%100 يتوقعون نمواً قوياً لاقتصاد الإمارات خلال 2026
%95 يرون مستويات نمو اقتصاد الدولة مساوياً أو أفضل من الاقتصادات المتقدمة
يسير اقتصاد الإمارات بخطوات واثقة نحو مواصلة حركة النمو وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل ملحوظ خلال العام الجاري مدعوماً بتفاؤل وتوقعات إيجابية من المؤسسات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، التي رأته يعانق آفاقاً عالمية جديدة من خلال تحقيق معدل نمو مماثل أو يتخطى لما حققه في 2025، مدعوماً بقدر كبيرة من المتانة والملاءة المالية التي تدعم مواصلة مسيرة النمو، التي يمر بها على مدار السنوات السابقة بشكل قوى وتنافسي متخطياً التحديات التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
وأوضح استبيان «البيان» الذي شمل آراء شريحة مختلفة من البنوك والمؤسسات المالية الدولية وخبراء اقتصاديين أن الاقتصاد المحلي يتمتع بالعديد من العوامل الداعمة للنمو تتعدد ما بين التنويع الاقتصادي والملاءة والفوائض المالية ونمو أنشطة الاقتصاد المستدام والتشريعات المتطورة، إلى جانب الزخم السوقي الواضح والطلب والإنفاق من قبل المستهلكين.
%5 المعدل المرجح للنمو مع توقعات بتصدر الاقتصادات العالمية
%75 حصة متوقعة لإسهام القطاع غير النفطي في الناتج المحلي
توقعات بمزيد من التحرر من التأثير النفطي على الناتج والإيرادات
مركز دبي المالي العالمي يقود تأثير بيئة الأعمال في الدولة
السوق الإماراتي جاذب ويضاعف فرص نمو استثمارات الأصول
رسالة المؤسسات الدولية.. الإمارات بين أقوى الاقتصادات العالمية وأكثرها مرونة
%90 يؤكدون قوة الاقتصاد في مواجهة الأزمات الدولية
%80 يرون أن الاستثمار الأجنبي سيكون مماثلاً أو أعلى من 2025
الإمارات ماضية في ترسيخ مكانتها أحد أقوى الاقتصادات وأكثرها مرونة عالمياً
التحولات الجارية في سلاسل الإمداد تعزز دور الدولة كمركز محوري في التجارة العالمية
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يتصدر أولويات السياسات الاقتصادية
استمرار توسع القطاع الخاص بدعم نمو قوي في الأعمال الجديدة وتحسن مستويات تفاؤل الشركات
تعزز توقعات نمو اقتصاد الإمارات من أداء الشركات وتزيد من نيتها نحو خطط توسيع أنشطتها وطرح المزيد من الاستثمارات أو الحلول والخدمات في السوق المحلية للاستفادة من الطلب المتوقع وارتفاع معدلات الإنفاق المحلي، مع وجود إمكانات نمو اقتصادي كبيرة في الإمارات خلال العام الجاري مدفوعة بسياسات التنمية الحكومية والموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلاد والمستوى العالي من التبني الرقمي والتشريعات المتطورة لممارسة الأعمال التجارية مع مرونة وديناميكية الاقتصاد والتسارع في تنفيذ المشاريع والخطط الاقتصادية مع الانفتاح على تبني حلول التكنولوجيا المالية وتوسيع الشراكات والمبادرات الاقتصادية مع الاقتصادات النشطة، بما يدعم رؤية الإمارات نحو تعزيز نموها الاقتصادي المستدام.
وبشكل عام تمحورت الآراء حول تنافسية توقعات النمو في اقتصاد الإمارات خلال 2026، مما يعزز من جاذبية السوق الإماراتي ويضاعف فرص نمو استثمارات الأصول سواء من الصناديق أو المستثمرين والقطاع الخاص.
وتوقع 100 % من المشاركين في الاستبيان نمواً قوياً لاقتصاد الإمارات خلال العام الجاري، كما رأى 95 % أن مستويات نمو اقتصاد الدولة ستكون مساوية أو أفضل من الاقتصادات المتقدمة.
