أكدت تقارير صحافية على موقع رويترز وفايننشال تايمز، أن الولايات المتحدة الأمريكية تضع الإمارات في خانة «الحلفاء التقنيين»، بعد أن أعلنت وزارة التجارة الأمريكية، عبر مكتب الصناعة والأمن (BIS)، ترقية التصنيف التصديري لدولة الإمارات، ضمن لوائح إدارة الصادرات الأمريكية، بنقلها من مجموعتي الدول المقيدة D3 وD4، إلى المجموعة A5، وهي الفئة الأعلى ثقة، التي تضم أقرب حلفاء واشنطن التقنيين.
وذكرت التقارير أن القرار، الذي وقعه مدير مكتب الصناعة والأمن جيفري كيسلر، والمقرر نشره رسمياً في السجل الفيدرالي الأمريكي يوم 14 يوليو الجاري، يمنح الإمارات وضعاً تنظيمياً فريداً، إذ تصبح الدولة الوحيدة ضمن مجموعة دول A5، التي لا تنتمي إلى أنظمة الرقابة متعددة الأطراف على الصادرات، وهي المجموعة التي تضم في العادة حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها المقربين في مجال التكنولوجيا والتجارة المتقدمة، ما يفتح الباب أمام الحكومة الإماراتية وكيانات تجارية معتمدة، للحصول على معدات ورقائق متقدمة، دون الحاجة إلى تراخيص تصدير فردية، في تحول وصفته وكالات الأنباء بأنه الأوسع من نوعه منذ سنوات في تاريخ العلاقة التكنولوجية بين البلدين.
وتضم مجموعة A5 دولاً مثل كندا والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، وعدداً من أعضاء حلف شمال الأطلسي، وتتمتع بأوسع نطاق من استثناءات التراخيص التصديرية الأمريكية للسلع والتقنيات الحساسة.
ويوسع القرار صادرات التقنية الأمريكية، والتي تشمل رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج الكبيرة، وخوادم الذكاء الاصطناعي المخصصة لمراكز البيانات، ومعدات الحوسبة المتقدمة وعالية الأداء، التي تشكل العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية الحديثة.
كما تمتد التسهيلات إلى مكونات المركبات الفضائية، الأقمار الاصطناعية التجارية ومكوناتها، ما قد يدعم المشاريع الإماراتية في قطاع الفضاء، إضافة إلى تقنيات ذات استخدام مزدوج، مرتبطة بقطاعات حيوية مثل النفط والغاز والطاقة النووية المدنية وتحلية المياه.
ويعكس اتساع نطاق المنتجات المشمولة بالقرار، أن الخطوة الأمريكية تتجاوز مجرد تصدير الرقائق الإلكترونية، لتشمل مجموعة واسعة من التقنيات الاستراتيجية اللازمة لمشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، والصناعات المتقدمة في مجالات مختلفة وعديدة، ومنتجات وتقنيات أخرى.
تجارة
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن مكتب الصناعة والأمن، فإن إخراج الإمارات من المجموعتين D3 وD4، وهي فئة كانت تضعها إلى جانب خمس دول خليجية أخرى ضمن الدول الخاضعة لقيود، يمنحها أهلية الاستفادة من إعفاء «تفويض التجارة الاستراتيجية» في تصدير وإعادة تصدير الأقمار الصناعية التجارية والمركبات الجوية، وسلع مزدوجة الاستخدام، تدخل في قطاعات إنتاج النفط والغاز وتحلية المياه، وتوليد الطاقة النووية السلمية.
ويأتي هذا الوضع الخاص، تقديراً للشراكة الدفاعية القائمة بين البلدين، والتزام الإمارات المستمر بمنع تحويل مسار التقنية الأمريكية الحساسة أو إساءة استخدامها. وأكدت وزارة التجارة الأمريكية، أن الإعفاءات الجديدة ستدعم الاحتياجات التجارية ومشروعات البنية التحتية في الدولة.
وفي الشق الخاص بالذكاء الاصطناعي، وتماشياً مع إطار التعاون الإماراتي الأمريكي في هذا المجال الموقع في مايو 2025، وافقت وزارة التجارة الأمريكية على منح الحكومة الإماراتية، إلى جانب مجموعة «جي 42» التقنية، وذراعها السحابية «كور 42»، حق الحصول على معدات الحوسبة المتقدمة، بما فيها رقائق وخوادم الذكاء الاصطناعي، دون تراخيص تصدير، ودون سقف كمي على حجم المشتريات. أما صندوق «إم جي إكس» الإماراتي للاستثمار، فسيحظى بمراجعة إيجابية لطلبات ترخيص الرقائق والخوادم، وهي معاملة تفضيلية، دون أن ترقى إلى الإعفاء الكامل الممنوح لـ «جي 42».
ويشمل القرار أيضاً ثماني شركات تقنية أمريكية كبرى وفروعها العاملة في الدولة، هي أمازون وجوجل التابعة لـ «ألفابت» وآبل وميتا ومايكروسوفت وأوبن إيه آي وأوراكل وشركة «إكس إيه آي» التابعة لـ «سبيس إكس»، ما يتيح لها استقدام معالجات الذكاء الاصطناعي دون ترخيص، لدعم مراكز بياناتها في الدولة. ويأتي هذا في إطار اتفاق تم إبرامه قبل أكثر من عام بين الجانبين لتزويد «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«سيريبراس سيستمز» للسوق الإماراتية بآلاف المعالجات المتقدمة.
علاقات متنامية
واستند القرار الأمريكي في تبريره لهذه الترقية، إلى ما وصفه بنمو العلاقات التجارية بين البلدين، مشيراً إلى استثمارات أجنبية مباشرة إماراتية في السوق الأمريكية، قدرها بما يتجاوز تريليون دولار، موزعة على قطاعات الذكاء الاصطناعي والمعادن والطيران والطاقة. وبحسب بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين 34.4 مليار دولار العام الماضي. وتضاف هذه الأرقام إلى تعهدات إماراتية سابقة باستثمار 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال العقد المقبل، تشمل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات والطاقة والتصنيع المتقدم، من ضمنها التزام إماراتي بضخ استثمارات مقابلة لدعم توسع البنية الرقمية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة نفسها، وهو الالتزام الذي أكدت وزارة التجارة أن الإمارات أعادت التأكيد عليه في سياق القرار الجديد.
ويأتي القرار الأمريكي في وقت تتسابق فيه الإمارات لبناء واحدة من أكبر البنى التحتية للحوسبة المتقدمة خارج الولايات المتحدة، مع مشاريع ضخمة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، تقودها شركات مثل جي 42 وكور 42 وصندوق إم جي إكس، إلى جانب استثمارات عالمية في مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
كما يعني القرار عملياً، أن الإمارات أصبحت أول دولة عربية تحصل على هذا المستوى من الثقة التكنولوجية الأمريكية، وهو ما يضعها في موقع متقدم ضمن المنافسة العالمية على استقطاب استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في وقت أصبحت فيه القدرة على الوصول إلى الرقائق المتطورة والطاقة الحاسوبية، عاملاً حاسماً في سباق تطوير التقنيات الرقمية المتقدمة.
