دبي مركز عالمي للتقنيات المالية والرقمية

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تلعب دوراً محورياً في ترسيخ دبي مركزاً عالمياً للتقنيات المالية والرقمية
سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تلعب دوراً محورياً في ترسيخ دبي مركزاً عالمياً للتقنيات المالية والرقمية
شون ماكهيو
شون ماكهيو

أكد شون ماكهيو، المدير الأول في سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، أن الإمارة تعدّ أول جهة تنظيمية متخصصة في الأصول الافتراضية بالعالم.

وقال، في حوار مع «البيان»، إن قطاع الأصول الافتراضية في دبي يسجل نمواً لافتاً، مع تجاوز حجم التداول المرخّص 2.5 تريليون درهم في عام 2025، ووجود أكثر من 600 شركة مسجّلة، و39 مزوّد خدمات مرخصاً.

وأضاف: يسهم القطاع حالياً بنحو 0.5 % من الناتج المحلي للإمارة، أي نحو 2.2 مليار درهم، مدعوماً بمبادرات مثل «ترميز العقارات» لتعزيز ارتباطه بالاقتصاد الحقيقي.

الشركات العالمية

وقال ماكهيو: تؤدي سلطة تنظيم الأصول الافتراضية دوراً محورياً في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتقنيات المالية والرقمية، حيث توفر بيئة تنظيمية تواكب وتيرة الابتكار المتسارع في هذا المجال، مع الحفاظ على الثقة والاستقرار وحماية المستثمرين.

وبصفتها أوّل جهة تنظيمية متخصّصة في الأصول الافتراضية في العالم، توفّر السلطة الإطار القانوني والرقابي الذي يتيح للشركات والمؤسسات ومزوّدي الخدمات والمستثمرين الدوليين العمل بثقة بمنظومة الاقتصاد الرقمي في دبي.

وأضاف: كذلك، وبما يتماشى مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33، تدعم سلطة تنظيم الأصول الافتراضية جهود الإمارة لتبقى في طليعة الابتكار المالي، من خلال استقطاب أبرز الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا المالية، والمستثمرين المؤسسيين، والرواد التقنيين.

وتتعاون السلطة بشكل وثيق مع الهيئات التنظيمية الأخرى وشركائها الدوليين لتعزيز قابلية التشغيل البيني، وتطبيق أفضل الممارسات السائدة عالمياً، ما يعزز سمعة دبي مركزاً آمناً ورائداً للتمويل المستقبلي.

بدايات واعدة طموحة

وعن حجم الاستثمارات الحالية في قطاع الأصول الافتراضية في دبي، علماً بأنّ حجم التداول المرخص تجاوز 2.5 تريليون درهم منذ بداية عام 2025، قال ماكهيو: يشهد قطاع الأصول الافتراضية في دبي مرحلة نمو قوية، تعكس بدايات واعدة وطموحة.

حيث يضمّ أكثر من 39 مزود خدمات أصول افتراضية مرخصاً، بالإضافة إلى 9 مزودين آخرين حصلوا على موافقات مبدئية، وأكثر من 600 شركة تتقدم بطلبات للحصول على ترخيص استمرار وتوسع في هذا القطاع في الإمارة.

ويسهم هذا القطاع اليوم بنحو 0.5 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي (نحو 2.2 مليار درهم)، ويتكامل بشكل متزايد مع الاقتصاد الحقيقي، من خلال مبادرات مثل مشروع «ترميز العقارات»، بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك في دبي، ما يعزّز مكانة الإمارة مركزاً استثمارياً عالمياً موثوقاً به.

حماية ضد الاحتيال

ورداً على سؤال حول كيف توازن سلطة تنظيم الأصول الافتراضية بين تحفيز الابتكار في الأصول الافتراضية وحماية المستثمرين من المخاطر والاحتيال، وهل تتعاون مع دول أخرى لمواجهة التحديات المشتركة، مثل غسل الأموال؟، قال: نتبنى إطاراً متوازناً، يجمع بين دعم الابتكار وحماية المستثمرين.

