الإمارات ضمن أفضل 15 اقتصاداً عالمياً في 2026

في وقت تعيد فيه الاقتصادات الكبرى رسم أولوياتها تحت ضغط التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية، وتسارع المنافسة العالمية، تواصل الإمارات ترسيخ موقعها واحدة من أكثر التجارب الاقتصادية ديناميكية ومرونة على مستوى العالم، فمن اقتصاد اعتمد تاريخياً على النفط نجحت الدولة خلال أقل من ثلاثة عقود في بناء نموذج اقتصادي متنوع، تقوده قطاعات المال والخدمات والتكنولوجيا والسياحة والطاقة النظيفة، مدعوماً ببنية تحتية متقدمة، واستقرار مالي، وسياسات حكومية مرنة، عززت قدرتها على استقطاب الاستثمارات والمواهب العالمية.

هذا التحول المتسارع لم يعد يقتصر على المؤشرات الاقتصادية التقليدية فحسب بل بات ينعكس بوضوح في التقارير والمؤشرات الدولية، التي تضع الإمارات ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، والأعلى في مستويات الثقة الحكومية والتنمية البشرية. وفي هذا السياق يقدم تقرير «مؤشر التحول 2026» الصادر عن مؤسسة «برتلسمان» الألمانية قراءة شاملة لمسار الدولة، مسلطاً الضوء على ما حققته الإمارات من قفزات نوعية في التحول الاقتصادي وكفاءة الحوكمة، وتعزيز النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي عالمياً.

ويعد مؤشر برتلسمان للتحول من أبرز المؤشرات الدولية، التي تقيس أداء الدول في مجالات الاقتصاد، والحوكمة، والإدارة العامة، والتنمية، حيث يغطي 137 دولة عبر منظومة تحليلية شاملة، تُستخدم منذ عام 2004 لرصد مسارات التحول الاقتصادي والمؤسسي.

وسجلت الإمارات أداء متقدماً في مختلف المؤشرات، بعدما حصلت على 8 نقاط في مؤشر التحول الاقتصادي، لتأتي ضمن أفضل 15 اقتصاداً عالمياً، فيما سجلت 6.67 نقاط في مؤشر الحوكمة، لتحل في المرتبة 16 عالمياً، وهو ما يعكس كفاءة الإدارة الحكومية، ومرونة السياسات الاقتصادية وقدرتها على مواكبة التحولات العالمية.

اقتصاد متنوع ونمو متسارع

ورصد التقرير التحول الكبير، الذي شهده الاقتصاد الإماراتي خلال العقود الماضية، بعدما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 46 مليار دولار في منتصف التسعينيات إلى أكثر من 514 مليار دولار في 2023، مدعوماً بالنمو القوي للقطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها السياحة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، والإنشاءات.

وباتت الأنشطة غير النفطية تشكل نحو 70 % من الناتج المحلي الإجمالي، في انعكاس واضح لنجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي، فيما تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي بالقوة الشرائية 83 ألف دولار، ليضع الإمارات ضمن الاقتصادات الأعلى دخلاً عالمياً، كما حافظ الاقتصاد على مستويات قوية من الجاذبية الاستثمارية، مع تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 30.7 مليار دولار خلال 2023، إلى جانب تسجيل فائض بالحساب الجاري عند 9.3 % من الناتج المحلي.

مصارف وأسواق مالية قوية

وأشار التقرير إلى متانة القطاع المصرفي الإماراتي، الذي يضم 23 بنكاً محلياً و30 بنكاً دولياً، فيما بلغت أصوله نحو 896 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2024، بنمو تجاوز 10 % على أساس سنوي.

كما بلغت القيمة السوقية للأسواق المالية الإماراتية نحو 1.06 تريليون دولار، موزعة بين سوق أبوظبي المالي وسوق دبي المالي، في حين ارتفعت الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي إلى 196 مليار دولار.

وسجل القطاع المصرفي مؤشرات مالية قوية، مع وصول معدل كفاية رأس المال إلى 17.9 %، وتراجع القروض المتعثرة إلى 2.1 %، ما يعكس قوة الملاءة والاستقرار المالي.

استثمار في التنمية

وعلى صعيد المالية العامة سجلت الموازنة الإماراتية فائضاً يعادل 4.5 % من الناتج المحلي خلال 2023، فيما واصلت الحكومة تعزيز الإنفاق التنموي والاجتماعي ضمن موازنة 2025، التي خصصت نحو 40 % للتنمية الاجتماعية والمعاشات، مع استمرار التركيز على التعليم باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المعرفي.

كما أشار التقرير إلى استمرار تطوير المنظومة الضريبية بشكل متوازن، عبر تطبيق ضريبة الشركات بنسبة 9 %، بما يدعم الاستدامة المالية، ويعزز تنافسية بيئة الأعمال.

تقدم في التنمية البشرية والتعليم

وفي مؤشرات التنمية البشرية تقدمت الإمارات إلى المرتبة 17 عالمياً، وفق تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 2023-2024، مقارنة بالمرتبة 26 قبل سنوات قليلة، في حين حافظت على مراكز متقدمة في مؤشرات المساواة، وتمكين المرأة والتعليم.

وأوضح التقرير أن الإمارات تستضيف أكثر من 40 فرعاً لجامعات دولية مرموقة، كما تصدرت عربياً مؤشر المعرفة العالمي 2024، في انعكاس لاستثماراتها المستمرة في رأس المال البشري والاقتصاد القائم على الابتكار.

قوة اقتصادية ناعمة

وعلى المستوى الدولي عززت الإمارات حضورها ضمن أبرز القوى الناعمة عالمياً، مع تصدر جواز السفر الإماراتي المؤشرات العالمية، واحتلال الدولة مراتب متقدمة في التأثير الدبلوماسي والعلاقات الدولية.

كما واصلت الدولة دورها التنموي والإنساني عالمياً، عبر استثمارات ومساعدات تجاوزت 100 مليار دولار منذ تأسيس الاتحاد، إلى جانب توسع استثماراتها في الطاقة المتجددة والبنية التحتية، خصوصاً في أفريقيا والأسواق الناشئة.

التزام بالاستدامة

وفي ملف الاستدامة أكد التقرير أن الإمارات تواصل تسريع استثماراتها في الطاقة النظيفة، مع استهداف خفض الانبعاثات بنسبة 47 % بحلول 2035، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة الوطني بحلول 2050.

وبلغت الاستثمارات التراكمية في قطاع الطاقة المتجددة أكثر من 200 مليار دولار حتى 2024، ما يعزز موقع الدولة مركزاً عالمياً للطاقة المستدامة.

وخلص تقرير «برتلسمان 2026» إلى أن الإمارات تقدم نموذجاً اقتصادياً وتنموياً متقدماً في المنطقة، يقوم على الاستقرار، وكفاءة الإدارة، والانفتاح الاقتصادي، والقدرة العالية على التكيف مع المتغيرات العالمية، في وقت تواصل فيه تعزيز تنافسيتها وثقة المستثمرين والأسواق الدولية.