كما أكد 90 % قوة الاقتصاد في مواجهة الأزمات الدولية، ورأى 80 % أن الاستثمار الأجنبي سيكون مماثلاً أو أعلى من 2025.
آراء المشاركين
وتفصيلاً، رأى 100 % منهم بأن الاقتصاد الإماراتي سيواصل تحقيق النمو خلال العام الجاري دون تباطؤ استناداً لقوة نتائج الأداء التي حققته الدولة على مدار السنوات الماضية، إلى جانب العوامل التي يتمتع بها والكم الوافر من الإمكانات والملاءة المالية وخطط التوسع للقطاعات الرئيسية.
فيما توقع 60 % منهم بأن معدل نمو الاقتصاد خلال العام الجاري سوف يكون مماثلاً لمعدل النمو المخطط خلال العام الماضي 2025 والبالغ 5 %، بينما أشار 30 % منها بأن معدل النمو قد يكون أكبر بنسبة طفيفة من معدل العام الماضي، فيما توقع 10 % بأن معدل النمو قد يتباطأ نسبياً في 2026.
ورأى 70 % منهم أن معدل النمو سيتخطى معدل النمو في الاقتصادات الدولية المتقدمة خلال العام الجاري، فيما رأى
25 % بأن النمو قد يتساوى مع بعض تلك الاقتصادات، بينما رأى 5 % بأنه قد يكون متباطئاً نوعاً ما عن اقتصادات كبرى عالمياً.
وظل التنويع الاقتصادي في صدارة العوامل وراء توقعات النمو العامل الأكبر وفق 50 % من الآراء تلتها البيئة التشريعية بنحو 20 % ثم القدرة على الإنفاق الرأسمالي بنحو 15 % من الآراء، بينما رأى نحو 10 % منها أن التشريعات وسهولة ممارسة الأعمال من ضمن تلك العوامل الداعمة للنمو، فيما رأى 5 % من الآراء أهمية استمرارية الطلب السوقي.
ورأى 50 % من المستطلعين أن تظل حصة الأنشطة غير النفطية في اقتصاد الدولة بنفس المعدل خلال العام الجاري، فيما رأى 30 % بأن حصتها في الناتج سترتفع بشكل طفيف، بينما رأى
20 % من الآراء بأن المساهمة قد تكون أقل من حصة 2025.
وعلى صعيد توقعات تحقيق الإيرادات رأى 60 % منهم أن الدولة ستحقق إيرادات متوازنة خلال 2026، فيما رأى 30 % بأن الإيرادات ستكون أعلى، بينما أشار 10 % إلى أن الإيرادات ستكون بمعدل أقل. وتوقعت 60 % من الآراء بأن يكون تدفق الاستثمار الأجنبي الجديد مماثلاً لتدفقه العام الماضي، بينما رأت 20 % باستمرارية تدفق الاستثمار بمعدل أعلى نسبياً من العام الماضي، بينما توقع الباقون تباطؤ حجم الاستثمار نسبياً خلال العام الجاري.
وأيضاً أشار 60 % من الآراء إلى قوة اقتصاد الدولة نحو تخطي أي تأثيرات سلبية لأزمات الاقتصاد العالمي، بينما رأى
30 % أن الاقتصاد الإماراتي قد يتأثر ولكن بأقل حد ممكن مع زيادة مرونته، بينما قال 10 % إن الاقتصاد المحلي قد يتأثر بشكل ملحوظ تحت ضغط التغيرات الدولية المفاجئة.
وتحدث 65 % منهم عن أن معدل التضخم سيكون ضمن النسبة المرنة التي شهدتها خلال 2025، والتي لم تؤثر في توازن الاقتصاد، بينما رأى 25 % بأن النسبة ستكون أقل من العام الماضي، بينما رأى 10 % أنها قد تتخطى معدلها في 2025.
