أكد جمال بن سيف الجروان، الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج، أن القيادة الرشيدة تمتلك رؤية واضحة للتحول الرقمي وتدعم باستمرار الابتكارات والمساعي التكنولوجية، مشيراً إلى أن التنويع الاقتصادي من أهم نقاط قوة استراتيجية الإمارات.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الإمارات تتصدر المنطقة في الاستثمارات الخارجية، حيث تقدر قيمة الاستثمارات الإماراتية في الخارج بنحو 2.5 تريليون دولار حتى مطلع 2024، ومن المتوقع أن تشهد نسبة نمو تتراوح بين 7 % إلى 10 % سنوياً. وأضاف أن مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج «قصة ملهمة»، وقام بدور كبير في تحسين بيئة الاستثمار ودعم رجال الأعمال الإماراتيين الذين يسعون للاستثمار خارج البلاد. وقال: اليوم نترك المجلس ورايته مرفوعة ومسيرته واضحة، وسيستكمل المجلس مسيرته بضخ دماء جديدة تضيف إلى ما حققه المجلس من إنجازات.
اقتصاد الخمسين
وأضاف الجروان أن خطة اقتصاد الخمسين مبادرة استراتيجية تهدف إلى تحقيق نمو وتحول اقتصادي كبير في الإمارات، والخطة تعكس رؤية الإمارات الطموحة لتعزيز اقتصادها وتنويعه، وتحقيق قفزة نوعية فيما يتعلق بتحسين التشريعات الاقتصادية وبنمو الناتج المحلي الإجمالي وازدهار بيئة الأعمال المحلية وتفوق الشركات الإماراتية عالمياً، وإقامة شراكات استراتيجية شاملة تكاملية. وأكد أنها خطة اقتصادية طويلة الأمد وإيجابية وحيوية لضمان الاستدامة والتنمية الشاملة، لا سيما أنها تعتمد على محاور رئيسية تشكل خريطة طريق للعمل الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وهي: الاقتصاد التكاملي، وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والسياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر ومضاعفة الصادرات، واستقطاب واستبقاء المواهب والكفاءات.
المعرفة والذكاء الاصطناعي
وأشار الجروان إلى أن القطاع التقني خاصة الذكاء الاصطناعي سيكون له نصيب الأسد والريادة في مستقبل الاقتصاد الإماراتي. وأوضح أن الإمارات تستهدف مضاعفة حجم الاقتصاد من 1.4 تريليون درهم إلى 3 تريليونات درهم في عام 2030، الأمر الذي يتطلب استراتيجيات جديدة وغير مسبوقة للتنويع الاقتصادي وبناء القدرات في قطاعات اقتصادية جديدة، بما في ذلك احتضان الثورة الصناعية الرابعة ودمج وتوظيف التقنيات المتقدمة لدعم نمو الاقتصاد الوطني. وقال: تتوقع الدراسات أن يرفد الذكاء الاصطناعي ناتج الدولة الإجمالي بـ352 مليار درهم عام 2030، أي ما يصل إلى 14 % من الناتج، وفقاً لمركز «إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية».
وشدد على أن السياحة رافد من أهم المحاور الاقتصادية الوطنية، لأنه قطاع حيوي ويشمل قطاعات مهمة، مثل البناء والخدمات وقطاع الطيران والفنادق، والنقل، والضيافة، وغيرها. وتابع: أرى أن هناك قطاعات مرشحة لقيادة الاقتصاد الوطني: التكنولوجيا والابتكار، السياحة والضيافة، التعليم والتدريب، الرعاية الصحية، الطاقة النظيفة والاستدامة، الصناعة والتصنيع المتقدم، اللوجستيات والنقل، الزراعة والأمن الغذائي، الخدمات المالية. وأشار إلى أن استثمار الإمارات في هذه القطاعات يمكن أن يؤمن تنمية اقتصادية مستدامة، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل جديدة. الخطة تعتمد أيضاً على التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق أهدافها، مما يزيد من فرص النجاح وتحقيق التنمية المستدامة.
التحول الرقمي
وأكد الأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج أن الدولة تتبنى استراتيجية شاملة للتحول الرقمي في الاقتصاد من خلال المبادرات والسياسات، تضمن التحول السلس من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي، وأهم محاور هذه الاستراتيجية تطوير البنية التحتية التكنولوجية وتحديث شبكات الاتصالات لمواكبة متطلبات العصر الرقمي، بالإضافة إلى تحديث القوانين والتشريعات لتشجيع الابتكار وحماية البيانات والتجارة الإلكترونية، وخلق بيئة تنظيمية تدعم التحول الرقمي، وكذلك تنفيذ مشاريع كبيرة مثل مبادرة «مدينة دبي الذكية»، وتبني الشراكات مع القطاع الخاص وتعزيز التعاون مع الشركات التكنولوجية الكبرى لتوفير الحلول التقنية والابتكارات التي تدعم الاقتصاد الرقمي.
