وبذلك أضافت دبي خلال هذه الفترة أكثر من 113.4 ألف غرفة فندقية، إلى جانب 404 منشآت جديدة، في مؤشر على التحول الكبير الذي شهدته صناعة الضيافة في الإمارة.
وبين 2006 و2025 قفز عدد المنشآت الفندقية من 423 إلى 827 منشأة، بنمو يقارب 95.5%، مضيفاً 404 منشآت جديدة من مختلف الفئات إلى خريطة الضيافة في الإمارة. في انعكاس واضح لاتساع قاعدة الاستثمار الفندقي وتنامي الطلب على الإقامة في الإمارة.
ويكشف الفرق بين معدل نمو الغرف والمنشآت عن تغير جوهري في طبيعة السوق؛ إذ إن الطاقة الاستيعابية نمت أضعاف معدل نمو عدد المنشآت، ما يشير إلى اتساع حجم المشروعات الفندقية وارتفاع متوسط الطاقة الاستيعابية للمنشأة الواحدة.
وبحساب النمو السنوي المركب بين عامي 2006 و2025، نما مخزون الغرف بنحو 7.3% سنوياً، مقابل نحو 3.6% سنوياً للمنشآت، وهو فارق يعكس الاتجاه نحو مشروعات أكبر حجماً وأكثر قدرة على استيعاب أعداد متزايدة من الزوار.
سنوات من التوسع المتسارع
وشكلت هذه الفترة محطة مهمة قبل دخول دبي مرحلة استضافة معرض إكسبو 2020، الذي رفع الطلب على الإقامة الفندقية، ودعم المزيد من الاستثمارات في المنشآت السياحية. وتظهر بيانات 2019 أن السوق دخل الجائحة من قاعدة قوية من حيث حجم المعروض والطلب.
وهو ما ساعده لاحقاً على استعادة نشاطه بسرعة. وبعد فترة التراجع التي فرضتها الجائحة على صناعة السفر العالمية، تمكن القطاع الفندقي في دبي من استعادة نشاطه بوتيرة سريعة، مدعوماً بعودة حركة السفر الدولية، واستئناف الفعاليات والمعارض والمؤتمرات.
إضافة إلى تنامي مكانة دبي كوجهة سياحية عالمية ومركز للأعمال والطيران. وبعد 20 عاماً من إضافة الغرف والمنشآت، دخل السوق الفندقي في دبي مرحلة مختلفة.
ففي السنوات الأولى، كان التحدي الأساسي يتمثل في زيادة الطاقة الاستيعابية لمواكبة النمو المتسارع في أعداد الزوار. أما اليوم، فالمنافسة تتجه بصورة أكبر إلى نوعية المنتج، وموقع المنشأة، والعلامة الفندقية، وتجربة الضيف، ومستويات الأسعار، والعائد.
ومن بين هذه المبادرات، برامج الترويج السياحي الدولية التي تهدف إلى جذب الزوار من الأسواق الرئيسية حول العالم، وتنظيم فعاليات ضخمة. وحرصت الدائرة على توفير التسهيلات، ما حفّز المطورين لضخ استثمارات جديدة في القطاع الفندقي، وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق لتلبية الطلب المتزايد على الإقامة في دبي.
وأسهمت هذه الجهود الحكومية المتواصلة في ترسيخ مكانة دبي كوجهة سياحية عالمية ومركز جذب رئيسي للاستثمارات الفندقية. وفي 2025 أطلقت دائرة الاقتصاد والسياحة برنامج الحوافز الفندقية للمستثمرين بهدف دعم تطوير منشآت جديدة في مناطق ذات إمكانات نمو مرتفعة، من بينها دبي الجنوب، ونخلة جبل علي، ودبي باركس وجزر دبي.
السياحة والطيران والفعاليات
كما لعبت الفعاليات والمعارض والمؤتمرات والأنشطة الترفيهية والرياضية دوراً مهماً في توفير مصادر متنوعة للطلب على الغرف الفندقية. ومع امتلاك دبي أجندة نشطة من الفعاليات على مدار العام، أصبح القطاع يستفيد من تدفقات مختلفة تشمل السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال والمؤتمرات والفعاليات، وهو ما ساعد على تقليل الموسمية وتعزيز مستويات الإشغال.
وفي المرحلة المقبلة، يتوقع أن تتركز المنافسة بصورة أكبر على تحقيق التوازن بين نمو المعروض والحفاظ على مستويات الإشغال والعوائد، خصوصًا مع استمرار دخول مشروعات فندقية جديدة إلى السوق.
ومع انتقال القطاع من مرحلة التوسع الكمي إلى النمو النوعي، ستصبح القدرة على تقديم تجارب مميزة، واختيار المواقع المناسبة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، عوامل أكثر أهمية في تحديد نجاح الاستثمارات الفندقية وترسيخ مكانة دبي كواحدة من أبرز أسواق الضيافة العالمية.
