دبي مركز جذب للثروات وسط التحولات الاقتصادية العالمية

دبي من بين الأكثر تنافسية على المستوى العالمي في الرفاهية والسياحة
دبي من بين الأكثر تنافسية على المستوى العالمي في الرفاهية والسياحة
ريشاب ساكسينا
ريشاب ساكسينا

أكد «تقرير جوليوس باير للثروات وأنماط الحياة العالمية 2026»، أن دبي تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً جاذباً للثروات، بفضل تنافسية تكاليف المعيشة، مقارنة بالمراكز المالية العالمية، وتوافر نمط حياة فاخر، وبيئة أعمال جاذبة.

وأشار التقرير إلى أن التقلبات في أسعار صرف العملات العالمية، أسهمت في تعزيز الميزة التنافسية للإمارة، لترسخ مكانتها مركزاً يربط بين الشرق والغرب، ويستقطب المستثمرين والأثرياء من مختلف أنحاء العالم.

وسلط تقرير المجموعة السويسرية المتخصصة في إدارة الثروات، وحصلت «البيان» على نسخة منه، الضوء على تأثير التوترات الجيوسياسية، وتغير مسارات التجارة العالمية، وتقلبات أسواق الصرف الأجنبي.

وذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة ومتداخلة، ورغم نجاح الأسواق المالية في إظهار قدر كبير من المرونة، تواصل هذه المتغيرات الاقتصادية الكلية، إعادة تشكيل تكاليف المعيشة للأثرياء حول العالم.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت تكلفة أنماط الحياة الفاخرة بمتوسط 10.2 % بالدولار الأمريكي خلال العام الماضي، ويظهر التقرير أن هذا الارتفاع لم يكن مدفوعاً بالتضخم المحلي، بقدر ما كان نتيجة التقلبات الحادة في أسعار صرف العملات.

فقد سجلت المدن المرتبطة بعملات ارتفعت قيمتها، مثل اليورو والفرنك السويسري، زيادات كبيرة في أسعار السلع الفاخرة، وفي المقابل، وفرت المدن المرتبطة بالدولار الأمريكي تكلفة معيشة أكثر جاذبية للأثرياء المقيمين خارج بلدانهم، والعائلات التي تتنقل بين الدول.

مركز إقليمي يتمتع بالمرونة

وفي خضم هذه المتغيرات العالمية، تواصل دبي ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي يتمتع بالمرونة، يجمع بين أنماط الحياة الفاخرة، وريادة الأعمال، والابتكار المستقبلي، وفي الوقت الذي شهدت فيه الأسعار ارتفاعات حادة في كبرى المدن الأوروبية والآسيوية، أسهم استمرار ربط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي في تعزيز مكانة دبي على الساحة العالمية.

وجاءت دبي في المرتبة الرابعة عشرة في مؤشر هذا العام، ورغم تغير موقعها في الترتيب، مقارنة بالعام الماضي، فإن ذلك يعود بصورة رئيسة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في مدن أخرى شملها المؤشر، وليس إلى انخفاض تكاليف المعيشة في دبي.

ولا تعود القدرة التنافسية التي تتمتع بها دبي من حيث تكلفة المعيشة إلى انخفاض الأسعار المحلية، بل إلى الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة في المراكز العالمية الأخرى لاستقطاب الثروات.

وبالنسبة للمقيمين في دبي، يعني ذلك أن قدرتهم الشرائية اليومية ظلت إلى حد كبير بمنأى عن التقلبات العالمية، أما بالنسبة للأثرياء حول العالم، فتواصل دبي ترسيخ مكانتها كمركز عالمي مستقر يربط بين الشرق والغرب، مستفيدة من بيئة أعمال جاذبة، وأطر تنظيمية متطورة.

وتظهر البيانات المرتبطة بأنماط الحياة الواردة في التقرير، أن دبي تبرز سوقاً تنافسية للإنفاق على السلع والخدمات مرتفعة القيمة، وعند مقارنتها بالمدن الأخرى المدرجة في المؤشر، توفر الإمارة مزايا واضحة عند شراء العديد من السلع مرتفعة القيمة.

كما تعد تكاليف السيارات الفاخرة، والمجوهرات، والسفر على درجة رجال الأعمال، من بين الأكثر تنافسية على المستوى العالمي، الأمر الذي يعزز من جاذبية دبي بالنسبة للأفراد ذوي الإنفاق المرتفع.

عقارات فاخرة

ويبرز القطاع العقاري الفاخر في دبي، بوصفه أحد أبرز عناصر الجاذبية، إذ لا تزال أسعار العقارات الفاخرة في الإمارة توفر قيمة تنافسية، مقارنة بالارتفاعات القياسية في أسعار العقارات في أبرز المدن الآسيوية والأوروبية، الأمر الذي يواصل استقطاب أصحاب الثروات إليها.

