صفية الصافي: الإمارات قطعت أشواطاً واسعة في تطوير منظومة تشريعية للرقابة على الغش التجاري
لا تهاون مع ممارسات الغش التجاري أو تداول السلع المغشوشة والمقلدة في الأسواق
الدولة توفر أكثر من 2000 نشاط اقتصادي لمجتمع الأعمال
نفذت وزارة الاقتصاد والسياحة، بالتعاون مع الجهات الاقتصادية والرقابية المحلية 10023 جولة تفتيشية مرتبطة بمكافحة الغش التجاري خلال الربع الأول من عام 2026، أسفرت عن رصد 189 مخالفة على مستوى الدولة، في إطار جهودها لتعزيز امتثال المنشآت وحماية المستهلكين وأصحاب العلامات التجارية.
وقالت صفية هاشم الصافي، الوكيل المساعد لقطاع الرقابة والحوكمة التجارية في وزارة الاقتصاد والسياحة: إن الوزارة لن تتهاون مع ممارسات الغش التجاري أو تداول السلع المغشوشة والمقلدة في الأسواق، وستطبق أحكام اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2023 في شأن مكافحة الغش التجاري، الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 107 لسنة 2026، بالتنسيق مع الجهات والسلطات المختصة. وأوضحت، خلال إحاطة إعلامية نظمتها الوزارة في مقرها في دبي، أن الإمارات قطعت أشواطاً واسعة في تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية متقدمة لتعزيز الرقابة على الغش التجاري، والحفاظ على نزاهة الأسواق وحماية حقوق المستهلكين، إلى جانب توفير مناخ أعمال جاذب وآمن للمستثمرين وأصحاب العلامات التجارية، لا سيما أن الدولة توفر حالياً أكثر من 2000 نشاط اقتصادي لمجتمع الأعمال.
وأضافت أن اللائحة تم إعدادها وتطويرها بما يواكب المتغيرات المتسارعة في الأسواق وأنماط التجارة الحديثة، بما فيها التجارة الإلكترونية، ويرسخ تنافسية منظومة التجارة الداخلية ويرفع كفاءة إنفاذ القانون، مشيرة إلى أن مكافحة الغش التجاري تمثل مرتكزاً أساسياً لاقتصاد وطني يتمتع بالكفاءة والشفافية ويحفز الاستثمار والابتكار.
24 ساعة
وتلزم اللائحة المزود بالتوقف الفوري عن بيع البضائع المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة أو عرضها، وسحبها من الأسواق والمخازن خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة من تاريخ تسلمه إخطاراً من الوزارة أو السلطة المختصة.
وأضافت الوكيل المساعد لقطاع الرقابة والحوكمة التجارية في وزارة الاقتصاد والسياحة، أنه يتعين على المزود إبلاغ جميع مراكز البيع والجهات التي زودها بالبضائع بضرورة سحبها خلال 24 ساعة من استلام البلاغ، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستردادها من التداول، وتقديم ما يثبت تنفيذ عمليات الإبلاغ والسحب والاسترداد إلى الجهات المختصة. وتفرض اللائحة على المزود الإعلان عن سحب البضائع المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة من أسواق الدولة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من تسلم الإخطار، عبر الوسائل التي تحددها الوزارة أو السلطة المختصة، مع توضيح بيانات البضاعة باللغتين العربية والإنجليزية.
وأشارت الصافي إلى أنه يجوز تقصير هذه المهلة في الحالات العاجلة، ولا سيما إذا كانت البضائع تنطوي على مخاطر تمس صحة الإنسان أو الحيوان أو سلامتهما أو تهدد البيئة.
وتتولى الوزارة أو السلطة المختصة التحفظ على البضائع في أماكن محددة ومخصصة لهذا الغرض على نفقة المخالف، مع منعه من التصرف فيها بأي صورة، وإعلام الجمهور وتحذيره من شرائها أو استخدامها، وبيان نوعها وأوصافها والعلامات التجارية التي تحملها.
وفي حال عدم التزام المزود بإجراءات السحب ضمن المدة المقررة، تتولى الوزارة أو السلطة المختصة سحب البضائع من الأسواق والمخازن خلال الساعات الـ48 التالية وعلى نفقته. وإذا تعذر الوصول إليه وإخطاره، تنفذ الجهة المختصة عملية السحب خلال 48 ساعة من تاريخ ثبوت وجود البضائع، على أن تستوفي منه لاحقاً النفقات والمصروفات المترتبة على ذلك.
إعادة التدوير
وبينت الصافي أن اللجنة العليا لمكافحة الغش التجاري تتولى النظر في طلبات استخدام البضائع المضبوطة أو إعادة تدويرها أو إتلافها قبل إحالة الواقعة إلى المحكمة المختصة، فيما تنظر المحكمة في هذه الطلبات بعد إحالة الدعوى إليها أو صدور حكم قضائي بشأنها.
وتجيز اللائحة للوزارة، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب السلطة المختصة، طلب إعادة تدوير البضائع المضبوطة التي لم يصدر قرار بإتلافها، متى كان ذلك ممكناً ويحقق فوائد بيئية أو اقتصادية أو اعتبارات أخرى تراها اللجنة العليا أو المحكمة المختصة مناسبة.
كما تسمح بطلب إعادة تدوير البضائع الصادر بشأنها حكم أو قرار بالإتلاف، وفق الضوابط القانونية المقررة.
