الإعلام العالمي: الإمارات تعيد تشكيل التجارة العالمية

حظي إعلان موانئ دبي العالمية (DP World) توقيع اتفاقية امتياز لمدة 50 عاماً مع هيئة ميناء الفجيرة لتطوير محطتين جديدتين على بحر العرب باهتمام واسع من وسائل الإعلام الاقتصادية واللوجستية العالمية، التي اعتبرت المشروع أحد أهم التطورات في قطاع الموانئ وسلاسل الإمداد خلال عام 2026، لما يحمله من أبعاد استراتيجية واقتصادية تتجاوز حدود دولة الإمارات إلى حركة التجارة العالمية بأكملها.

وأجمعت التغطيات الدولية على أن المشروع يمثل تحولاً نوعياً في شبكة الموانئ الإماراتية، إذ يضيف منفذاً بحرياً مباشراً على بحر العرب وخليج عُمان، بما يتيح للسفن الوصول إلى الإمارات دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، ويعزز مرونة سلاسل التوريد العالمية في ظل التحديات الجيوسياسية.

«بلومبيرغ»

ركزت وكالة بلومبيرغ على البعد الاستراتيجي للمشروع، معتبرة أن إنشاء محطتين جديدتين للمياه العميقة في الفجيرة يعكس رؤية الإمارات في تنويع منافذها البحرية وتعزيز أمن التجارة الدولية، حيث ستربطان أكبر ميناء للحاويات في العالم خارج آسيا بمسارات التجارة العالمية، من دون حاجة السفن إلى العبور عبر مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن المشروع يدعم مكانة الإمارات كمركز عالمي للخدمات اللوجستية، ويوفر بديلاً عملياً للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة، كما يعزز القدرة الاستيعابية للدولة ويزيد مرونة عمليات الاستيراد وإعادة التصدير.

ستُضاف المرافق الجديدة إلى خطط الإمارات لبناء خطوط أنابيب نفط وتوسعة موانئ أخرى، في إطار سعيها إلى تقليص اعتمادها على مضيق هرمز، الذي أدى خطر إغلاقه خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطرابات في اقتصادات الشرق الأوسط.

«رويترز»

وصفت وكالة رويترز الاتفاق بأنه توسع مهم في شبكة الموانئ الإماراتية، مشيرة إلى أن المحطتين الجديدتين ستربطان ميناء جبل علي بأول منشآت حاويات متكاملة تديرها «موانئ دبي العالمية» على الساحل الشرقي للدولة.

وأبرزت الوكالة أن المشروع ينسجم مع استراتيجية الإمارات لتقوية البنية التحتية التجارية وتوفير مسارات أكثر مرونة لحركة البضائع، بما يدعم استمرارية التجارة الإقليمية والعالمية.

«ميد»

أما مجلة «ميد» MEED الاقتصادية المتخصصة، فقد رأت أن الاتفاق يمثل عودة قوية لـ«موانئ دبي العالمية» إلى ميناء الفجيرة بعد انتهاء اتفاقية الامتياز السابقة عام 2017، معتبرة أن المشروع الجديد يعكس تطور العلاقة بين الجانبين وانتقالها إلى مرحلة أكثر طموحاً تعتمد على الاستثمار طويل الأجل والبنية التحتية الحديثة.

وسائل الإعلام اللوجستية

سلطت مواقع النقل والشحن العالمية، مثل Port Technology International وKuehne+Nagel، الضوء على الأبعاد التشغيلية للمشروع، مؤكدة أن المحطتين الجديدتين ستوفران مرونة أكبر لشركات الشحن العالمية، وتختصران زمن الرحلات، وتمنحان خطوط الملاحة خيارات إضافية للوصول إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط.

كما اعتبرت أن المشروع يعزز مكانة الإمارات باعتبارها أحد أهم المراكز العالمية لإدارة الحاويات والخدمات اللوجستية، ويواكب التغيرات المتسارعة في حركة التجارة الدولية.

وأجمعت غالبية التغطيات الأجنبية على أن المشروع يعكس قدرة الإمارات على الاستثمار الاستباقي في البنية التحتية، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع المتغيرات الآنية، بل بناء منظومة نقل وتجارية أكثر مرونة واستدامة.

كما أشارت التقارير إلى أن وجود موانئ متطورة على الساحلين الغربي والشرقي يمنح الدولة ميزة تنافسية نادرة في المنطقة، ويعزز قدرتها على استيعاب النمو المتوقع في التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.

التأثير الاقتصادي المتوقع

وأكد عدد من المحللون الدوليون في التغطيات الإعلامية، أن المشروع ستكون له انعكاسات إيجابية واسعة، أبرزها، تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، رفع كفاءة واستمرارية سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية، وتوفير مسار بحري مباشر على بحر العرب بعيداً عن أي اختناقات محتملة في مضيق هرمز، وزيادة الطاقة الاستيعابية للحاويات ودعم نمو عمليات إعادة التصدير، واستقطاب استثمارات جديدة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة، وتعزيز تنافسية ميناء جبل علي عبر تكامله مع منشآت الفجيرة الجديدة بدلاً من منافستها، ودعم مستهدفات الإمارات في ترسيخ مكانتها ضمن أكبر المراكز التجارية واللوجستية في العالم.

صفر هرمز

ومن أبرز ما لفت اهتمام وسائل الإعلام الدولية أيضاً تصريحات معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، الذي أكد أن المشروع يحقق ما وصفه بمعادلة «صفر هرمز»، عبر توفير مسار تجاري متكامل يسمح بوصول البضائع إلى الدولة دون الحاجة لعبور المضيق، وهو ما يعزز أمن الإمدادات ويرفع جاهزية الاقتصاد الإماراتي لمواجهة أي متغيرات جيوسياسية مستقبلية.

وقد أشار الزيودي مؤخراً إلى الانتهاء من خطة تقليل الاعتماد على مضيق هرمز خاصة في قطاع النفط إلى صفر بحلول نهاية العالم الحالي.

كشف الزيودي، أيضاً أنه تم البدء بالفعل في تنفيذ خطة تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، خاصة في ما يتعلق بقطاع النفط، كما يجري العمل على المسار البديل، فيما تتقدم نسبة الإنجاز فيه بسرعة، ومن المتوقع أن يكون جاهزاً قبل نهاية العام الحالي.

وتعكس التغطية الدولية الواسعة للاتفاق حجم الثقة العالمية في قدرة الإمارات على تطوير بنية تحتية لوجستية متقدمة تستجيب للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية. ولم يُنظر إلى المشروع باعتباره توسعاً في ميناء فحسب، بل باعتباره خطوة استراتيجية تعيد رسم خريطة حركة التجارة في المنطقة، وتؤكد مكانة الإمارات لاعباً محورياً في مستقبل سلاسل الإمداد العالمية.