وعلى الرغم من هذه الميزة السعرية، تحافظ دبي على مكانتها كوجهة فاخرة، بفضل ما تقدمه من تجارب راقية، تشمل الضيافة الفندقية من فئة الخمس نجوم، والمطاعم الحاصلة على تصنيف ميشلان.

اتجاهات الثروة

وعلى مستوى المنطقة، يبرز الشرق الأوسط بوصفه أحد أكثر الأسواق حيوية من ناحية تنمية الثروات، فقد أسهم ارتفاع قيم الأصول في تحقيق مكاسب مالية كبيرة لثلث أصحاب الثروات المرتفعة في المنطقة، وهي نسبة تزيد على ضعف ما سجله نظراؤهم في أوروبا.

كما انعكست هذه المكاسب على وتيرة الإنفاق والاستثمار، إذ زاد 43 % من الأثرياء في الشرق الأوسط إنفاقهم على الاستثمارات وأنماط الحياة العصرية، متجاوزين بفارق واضح المعدلات المسجلة في الأميركتين وأوروبا.

وكذلك تلعب التركيبة السكانية دوراً مهماً، إذ أفاد 98 % من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يعيشون ضمن أسر كبيرة، وهو ما يعزز الاهتمام بالحفاظ على الثروات وانتقالها بين الأجيال.

وخلال العام الماضي، قام ستة من كل عشرة من أصحاب الثروات المرتفعة، باتخاذ خطوات في مجال تخطيط انتقال الثروة، ولدعم إدارة هذه العملية، تصدرت منطقة الشرق الأوسط عالمياً في تبنّي ممارسات إدارة الثروات المؤسسية، إذ يعتمد 65 % من أصحاب الثروات المرتفعة على المكاتب العائلية، فيما أنشأ 73 % منهم أطر حوكمة عائلية رسمية.

وقال ريشاب ساكسينا الرئيس المشارك لفريق خبراء فئات الأصول العالمية في جوليوس باير: «استهلت منطقة الشرق الأوسط، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، عام 2026 بأسس اقتصادية قوية، إلا أنها واجهت أخيراً تحديات ناجمة عن تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، الأمر الذي أثر في توقعات النمو على المدى القصير.

وتشير التوقعات الصادرة عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، ومعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW)، إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.2 % خلال عام 2026، بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 4.4 %. ومع تحسن الأوضاع، من المتوقع أن يستعيد الاقتصاد زخمه، ليسجل نمواً بنسبة 8.5 % في عام 2027.

وسارعت حكومات دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات مالية موجهة لدعم الاقتصاد، فيما تحركت البنوك المركزية للحفاظ على السيولة واستقرار الأسواق، مستفيدة من الاحتياطيات المالية القوية التي تراكمت على مدى سنوات من الإصلاحات الاقتصادية المدروسة.

أما على المدى الطويل، فإن مسار النمو في دول مجلس التعاون الخليجي يستند إلى تحول هيكلي بدأ قبل التطورات الحالية، وتشكل القطاعات غير النفطية اليوم نحو 73 % من إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس.

فيما أصبح الذكاء الاصطناعي محوراً رئيساً في الاستراتيجيات الاقتصادية للحكومات الخليجية، مدعوماً باستثمارات سيادية مخصصة، واستراتيجيات وطنية واضحة. وتشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بما يصل إلى 320 مليار دولار أمريكي في اقتصاد الشرق الأوسط بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن تواصل برامج الإقامة المختلفة والسياسات التنظيمية الأكثر تطوراً، تعزيز تدفق رؤوس الأموال، والاستثمارات المؤسسية، وانتقال الثروات إلى أبرز المراكز المالية في المنطقة، بما يعزز مكانتها على المدى الطويل، ضمن المشهد المالي العالمي.

وختم ساكسينا: «في جوليوس باير، لا تغير التحديات التي تشهدها المنطقة على المدى القريب من قناعتنا الراسخة بإمكاناتها. فالشرق الأوسط، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، يجمع بين الإصلاحات الهيكلية، والمتانة المالية، والطموحات الاستراتيجية، بما يجعله واحداً من أكثر المناطق جاذبية على المدى الطويل».

الدرهم المرتبط بالدولار يعزز القدرة التنافسية للإمارة عالمياً

العقارات الفاخرة في دبي توفر قيمة تنافسية مقارنة بالمدن العالمية

دبي تقدم قيمة تنافسية في قطاعات السيارات الفارهة والمجوهرات والسفر الفاخر

القدرة الشرائية اليومية للمقيمين في الإمارة ظلت إلى حد كبير بمنأى عن التقلبات العالمية