرة على المحيط الهندي، بما يوسع نطاق منظومة التجارة الإماراتية ويربط الشركات في مختلف أنحاء الدولة بالأسواق العالمية.

وفي ظل تحول المرونة إلى عنصر أساسي في إدارة سلاسل التوريد، فإن تعدد المسارات والخيارات اللوجستية يكتسب أهمية متزايدة في دعم مستقبل التجارة العالمية.

أحمد الحسن:

محطتا الرغيلات ودبا الفجيرة تضيفان خيارات أوسع للشحن وتوسعان مساراته العالمية

7.99 ملايين طن إجمالي الطاقة الاستيعابية للمحطتين سنوياً

700 وظيفة مباشرة مع توسع منظومة الموانئ في الفجيرة

«دي بي ورلد» نقلت 500 ألف حاوية براً بين الساحلين