الإجازات الصيفية تحدث طفرة في الطلب على السفر

واصل مؤشر أسعار تذاكر السفر تسجيل ارتفاعات متسارعة، تزامناً مع انطلاق موسم الإجازات الصيفية وعطلة المدارس، في ظل طلب قوي ومتزايد على السفر، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 30 % على بعض الخطوط، مدفوعة بارتفاع معدلات حجز الرحلات التي تجاوزت 90 %، مع استمرار الزخم الشرائي، واقتراب ذروة الموسم، وذلك للسفر خلال الثلث الأخير من الشهر الجاري، والعودة خلال الثلث الأخير من سبتمبر 2026.

العرض والطلب

وقالت مصادر عاملة في قطاع السياحة والسفر، إن أسعار تذاكر السفر مع بداية العطلة الصيفية ونهايتها، تشهد ارتفاعاً يصل إلى أكثر من 30 %، مقارنة مع الأيام العادية، مشيرين إلى أن قاعدة العرض والطلب هي المعيار الرئيس لأسعار التذاكر التي تختلف من وقت لآخر ومن وجهة إلى أخرى وبحسب وقت الحجز.

وأضافت المصادر أن معظم شركات الطيران قاربت على الانتهاء من بيع الدرجات السعرية الدنيا على الرحلات المغادرة، وبدأت في مرحلة بيع الدرجات السعرية العليا، الأمر الذي يفسر نسب الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن الوجهات الإقليمية مثل القاهرة وعمان وبيروت وبغداد استحوذت على الحصة الأكبر من الطلب على السفر بالنسبة للوافدين أما الطلب على السفر بغرض السياحة فقد تركز على وجهات تركيا والمملكة المتحدة ودول أوروبا الشرقية، وفرنسا، وألمانيا، وغيرها.

وقالت المصادر إن ارتفاع الطلب على السفر خلال عطلة العيد والعطلة الصيفية لم يقتصر على الرحلات المغادرة، بل هناك طلب كذلك على الرحلات القادمة من بعض الوجهات العربية والخليجية والغربية.

وأتخذت شركات الطيران كافة الاستعداد بشكل مسبق لذروة الموسم، عبر إعادة جدولة رحلاتها للاستفادة من موسم الذروة وتلبية حجم الطلب المتزايد على السفر، عبر إعادة توزيع طائراتها على بعض المحطات وتشغيل طائرات ذات سعة مقعدية أكبر على الوجهات التي تشهد زيادة في الطلب.

أسعار

ووفقاً لبيانات المواقع الشبكية لحجز التذاكر، فإن أسعار التذاكر للرحلات (ذهاباً وإياباً) تبقى في مستويات مرتفعة على رحلات الذهاب اعتباراً من منتصف يونيو 2026، وعلى رحلات العودة في الأسبوع الأخير من أغسطس، وعلى سبيل المثال تراوحت أسعار تذاكر السفر من مطار دبي إلى القاهرة بين 2500 – 3200 درهم، في حين تراوحت أسعار تذاكر السفر على الرحلات إلى عمان بين 2400 إلى 3800 درهم، وإلى بغداد تراوحت الأسعار بين 1750 إلى 3700 درهم، وتراوح متوسط سعر التذكرة على الرحلات من دبي إلى دمشق بين 2900 إلى 3100 درهم، وبلغ متوسط سعر الرحلة ذهاباً وإياباً من مطار دبي إلى هيثرو لندن من 4500 إلى 4700 درهم، ومن دبي إلى إسطنبول 1400 إلى 2500 درهم.

وأظهرت أرقام مواقع الحجز، تقليص الفجوة السعرية بين الطيران التجاري والطيران الاقتصادي، في ظل ارتفاع الطلب على السفر، وباتت فروق أسعار التذاكر بين شركات الطيران الاقتصادي والتجاري تكاد تكون طفيفة على بعض الوجهات أو منعدمة، بل إن أسعار الطيران الاقتصادي تجاوز أسعار التجاري على بعض الرحلات وفي أوقات محددة.

أجازات طويلة

وقال مأمون حميدان، الرئيس التنفيذي للأعمال في «ويجو»: نشهد خلال العطلة الدراسية الصيفية طلباً قوياً على السفر من الامارات، مدفوعاً برغبة العائلات في الاستفادة من فترة الإجازات الطويلة. وتتصدر وجهات مثل تركيا، ومصر، وتايلاند، والمملكة المتحدة، وأذربيجان قائمة الوجهات الأكثر بحثاً وحجزاً بين المقيمين، بينما يواصل المواطنون الخليجيون إظهار اهتمام قوي بالوجهات الأوروبية والآسيوية التي تجمع بين الطقس المعتدل والأنشطة العائلية.

وأضاف: رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الوقود عالمياً، لا يزال الطلب على السفر يتمتع بمرونة جيدة، إلا أن المسافرين أصبحوا أكثر حساسية للأسعار وأكثر ميلاً للمقارنة بين الخيارات المختلفة قبل الحجز.

وأوضح أن متوسط أسعار تذاكر السفر خلال موسم العطلات يرتفع عادةً بنسب تتراوح بين 15 % و30 % مقارنة بالفترات الاعتيادية، مع تفاوت واضح بحسب الوجهة وتوقيت الحجز. ولذلك ننصح المسافرين بالتخطيط المبكر والاستفادة من أدوات مقارنة الأسعار والتنبيهات السعرية للحصول على أفضل قيمة ممكنة.

حراك موسمي

ويعكس هذا الحراك الموسمي تحوّلاً واضحاً في سلوك المسافرين، إذ باتت العائلات تخطط لرحلاتها قبل وقت كافٍ لتفادي ارتفاع الأسعار وضمان توفر الخيارات المناسبة، سواء من حيث الرحلات المباشرة أو أماكن الإقامة الملائمة للأطفال، كما يبرز توجه متزايد نحو الوجهات التي توفر تجارب متكاملة تشمل الطبيعة والأنشطة الترفيهية والتسوق، إلى جانب سهولة إجراءات التأشيرة وتنوع العروض السياحية.

ومن جانبه، أوضح شريف الفرم، المدير التنفيذي لشركة «شريف هاوس» للسياحة والسفر، أن بيانات الحجوزات السنوية تشير إلى وجود فروقات سعرية ملحوظة بين السفر في شهر يونيو مقارنة بشهري يوليو وأغسطس، إذ تمتد هذه الفروقات لتشمل ليس فقط أسعار تذاكر الطيران، بل أيضاً تكاليف الإقامة الفندقية والخدمات السياحية الأخرى.

وأضاف الفرم أن شركات الطيران تتعامل بكفاءة مع هذا الطلب المتزايد،، كما تقوم بزيادة عدد الرحلات إلى بعض الوجهات الموسمية، إلى جانب تعزيز فرق الدعم والمساعدة الأرضية، لضمان انسيابية الإجراءات للمسافرين»