فبدلاً من فرض حظر شامل، تضع السلطة قواعد تنظيمية مرنة، تراعي طبيعة النشاط، وتتيح الابتكار المسؤول في المجالات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والتمويل اللامركزي، مع ضمان نزاهة السوق وحماية المستثمرين، من خلال معايير صارمة للامتثال والشفافية.

وأضاف: كما نستخدم تقنيات إشراف متقدّمة للكشف المبكر عن المخاطر أو الأنشطة المشبوهة، من بينها تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي والمراقبة في الوقت الفعلي.

ويسمح هذا النهج الاستباقي القائم على البيانات بحماية المستثمرين، وترسيخ الثقة بالسوق من دون تقييد الابتكار، بما يضمن ازدهار المبتكرين الحقيقيين ضمن منظومة آمنة ومنضبطة.

وتابع: كما توفّر السلطة بيئات اختبار تنظيمية، مثل المختبرات التشريعية «صناديق الرمل» والبرامج التجريبية، متيحةً للمبتكرين فرصة تجربة تقنيات أو نماذج رمزية جديدة، تحت إشراف رقابي مباشر. وتساعد هذه البيئات على فهم التقنيات الناشئة، وتطوير القواعد بما يتناسب معها، مع تحقيق توازن بين التجربة والمساءلة.

حماية المستثمرين

وقال إنه على الصعيد الدولي، فإن السلطة تدرك أن الأصول الافتراضية والمخاطر المرتبطة بها عابرة للحدود، لذا، تتعاون بشكل نشط مع الجهات التنظيمية الأخرى، لوضع معايير مشتركة، وتفادي تجزئة الأسواق، تعاوناً يسهم في ضمان تقدّم الابتكار وحماية المستثمرين معاً في بيئة عالمية منسّقة.

وأضاف: تمتثل السلطة للإرشادات الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي، والخاصة بمكافحة غسل الأموال، بما في ذلك تطبيق قاعدة السفر لتعزيز الشفافية ومنع الأنشطة المالية غير المشروعة. وهذه المواءمة تدعم مكانة دبي مركزاً عالمياً موثوقاً به ومنظّماً للأصول الافتراضية.

وأكد أن نموذج دبي التنظيمي في الأصول الافتراضية يعد نموذجاً رائداً، حيث تأسّست في إطاره سلطة تنظيم الأصول الافتراضية عام 2022، كأوّل جهة تنظيمية متخصّصة بالأصول الافتراضية في العالم، بتوجيه من سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية.

وقد حُدّدت اختصاصات السلطة ومهامها خصيصاً لهذا القطاع، من دون أن تكون مبنية على قوانين التمويل التقليدية. ولذلك، تحظى دبي بميزة الريادة العالمية في بناء منظومة حديثة للأصول الرقمية.

وقال: يمزج النموذج بين تحفيز الابتكار والإشراف التنظيمي الصارم، ما يتيح لنماذج الأعمال الجديدة - مثل الترميز والتمويل اللامركزي والتمويل القائم على الذكاء الاصطناعي - أن تزدهر ضمن بيئة مرخصة شفافة، من دون المساومة على حماية المستثمرين ونزاهة السوق وتجربة الابتكار المسؤول. ومن خلال القواعد الواضحة واليقين القانوني، تمنح دبي رواد الأعمال والمؤسسات الاستثمارية الثقة اللازمة للتوسّع والنمو.

وتابع: أسهم هذا الوضوح التنظيمي في جذب أبرز مزوّدي الخدمات والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، لترسّخ دبي بالتالي مكانتها أكبر سوق عالمي مرخّص للأصول الافتراضية، مع تداول يتجاوز 2.5 تريليون درهم منذ بداية هذا العام.

ويعكس النهج التنظيمي الذي تتبنّاه السلطة رؤية دبي للاقتصاد الرقمي ضمن أجندة دبي الاقتصادية D33، حيث تعتمد نموذجاً تفاعلياً ومرناً قابلاً للتكيّف، وتواصل تطوير أطرها التنظيمية، بالتعاون مع شركاء القطاع والجهات الدولية، لمواكبة تطوّرات السوق والتقنيات الناشئة.