ورجح 50 % بأن تظل الإمارات في صدارة الوجهات الإقليمية لجاذبية الحياة والعمل والاستثمار ولاسيما لأصحاب المواهب والشركات الناشئة ورؤوس الأموال باختلاف أحجامها، بينما قال 30 % من الآراء إن جاذبيتها ستكون بمعدل يتخطى معدل تدفق رؤوس الأموال الأجنبية الذي تم تحقيقه خلال العام الماضي، فيما رأى 20 % بأن الجاذبية ستتباطأ في معدلها عن المعدل المحقق في 2025.
إمكانات ضخمة
وأكد عدد من مسؤولي البنوك والمؤسسات الدولية التوقعات الإيجابية والقوية باقتصاد الإمارات في عام 2026، والتي تؤهله لمعدل نمو مرجح حول نفس المستوى المرتفع للعام الماضي أو قد يتخطاه في ظل الظروف المواتية، قائلين إن سواء واكب النمو 4.9 % وفق تقديرات البنك الدولي البالغة 4.9 % أو
5 % وفق توقعات صندوق النقد الدولي أو ترتفع إلى 5.6 % وفقاً للمؤسسات المالية الإقليمية فإن الرسالة الأساسية تبقى واضحة بأن دولة الإمارات ماضية في ترسيخ مكانتها كواحدة من أقوى الاقتصادات وأكثرها مرونة على مستوى العالم في العام المقبل، وتواصل توفير بيئة داعمة لتوسع الأعمال والاستقرار المالي، وإمكانات النمو المستدام على المدى الطويل، متوقعين مزيداً من التحرر من التأثير النفطي على الناتج والإيرادات في ظل استمرارية قوة القطاعات غير النفطية خلال العام الجار، مؤكدين أن المشهد الاقتصادي للإمارات في عام 2026 يستند لمزيج متكامل من الإصلاحات الهيكلية، والقوة الديموغرافية، وزخم الاستثمار، والتموضع الاستراتيجي، مشيرين إلى نجاعة القوانين المحلية وسهولة ممارسة الأعمال وقوة الجذب الاستثماري في القطاعات الاستراتيجية لاقتصاد المستقبل منها البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والقدرة العالية على جذب رؤوس الأموال والمؤسسات العملاقة للعمل في السوق المحلي والمساهمة بشكل واضح في تنويع الاقتصاد.
متانة الأسس
وتوقعت الرئيس الإقليمي بالشرق الأوسط في «ستاندرد تشارترد فينتشرز» رولا أبو منة، أن يواصل اقتصاد الإمارات تحقيق نمو قوي خلال عام 2026 مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5 %، في انعكاس مباشر لمتانة الأسس الاقتصادية ونجاح سياسات التنويع التي عززت دور القطاعات غير النفطية كمحرك رئيسي للنمو، حيث تشير التقديرات لتخطي القطاعات غير النفطية نحو 75 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مع تسجيل أداء إيجابي خلال عام 2026 بنمو متوقع يقارب 4.5 %، ويأتي هذا النمو مدفوعاً بعوامل رئيسية تشمل التجارة والطلب المحلي القوي، حيث تدعم العوامل الديموغرافية الإيجابية والنمو السكاني مستويات الاستهلاك، إلى جانب استمرار الاتجاه التصاعدي في القطاع العقاري، بما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي المرتبط بالإسكان والخدمات والقطاعات الداعمة.
وتابعت بالقول: «على المستوى الخارجي تسهم التحولات الجارية في سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب تزايد حالة التجزؤ في حركة التجارة الدولية، في تعزيز دور دولة الإمارات كمركز محوري في التجارة العالمية، ولا سيما عبر الممر التجاري بين دولة الإمارات وآسيا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن إجمالي التجارة الخارجية لدولة الإمارات تجاوز حاجز تريليون دولار أمريكي، مع استحواذ الممر على نحو ثلث هذا الإجمالي الذي شهده ميزان التجارة، وهو الأمر الذي يعكس عمق الروابط التجارية واتساع شبكة الشراكات الاقتصادية ومدى تطور البنية التحتية واللوجستية لاستيعاب النمو في حركة التجارة الدولية، بما يعزز من توقعات النمو والإسهام في الميزان الاقتصادي خلال 2026».
