بينما يقف العالم مترقباً أمام اضطرابات إقليمية متلاحقة، تبرز دبي كنموذج اقتصادي يتجاوز قواعد التعافي التقليدي؛ فهي لا تكتفي بامتصاص صدمات التحديات العالمية، بل تعيد صياغتها عبر "هندسة قرار" فائقة الدقة. هذه المنظومة الاستراتيجية الاستشرافية تحوّل التحديات إلى وقودٍ لنموٍ استثنائي، مُرسخةً مكانة دبي كوجهة عالمية تصنع المستقبل وتتخطى في قوتها وسرعتها كافة معدلات النمو السابقة.
يرى الدكتور ريموند خوري في إجراءات دبي "استراتيجية استشرافية" تتجاوز حدود التعافي التقليدي، لتضع "دانة العالم" على مسار قفزة نوعية تفوق في سرعتها وقوتها كل المعدلات السابقة.
أكد الدكتور ريموند خوري، الشريك ورئيس قسم ممارسات القطاع العام لدى شركة "آرثر دي ليتل" في الشرق الأوسط وعضو رئيسي في قسم ممارسات الابتكار العالمي لدى الشركة، في تصريحات لـ «البيان»، أن تصريحات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم تعكس ثقة راسخة برؤية القيادة الرشيدة وقدرتها الاستثنائية على تحويل التحديات الإقليمية والعالمية إلى قوة دفع وزخم اقتصادي متجدد.
وأشار إلى أن الإجراءات العملية للتعافي الاقتصادي تترجم هذه الرؤية عبر تعزيز التسهيلات، وتقديم الدعم النوعي لقطاع الأعمال، وتكثيف قنوات التواصل مع المستثمرين، بالتوازي مع تحقيق تناغم فعّال بين قطاعات الطيران، والضيافة، والتجزئة، والفعاليات.
وأوضح الدكتور خوري أن دبي تفتح آفاقاً رحبة لابتكار حلول مرنة من خلال ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين الحكومي والخاص في صميم خطط الاستجابة، مما يسهم في تعزيز الثقة، واستقطاب التدفقات الاستثمارية، وتسريع وتيرة الطلب.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا التوجه من خلال تكثيف الحملات الترويجية العالمية، وتسهيل إجراءات السفر والتأشيرات، وتوسيع أجندة الفعاليات الكبرى، وتقديم حوافز تنافسية جاذبة، مع الاعتماد بشكل أساسي على السياحة القائمة على البيانات لإعادة ربط دبي بأسواقها الدولية المستهدفة.
واختتم خوري تحليله بالتأكيد على أن هذا النهج الاستشرافي لا يقف عند حدود دعم التعافي الاقتصادي في مواجهة المتغيرات الإقليمية فحسب، بل يرسخ موقع دبي الريادي للارتقاء بقطاعاتها الاقتصادية والسياحية إلى آفاق تفوق معدلاتها السابقة، مؤكداً أن "الدانة" تظل واحدة من أكثر الوجهات العالمية مرونة وجاذبية وقدرة على صنع المستقبل.