كشفت شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» برأس الخيمة، أن الإماراتيات يشكلن نحو 86 % من إجمالي الكوادر الوطنية في الشركة، بواقع 205 موظفات إماراتيات من أصل 239 مواطناً ومواطنة، يقدن خطوط إنتاج صناعة الدواء في الشركة، بما يعكس الحضور اللافت للمرأة في منظومة العمل، وانتقال مشاركتها من الأدوار المساندة إلى مواقع ترتبط مباشرة بالعمليات التشغيلية والتصنيعية والقيادية. وأشارت إلى أن الكفاءات النسائية الإماراتية تتقدم إلى مواقع مهنية وفنية وقيادية داخل صناعة ترتبط بالأمن الصحي، وتُسهم في إنتاج أدوية تصل إلى نحو 40 دولة حول العالم.
ولا يتوقف هذا الحضور عند الوظائف الإدارية، بل يمتد إلى قلب العملية الإنتاجية، إذ تتولى كفاءات إماراتية مسؤوليات في مصانع وأقسام متخصصة بإنتاج الأدوية وتعبئتها وتغليفها، ضمن منظومة تصنيعية تبلغ طاقتها الإجمالية نحو مليون عبوة دواء يومياً.
بيئة محفزة
وأكدت هاجر حمدون النقبي، مدير إدارة عمليات الموارد البشرية في «جلفار»، والتي تمتد خبرتها في الشركة إلى 13 عاماً، أن الشركة تحرص على توفير بيئة عمل محفزة للكفاءات الوطنية من النساء والرجال، من خلال استقطاب المواهب الإماراتية، وإتاحة فرص التدريب والتطوير المهني، بما يساعد على بناء مسارات وظيفية مستدامة في قطاع الصناعات الدوائية. وأشارت إلى أن المرأة الإماراتية أصبحت مكوناً رئيسياً في منظومة الكفاءات الوطنية داخل الشركة، مع حضورها في تخصصات ومجالات متنوعة، إلى جانب توليها أدواراً إشرافية وقيادية، مشيرة إلى أن هذا الحضور يعكس تطور مشاركة المرأة في القطاعات الصناعية المتخصصة وقدرتها على التعامل مع متطلباتها الفنية والمهنية.
وتجسد تجربة هدى كرم، مدير قسم في «جلفار»، جانباً من المسار الذي قطعته المرأة الإماراتية داخل الصناعة الدوائية، إذ تمتد خبرتها في الشركة إلى 23 عاماً، انتقلت خلالها عبر مراحل من الخبرة والتخصص وصولاً إلى تولي مسؤولية الإشراف على مصنع التعبئة والتغليف، مشيرة إلى أن المصنع يمثل حلقة أساسية في المنظومة التصنيعية، من خلال تنفيذ عمليات التعبئة والتغليف وفق الأنظمة والإجراءات المعتمدة، بما يضمن جاهزية المنتجات واستيفاء متطلبات الجودة. وأضافت أن الطاقة التشغيلية للمصنع الذي تشرف عليه تبلغ نحو 100 ألف عبوة يومياً، ضمن منظومة إنتاجية متكاملة لـ«جلفار» تصل إلى نحو مليون عبوة دواء يومياً عبر مختلف مصانع الشركة، ما يعكس حجم العمليات التشغيلية والمسؤوليات المرتبطة بإدارة المرافق التصنيعية. وأكدت كرم أن العمل في القطاع الدوائي، خصوصاً في إدارة العمليات التصنيعية، يتطلب متابعة مستمرة ودقة عالية في تنظيم الأولويات والتعامل مع متطلبات التشغيل، مشيرة إلى أن بيئة العمل الداعمة تمثل عاملاً مهماً في تمكين المرأة من تطوير مهاراتها والوصول إلى مواقع قيادية في المجالات الصناعية والتقنية.
وأكدت ونية حمد، رئيس قسم مصنع السوائل والمستحضرات شبه الصلبة في شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»، أن المرأة الإماراتية لم تعد تقتصر مشاركتها في القطاع الدوائي على الأدوار المساندة، وإنما أصبحت حاضرة في مواقع فنية وقيادية ترتبط مباشرة بالعمليات التصنيعية، بما يعزز دور الكفاءات الوطنية في صناعة دوائية متخصصة. وأضافت: «إن مسؤولياتي تشمل الإشراف على منشآت متخصصة في إنتاج الأدوية السائلة والمعلقات، إلى جانب الكريمات والتحاميل»، مشيرة إلى أن تنوع المنتجات والعمليات يتطلب تكاملاً مستمراً بين فرق التصنيع والجودة والقطاعات الداعمة لضمان كفاءة التشغيل والالتزام بالمعايير والإجراءات المعتمدة، مؤكدة أن طبيعة العمل في الصناعات الدوائية تفرض مستوى مرتفعاً من الدقة والانضباط والمسؤولية، باعتبار أن جودة المنتج وسلامته ترتبطان بمدى الالتزام بالتفاصيل في مختلف مراحل التصنيع. وأضافت: «إن تولي المرأة الإماراتية مسؤولية قيادية في قطاع متخصص مثل الصناعات الدوائية يتجاوز إدارة العمليات اليومية، ليشمل الإسهام في بناء المعرفة والخبرة الوطنية في قطاع حيوي واستراتيجي»، مؤكدة أن وجود الكفاءات الإماراتية في مواقع التصنيع يسهم في تراكم الخبرات وتعزيز استدامة الصناعة الوطنية. وترى أن القيادة لا تُقاس فقط بالنتائج التي يحققها المسؤول في موقعه، وإنما بقدرته على نقل المعرفة وإعداد كفاءات جديدة قادرة على مواصلة المسيرة، مؤكدة أن إشراك الموظفين الشباب في المهام والتحديات الفعلية، ومنحهم مساحة للتعلم واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، يمثل أحد أهم الأساليب لبناء الخبرات الوطنية، مشيرة إلى أن الكفاءات الشابة تحتاج إلى نماذج مهنية إماراتية ترى فيها مساراً واضحاً للتطور والوصول إلى مواقع القيادة.
إماراتيات جلفار.. كفاءات وطنية تقود صناعة الدواء إلى 40 دولة
