كفاءة وتنافسية
فالإمارات اعتادت عبر مسيرتها التنموية ألا تكتفي بمتابعة التحولات العالمية، بل تكون جزءاً من صناعتها وقيادتها، واليوم يتكرر ذلك مع الذكاء الاصطناعي.
حيث تستهدف الدولة خلال عامين تحويل 50% من الخدمات والقطاعات والعمليات الحكومية إلى نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يسمح للأنظمة بأن تحلل وتنفذ وتستجيب بصورة أكثر سرعة ودقة، في خطوة تعكس انتقال الإمارات من مرحلة تبني التكنولوجيا إلى مرحلة إعادة تصميم العمل الحكومي حولها.
قطاعات حيوية
ونماذج تحقيق الدخل، والأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي وحماية النماذج؛ فالقيمة الحقيقية لا تكمن في التدريب وحده، بل في تحويل المعرفة إلى تطبيقات حكومية واقتصادية ملموسة كأن تكون الخدمات أسرع، والقرارات أكثر دقة، والإجراءات أقل تعقيداً، مع وجود موظفين قادرين على الانتقال من العمل الروتيني إلى أدوار أعلى قيمة في التخطيط والابتكار والتنفيذ.
وأكد النقبي أن تخفيف الأعباء النمطية عن الموظفين سيفتح المجال أمام مستويات أعلى من الابتكار والتطوير، ويمنح الكفاءات البشرية مساحة كبرى للتركيز على التفكير وصناعة الحلول، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الإماراتي ويدعم بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمارات والتقنيات المستقبلية.
يجيب النقبي: يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي اليوم سباقاً عالمياً لا يقتصر على تطوير التقنيات، بل يمتد إلى بناء الحكومات والاقتصادات القادرة على استخدامها عملياً، والإمارات تمضي قُدماً نحو ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي واقتصاد المستقبل.
ولذا يأتي «مسار الذكاء الاصطناعي» ضمن برنامج خبراء الإمارات كونه جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على الإسهام الفاعل في هذا التحول داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية.
ويضم المسار خبراء إماراتيين تم اختيارهم وفق معايير دقيقة تعكس قدرات قيادية وأكاديمية عالية، بما يضمن بناء كفاءات قادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم تقني إلى تطبيقات عملية تدعم الاقتصاد والخدمات الحكومية.
كوادر بشرية
ولذلك سيكون الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة أحد المحركات الرئيسة لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الإمارات، خصوصاً في مجالات مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية، وكُلها قطاعات يُتوقع أن تشهد نمواً متسارعاً مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومة والاقتصاد.
فعلى سبيل المثال تعكس المؤشرات الاقتصادية العالمية حجم التحول الذي تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الدولي؛ إذ توقع تقرير صادر عن مركز دبي المالي العالمي أن يصل حجم إسهام الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي إلى 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030.
كما تشير التوقعات العالمية إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بنحو 96 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030، وهو ما يمثل نحو 14% من حجم الاقتصاد الوطني.
ولذلك من المتوقع أن يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في الدولة نمواً ملحوظاً، من 12.74 مليار درهم إماراتي في عام 2023 إلى 170.14 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2030.