وألزمت اللائحة المزود بإعادة البضائع المسحوبة إلى بلد المنشأ أو التصدير خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ ضبطها وعلى نفقته، شريطة أن تكون قابلة لإعادة التصدير، وألا تشكل خطراً على صحة الإنسان أو الحيوان أو سلامتهما أو على البيئة، وألا يكون قد صدر قرار أو حكم بإتلافها. وإذا لم ينفذ المزود ذلك لأي سبب، تتولى الوزارة أو السلطة المختصة إتلاف البضائع أو إعادتها إلى بلد المنشأ أو التصدير أو التصرف فيها وفقاً لأحكام اللائحة، مع تحميله جميع النفقات.
الإتلاف
وفي حالات الإتلاف، تشكل الوزارة أو السلطة المختصة فريق عمل مشتركاً لتنفيذ العملية، أو تتعاقد مع جهة معتمدة، مع توثيق جميع مراحل الإتلاف في محاضر رسمية. ويجب إنجاز العملية خلال مدة لا تتجاوز 15 يوم عمل من تاريخ صدور حكم المحكمة أو قرار اللجنة العليا، ما لم تُحدد مدة أخرى. وتضمنت اللائحة أحكاماً بفرض غرامات إدارية على المتعاملين الذين يثبت علمهم، أو كان يفترض علمهم بحكم مهنتهم أو حرفتهم أو خبرتهم، بأن البضائع مغشوشة أو فاسدة أو مقلدة، أو بأن المواد المستخدمة في غشها ضارة بصحة الإنسان أو الحيوان أو سلامتهما.
وتشمل المخالفات البضائع والمواد المرتبطة بالعقاقير الطبية والحاصلات الزراعية والمنتجات الغذائية العضوية، وإعادة طرح السلع غير الصالحة للتداول والاستهلاك، وشراء البضائع المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة بقصد تداولها وتحقيق مكاسب غير مشروعة.
كما تشمل الترويج والتسويق والإعلان المضلل أو الخادع، وتقديم بيانات غير صحيحة أو كاذبة بشأن طبيعة البضاعة أو جودتها أو مصدرها أو مكوناتها، وذلك دون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون مكافحة الغش التجاري.
طلبات الصلح
وحددت اللائحة إجراءات الصلح، إذ يجوز للمخالف أو من يمثله تقديم الطلب إلى الوزارة أو السلطة المختصة خلال 10 أيام عمل من تاريخ إخطاره بالمخالفة والغرامة المستحقة، أو من تاريخ رفض تظلمه.
وتبت الجهة المختصة في الطلب خلال 15 يوم عمل بقرار مسبب، ويعد عدم الرد خلال هذه المدة رفضاً له. وعند قبول الصلح، يحدد موعد توقيع محضر الصلح وسداد المبلغ خلال 5 أيام عمل من تاريخ التوقيع. وتوفر اللائحة إطاراً تشريعياً وتنظيمياً متكاملاً للتعامل مع حالات الغش التجاري المتعلقة بالسلع والبضائع، من خلال تعزيز الرقابة الاستباقية على الأسواق وتنظيم إجراءات التفتيش وضبط المخالفات، والتحفظ على المضبوطات ومنع إعادة تداولها أو تسربها إلى الأسواق.
كما تعزز التنسيق وتبادل البيانات بشأن الإجراءات المتخذة بين الوزارة والسلطات المختصة، وتنظم تطبيق الجزاءات الإدارية، بما يرفع مستوى الامتثال ويردع الممارسات التجارية غير المشروعة، فضلاً عن دعم مبادئ الحوكمة والشفافية وتوثيق الإجراءات وضمان التتبع والمساءلة في جميع مراحل التعامل مع المضبوطات.
أنظمة ذكية
وبينت الصافي أن الوزارة عملت خلال المرحلة الماضية على تعزيز مستويات الامتثال للتشريعات والسياسات ذات الصلة بمكافحة الغش التجاري، من خلال الجمع بين الأدوات التشريعية والرقابية والتقنيات الحديثة، وتنفيذ حملات تفتيشية دورية، وتطوير أنظمة ذكية لرصد حركة الأسواق وتحليل البيانات واكتشاف المخالفات المحتملة.
وتشمل جهود الوزارة المتابعة المستمرة لأسعار السلع الأساسية لضمان استقرار الأسواق من خلال نظام مراقبة الأسعار، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الرقابية على المستويين الاتحادي والمحلي، ولا سيما الدوائر الاقتصادية المحلية ومنصات التجارة الإلكترونية ومنافذ البيع.
واشترطت اللائحة ألا يكون قد سبق فرض غرامة على المخالف بموجب قانون مكافحة الغش التجاري خلال الأشهر الـ12 السابقة، وأن تكون المخالفة ناجمة عن خطأ أو إهمال لا عن سوء نية أو فعل متعمد، إلى جانب إزالة أسباب المخالفة وإيداع مبلغ الصلح قبل اعتماده.
ويجوز التظلم من قرار رفض الصلح خلال 7 أيام عمل، على أن تبت الجهة المختصة فيه خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام عمل. ولا يؤدي الصلح إلى اعتبار الفعل غير مخالف، كما لا يعفي المتسبب من المسؤولية المدنية عن الأضرار الناتجة عنه.
