كشفت شركة غلفتينر عن أكبر تحول استراتيجي في تاريخها الممتد لنحو خمسة عقود، بإطلاق رؤية عالمية جديدة تستهدف التحول من مشغل موانئ إلى شركة عالمية للبنية التحتية للتجارة، عبر منظومة متكاملة توحد الموانئ، والشحن البحري، والخدمات اللوجستية، والمدن الصناعية، والتقنيات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمحور رئيسي للتجارة العالمية.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة خورفكان ، حيث أكد محمد إبراهيم الرئيسي مدير شؤون المنافذ والنقاط الحدودية ، بهيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، أن الاستراتيجية الجديدة تستند إلى بناء منظومة مترابطة تمتد عبر الإمارات، وشبه القارة الهندية، والصين، وشرق أفريقيا، ودول مجلس التعاون الخليجي، لتوفير حلول شاملة لسلاسل الإمداد، تواكب التحولات المتسارعة في التجارة الدولية، التي باتت تعتمد على المرونة والربط الذكي أكثر من اعتمادها على تشغيل الموانئ بصورة منفردة.
منظومة لوجستية متكاكلة
وتتضمن الخطة إنشاء واحدة من أكبر المنظومات اللوجستية المتكاملة في الشرق الأوسط، ترتكز على رفع الطاقة الاستيعابية المستقبلية لميناء خورفكان التجاري إلى أكثر من 10 ملايين حاوية نمطية (TEU)، إلى جانب تطوير مدينتي الذيد والصجعة اللوجستيتين بطاقة تشغيلية داخلية تبلغ 2.3 مليون حاوية سنوياً.
كما تشمل المرحلة الأولى من مدينة الذيد اللوجستية تطوير مساحة تتجاوز 1.5 مليون متر مربع، لتضم مستودعات حديثة، ومرافق للتخزين الجمركي وغير الجمركي، وسلاسل تبريد، ومراكز توزيع، ومحطات لشحن الحاويات، وخدمات التجارة الإلكترونية، إلى جانب مناطق للصناعات الخفيفة والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة.
ركيزة أساسية
ويشكل ميناء خورفكان التجاري الركيزة الأساسية للاستراتيجية الجديدة، حيث تعمل غلفتينر على زيادة طاقته الاستيعابية من 3.5 ملايين إلى 5 ملايين حاوية نمطية في المرحلة المقبلة، ضمن مخطط طويل الأمد يتجاوز 10 ملايين حاوية، مع الاستفادة مستقبلاً من الربط مع شبكة قطار الاتحاد، بما يعزز مكانته كبوابة متعددة الوسائط تجمع بين النقل البحري والبري والسككي.
ويأتي ذلك في إطار رؤية تستهدف تحويل الميناء إلى مركز محوري يخدم أسرع الممرات التجارية نمواً في المنطقة والعالم.
مرحلة مختلفة
وقال فريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لمجموعة غلفتينر، إن التحول الجديد يمثل بداية مرحلة مختلفة في مسيرة الشركة، موضحاً أن غلفتينر نجحت طوال نحو خمسين عاماً في ربط الموانئ، بينما سيكون عنوان المرحلة المقبلة ربط الاقتصادات.
وأضاف أن التجارة العالمية تغيرت بصورة جوهرية، ولم تعد الشركات تبحث عن خدمات منفصلة، بل عن شريك قادر على إدارة سلسلة الإمداد بالكامل، من الميناء وحتى المستهلك، عبر حلول متكاملة وذكية ومرنة.
وأكد أن مستقبل التجارة لن يعتمد على الموانئ أو الأصول اللوجستية المنفردة، بل على منظومات مترابطة تدمج الموانئ، والشحن البحري، والخدمات اللوجستية، والمدن الصناعية، والذكاء الاصطناعي في منصة تشغيلية واحدة.
أربع منصات متكاملة
وترتكز الاستراتيجية الجديدة على أربع منصات أعمال رئيسية تعمل ضمن منظومة موحدة، تشمل:
- GT Ports لتشغيل الموانئ ومحطات الحاويات.
- GT Logistics للخدمات اللوجستية والنقل متعدد الوسائط.
- GT Parks لتطوير المدن اللوجستية والمناطق الصناعية.
- GT Maritime لخدمات الشحن البحري الإقليمية.
وتهدف هذه المنصات إلى تقديم حلول متكاملة تغطي جميع مراحل سلسلة الإمداد، من الإنتاج وحتى التوزيع، بما يمنح العملاء نقطة اتصال واحدة لإدارة عملياتهم اللوجستية.
ممرات تجارية جديدة
وتواكب غلفتينر من خلال استراتيجيتها الجديدة التحولات الكبرى في خريطة التجارة العالمية، مستفيدة من المبادرات الاقتصادية الضخمة، وفي مقدمتها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، إضافة إلى مبادرة الحزام والطريق، حيث تعمل على تحويل هذه المبادرات إلى ممرات تجارية عملية مدعومة ببنية تحتية متكاملة.
كما ستسهم شركة GT Lines، التي تشغل حالياً 10 سفن مستأجرة مع خطط لإضافة سفن مملوكة للشركة، في تعزيز الربط البحري بين الإمارات والهند والصين وشرق أفريقيا ودول الخليج، بما يرفع كفاءة حركة البضائع ويختصر زمن الشحن.
منصة ذكية
ويحتل الابتكار الرقمي موقعاً محورياً في الاستراتيجية الجديدة، إذ تطور غلفتينر منصة ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة سلاسل الإمداد، وتوفير خدمات التتبع اللحظي للشحنات، وخدمات العملاء الرقمية، والمدفوعات الإلكترونية، إلى جانب إطلاق واحدة من أوائل المحافظ الرقمية اللوجستية المتكاملة في المنطقة.
وترى الشركة أن دمج التكنولوجيا مع البنية التحتية سيمنح العملاء مستويات أعلى من الكفاءة والشفافية والمرونة، في وقت تتزايد فيه تعقيدات التجارة الدولية.
دعم مكانة الإمارات
وأكدت غلفتينر أن هذه الاستراتيجية تنسجم مع رؤية دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، من خلال تطوير بنية تحتية متكاملة قادرة على استيعاب النمو المتسارع في حركة التجارة، وربط الأسواق الإقليمية والعالمية عبر منظومة ذكية تجمع بين الموانئ، والخدمات اللوجستية، والشحن البحري، والتكنولوجيا المتقدمة.
أبرز مؤشرات الاستراتيجية الجديدة
- رفعn الطاقة الاستيعابية المستقبلية لميناء خورفكان إلى أكثر من 10 ملايين حاويةn نمطية.
- توفيرn 2.3 مليون حاوية نمطية طاقة لوجستية سنوية عبر مدينتيn الذيد والصجعة.
- تطويرn 1.5 مليون متر مربع في المرحلة الأولى من مدينة الذيدn اللوجستية.
- إنشاءn واحدة من أكبر المنظومات اللوجستية المتكاملة في الشرق الأوسط.
- تشغيلn 10 سفن ضمن GT Lines معn خطط للتوسع.
- ربطn الإمارات بالهند والصين وشرق أفريقيا ودول الخليج عبر ممرات تجاريةn استراتيجية.
- إطلاقn منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة سلاسل الإمداد والخدماتn اللوجستية.
- تشغيلn المنظومة عبر أربع منصات متكاملة GTn Ports، GT Logistics، GT Parks، GT Maritime.



