فقد أثبتت البيانات أن نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة بلغت نحو 54.1% عام 2024، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي، فيما تتبوأ المرأة الإماراتية مناصب قيادية في القطاعين العام والخاص، وتمتلك جزءاً كبيراً من الشركات المحلية، لتكون مساهمتها الاقتصادية أكثر من 60 مليار درهم وفق مركز الإمارات للسياسات.
وتشير بيانات وإحصاءات وزارة الموارد البشرية والتوطين إلى أن النساء يمثلن حالياً نحو ثلثي القوى العاملة في القطاع العام، ويتولين أكثر من 72000 منصب إداري في القطاع الخاص، ويمتلكن أكثر من 10% من الشركات الخاصة، حيث تسهم المرأة الإماراتية بأكثر من 60 مليار درهم في الاقتصاد وفقاً لمركز الإمارات للسياسات.
وهذه الإنجازات ليست مجرد أرقام، بل تعكس التزام الدولة بالمساواة بين الجنسين والفوائد الاقتصادية الملموسة لمشاركة المرأة؛ إذ تسهم القياديات ورائدات الأعمال بالابتكار ووجهات نظر متنوعة واتخاذ قرارات أقوى، ما يعزز الإنتاجية والتنافسية، ويحقق النمو المستدام في مختلف أنحاء الإمارات.
واليوم تعكس المؤشرات حجم هذا التقدم؛ إذ تشغل المرأة 50% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي وتشكل 70% من خريجي الجامعات، و56% من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأكثر من 50% من القوى العاملة في قطاع الفضاء في الدولة.
ويتحقق التقدم عندما تدرك المؤسسات تنوع أدوار المرأة وتعمل على توفير مسارات مهنية تدعم الطموح والتوازن في آن واحد. وتعد مبادرة «الأسر المنتجة» مثالاً مهماً في هذا السياق؛ إذ تدعم العمل المرن والعمل من المنزل باعتباره مشاركة اقتصادية حقيقية، ولا سيما بالنسبة إلى المرأة الإماراتية.
ونحن في «جميرا» نحرص على ترجمة هذا التوجه الوطني إلى واقع عملي من خلال بناء قاعدة قوية من الكفاءات النسائية في مختلف مواقع العمل، سواء في العمليات التشغيلية في قطاع الضيافة أم في الوظائف المؤسسية أم في مواقع القيادة. وندعم هذا الحضور من خلال برامج تطوير موجهة ومبادرات للدعم المهني وسياسات عمل شاملة تتيح للمرأة فرص التطور المهني والقيادي.
ومن تجربتي الشخصية، أرى أن البيئة المهنية التي تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص تفتح المجال أمام المرأة لتحقيق طموحاتها المهنية والوصول إلى مواقع القيادة؛ فقد بدأت مسيرتي المهنية كخريجة، ووصلت إلى العضوية في مجلس الإدارة لدى علامة رائدة عالمياً في قطاع الضيافة، وهو ما يعكس أهمية توفير بيئة عمل تدعم القدرات وتتيح المجال للتطور.
وتؤكد الطاهر أنه لا يقتصر تمكين المرأة على دعم النمو الاقتصادي فحسب، بل يعد محركاً مهماً له؛ فتمكين الجيل القادم من القيادات النسائية الإماراتية يسهم في تعزيز قوة المؤسسات والقطاعات، ويدعم الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية المستدامة في الدولة.
وهذا التوجه يستند إلى رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويحظى بدعم مؤسسي من مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين؛ ما أسهم في تحقيق الدولة مكانة متقدمة عالمياً، فحسب «مؤشر المساواة بين الجنسين» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، احتلت الإمارات المرتبة السابعة عالمياً والأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.
وأضافت تونو: هذا التقدم يشكل معياراً واضحاً تحتذي به الشركات العاملة في المنطقة. وأشارت إلى أن النساء يشكلن نحو 35% من فريق المبيعات في الشركة، إلى جانب حضور فاعل في مختلف الإدارات التجارية والتشغيلية.
واليوم تدير آلاف سيدات الأعمال الإماراتيات مشاريع تتجاوز قيمتها 60 مليار درهم إماراتي. وقد ظل قطاع البناء من القطاعات التي يهيمن عليها الرجال، إلا أن دولة الإمارات أرست معايير عالية للشمولية. وبصفتنا مؤسسة من القطاع الخاص تعمل ضمن هذا الإطار، نرى أن من مسؤوليتنا الالتزام بهذه المعايير من خلال بناء ثقافة مؤسسية تُقدر الكفاءات على أساس الجدارة، وتمكن المرأة من القيادة والإسهام بفاعلية في تحقيق النمو المستدام.
ومسيرتي المهنية الخاصة تعكس هذا النظام المتكامل، حيث وفرت لي الشركة حالياً مسارات قيادية منظمة، كما وفرت لي الرعاية والدعم والفرص لتولي أدوار إدارية عليا. وهكذا، عندما تهيئ الحكومات البيئة التنظيمية المناسبة وتعمل المؤسسات بنشاط على تطوير المواهب النسائية تكون النتائج كبيرة، حيث تعزز الحوكمة، وتدفع عجلة الابتكار، وتسهم بشكل مباشر في النمو الاقتصادي على المدى الطويل.