مرونة الابتكار

وأضاف ماكهيو: تسعى السلطة إلى توسيع شراكاتها الدولية، وتبادل المعلومات والخبرات مع الجهات التنظيمية الرائدة حول العالم، بهدف تعزيز الاعتراف المتبادل، وتأسيس بيئات اختبار عابرة للحدود، بما يسهّل أعمال الشركات المرخّصة على المستوى العالمي..

باختصار، ينجح النموذج التنظيمي لإمارة دبي في الجمع بين الانضباط والثقة من جهة، والمرونة الداعمة للابتكار من جهة أخرى، ليؤسّس بيئة عالمية رائدة، تمكّن الجيل الجديد من رواد التمويل الرقمي من النمو بثقة واستدامة.

واليوم صارت دبي نموذجاً عالمياً في التنظيم الذكي للأسواق المالية الرقمية، بفضل استراتيجيتها الاستباقية، وتشريعاتها المتقدّمة، والتزامها بتعزيز الابتكار، مع ضمان الرقابة الفعّالة.

وتقف سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في قلب هذا التطوّر، كونها أول جهة تنظيمية متخصّصة في الأصول الافتراضية على مستوى العالم، حيث وضعت إطاراً تنظيمياً واضحاً، يتوافق مع طبيعة الأنشطة، ويوازن بين مرونة الابتكار وحماية المستثمرين.

ويعكس نهج دبي تحوّلاً عالمياً نحو التقارب بين التمويل التقليدي والمنصات المركزية والأنظمة اللامركزية، حيث يوفّر إطار سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، صلة الوصل التي تسمح لهذه الأنظمة بالتكامل مع بعضها والتوسّع بأمان.

ومن خلال شراكاتها مع جهات دولية، مثل هيئة الأوراق المالية والسلع، وسلطة دبي للخدمات المالية، ومجموعة العمل المالي، والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، تضمن دبي توافق لوائحها مع أفضل الممارسات العالمية، بما يدعم التكامل عبر الحدود، ويعزّز الثقة المؤسسية.

كما تعمل دبي على تطوير أطر تنظيمية جديدة لصانعي السوق، وأمناء حفظ الأصول والتمويل المرمّز، لبناء بنية تحتية مؤسسية متكاملة، تؤهلها لقيادة المرحلة المقبلة من الابتكار المالي، بحيث يمكننا القول بارتياح: إن دبي لا تكتفي بمواكبة مستقبل التمويل، بل ترسم ملامحه، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في التنظيم المسؤول للأسواق الرقمية القائمة على الابتكار.

نظام مالي أكثر ذكاءً

ولا تقتصر رؤية دبي للاقتصاد الرقمي على استخدام الأصول الافتراضية كوسيلة للدفع، بحيث يمكننا توقع أن تصبح مدينة تُستخدم فيها الأصول الافتراضية في الحياة اليومية، مثل دفع الفواتير أو شراء السلع الأساسية، بل تتمحور هذه الرؤية حول بناء منظومة رقمية متكاملة ومتطوّرة، تربط بين التمويل والتكنولوجيا والابتكار في مختلف القطاعات.

والاقتصاد العالمي يتوجه بوضوح نحو مزيد من التكامل الرقمي، مدفوعاً بتقنيات مثل التمويل اللامركزي والترميز والذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، بما يعيد تشكيل أساليب توليد القيمة وتخزينها وتداولها.

ونحن نرى دبي تبذل جهوداً كبيرة وفعّالة، لتكون في طليعة هذا التحوّل العالمي، ومن خلال سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، تضمن الإمارة أن يحدث هذا التحوّل بشكل آمن ومستدام، عبر وضع أطر تنظيمية مرنة، يمكنها مواكبة تطوّر التقنيات وسلوكيات السوق.

وبذلك، بدلاً من التركيز فقط على استخدام الأصول الافتراضية في المعاملات اليومية، تعطي دبي تمكين الابتكار المسؤول الأولوية، وذلك من خلال إرساء بنية تحتية قوية وحوكمة فعّالة، ووضع معايير واضحة، تدعم نمو الاقتصاد الرقمي على المدى الطويل.

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تسعى لتوسيع الشراكات وتبادل الخبرات مع الجهات التنظيمية الرائدة عالمياً

2.5

تريليون درهم حجم التداول المرخص عام 2025

39

مزود خدمات مرخصاً في القطاع