إنجازات
وحول مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج وما حققه من إنجازات خلال الفترة الماضية، أكد الجروان أن مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج لعب دوراً كبيراً في تحسين بيئة الاستثمار ودعم رجال الأعمال خارج البلاد. وقال: بدأ مشواري مع المجلس ممثلاً لشركة «اتصالات» عام 2010 حتى أصبحت أميناً عاماً للمجلس عام 2014، وتطور المجلس كثيراً ليصبح ضوءاً ساطعاً في سماء الاقتصاد الإماراتي. وتابع: بكل فخر قدم المجلس دعماً حكومياً لا مثيل له، ولعب دوراً مهماً محلياً وإقليمياً ودولياً. وقد حظينا بمساحة كبيرة وتحولنا إلى منصة شبه رسمية تلبي تطلعات ومتطلبات المستثمرين الإماراتيين، سواء في الداخل أو الخارج.
وأضاف أنه على مدى 10 سنوات، تمكنا من إقناع مختلف دول العالم والمؤسسات الاستثمارية الرسمية بأن المجلس جسر فعال ونقطة وصل بين أصحاب القرار والمستثمرين الإماراتيين، وبفضل هذا الدور المحوري، نجحنا في توقيع نحو 39 مذكرة تفاهم انطلاقاً من الولايات المتحدة وصولاً إلى الصين. واستطاع المجلس إيجاد حلول للتحديات التي تواجه المستثمر الإماراتي، وكان حاضراً بقوة في محافل مهمة ومنتديات الأعمال.
وقد خرجنا بحلول وتنسيق بارز مع المسؤولين في الدولة، ولعبنا دوراً أساسياً في منتديات الأعمال والمحافل المهمة. وأشار إلى أن المجلس يقوم بتسهيل الإجراءات للمستثمرين ويقدم النصائح ويسهم في توجيههم للجهات المعنية، وتوفير المعلومات، ودراسة وتوفير قاعدة بيانات شاملة عن الأسواق الخارجية، والقوانين، والأنظمة المالية.
وحقق المجلس نجاحاً بارزاً في تعزيز العلاقات الدولية وبناء شراكات استراتيجية مع دول أخرى وتشجيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والشراكات المثمرة، وأسهم في تعزيز النجاحات التي حققتها الاستثمارات الإماراتية في الخارج وخلق فرص عمل، ونقل الخبرات، وتبادل التجارب الناجحة وتعزيز جسور الشراكة والتعاون بما يعود بالفائدة والازدهار على الدول والشعوب.
وقال: استثمارات الإمارات تنموية، ورؤيتنا كانت تعتمد على دراسة الأسواق، قبل الاختيار الصحيح، وهنا يكمن التأثير الإيجابي الذي أضافه المجلس في دعم منظومة الاستثمار المباشر من الإمارات إلى الأسواق حول العالم، بالإضافة إلى مساهمته في تحفيز المشهد الاقتصادي الكلي للدولة. وأدى دور المجلس الفعال إلى تشجيع الاستثمار في العديد من القطاعات مثل البنية التحتية، والطاقة النظيفة والمتجددة، وارتفاع حجم الاستثمارات الإماراتية في الخارج.
التحديات
وحول التحديات التي واجهت المجلس خلال السنوات الماضية، أكد الجروان أن التحديات كانت كثيرة، أهمها التقلبات الاقتصادية والأزمات المالية العالمية والتقلبات في أسعار العملات تؤثر بشكل مباشر في المستثمرين، واختلاف القوانين والتشريعات بين الدول يزيد من صعوبة الاستثمارات، وكذلك العوامل الجيوسياسية وعدم استقرار بعض المناطق يمثل تحدياً كبيراً للمستثمرين، بالإضافة إلى البيروقراطية والإجراءات المعقدة في بعض الدول تعرقل الاستثمار. وأشار إلى أن التحديات ما زالت موجودة، ومنها التقلبات المستمرة في الأسواق العالمية، والتغيرات في السياسات الحكومية بناء على التغيرات السياسية والتحديات البيئية والمستدامة، مشيراً إلى ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار لدعم الاقتصاد الرقمي، وإقامة شراكات جديدة مع دول ناشئة وسريعة النمو، وتعزيز الشراكات الدولية لتعزيز القدرة التنافسية لاقتصادنا الوطني واستدامته واستكشاف فرص جديدة، والاهتمام بالتدريب وتطوير برامج تدريبية لتهيئة المستثمرين لمواجهة التحديات المستقبلية.
وقال: نتطلع إلى رؤية تأثير هذه المبادرات في مستقبل الاستثمار الإماراتي في الخارج واستمرارية تحقيق النجاحات والابتكارات.