وأوضحت أن هذه الديناميكية التجارية تتكامل مع الاستثمارات المتزايدة في قطاع التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، الذي يتصدر أولويات السياسات الاقتصادية، بما يدعم حركة الاستثمار بين الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، ويعزز التعاون في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والخدمات المرتبطة بها، أما على صعيد الأوضاع المالية، تواصل الإمارات تسجيل فائض مزدوج على مستوى المالية العامة والحساب الجاري، رغم بيئة أسعار النفط المنخفضة نسبياً، مدعومة بإيرادات غير نفطية متنامية وانضباط مالي، كما تبقى أوضاع السيولة مواتية في ظل احتياطيات خارجية قوية وأصول سيادية متينة، إلى جانب وفرة السيولة المحلية في ظل البيانات المالية التي تعكس نمو الودائع يفوق نمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، مع تسجيل الإمارات أدنى نسبة قروض إلى ودائع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ما أتاح للقطاع المصرفي الاستفادة من فائض السيولة ودعم نشاط الإقراض، بما في ذلك الإقراض العابر للحدود داخل المنطقة.
وأكدت أن هذا المسار المتكامل يعزز قدرة الاقتصاد الإماراتي على الحفاظ على نمو مستدام، حتى في ظل تقلبات أسعار النفط، مستفيداً من هيكل اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، ومن بيئة أعمال تنافسية تدعم الاستثمار والابتكار والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب موقع استراتيجي متميز ومتانة مالية تعزز مكانة الدولة كمركز اقتصادي إقليمي وعالمي
استقرار مالي
من جهته، رأى رئيس التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك» حمزة دويك، بأن اقتصاد الإمارات يدخل عام 2026 بزخم اقتصادي قوي يميزها على المستويين الإقليمي والعالمي، إذ تتوقع معظم المؤسسات المالية الكبرى حالياً أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5 % خلال العام الجاري، ويحافظ صندوق النقد الدولي على توقعاته عند مستوى 5 % لعام 2026، في انعكاس واضح للثقة بمتانة القاعدة الاقتصادية المتنوعة للدولة واستمرار تعافي إنتاجها من الهيدروكربونات.
وأضاف: باستمرارية التنويع في تحمل نصيب كبير من إجمالي التوسع الاقتصادي تبدو الدراسات الإقليمية والعالمية أكثر تفاؤلاً، حيث تتوقع تصدر الإمارات الأداء الإقليمي بنمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي يناهز 5.6 %، مدعوماً بجهود التنويع واستمرار تدفقات الاستثمار، وتشير هذه التوقعات مجتمعة إلى أن الإمارات ماضية في الحفاظ على مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم خلال عام 2026، متقدمة بفارق كبير على الاقتصادات المتقدمة التي ينتظر أن تسجل نمواً يقارب 1.5 % فقط.
وتابع : إن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه التوقعات الإيجابية هو النجاح المتواصل للإمارات في توسيع اقتصادها غير النفطي، فقد بلغ نمو القطاعات غير النفطية خلال عام 2025 نحو
5.5 % بحسب التقديرات، مدفوعاً بالنمو السكاني، وارتفاع الطلب المحلي، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، إلى جانب التدفق المستمر للشركات والكفاءات، ومن المتوقع أن تستمر هذه الديناميكيات خلال عام 2026، مع تقديرات تشير إلى نمو القطاعات غير النفطية بنسبة تتراوح بين 4.5 %
و5.5 %، وتشهد قطاعات السياحة والإنشاءات والخدمات اللوجستية والخدمات المالية وتجارة التجزئة توسعاً ملحوظاً مدعومة بتركيبة سكانية مواتية ومستويات راسخة من الثقة في القطاع الخاص، كما تعزز خطوة الدولة نحو تعميق علاقاتها التجارية عبر اتفاقيات وشراكات جديدة من هذا الزخم.
وفيما نجحت مبادرات التنويع الاقتصادي خلال العقد الماضي في تقليص اعتماد الدولة على الهيدروكربونات بشكل ملحوظ إلا النفط يظل ذا مساهمة جوهرية في الدخل الوطني، حيث لا يزال أداء قطاع الهيدروكربونات عامل دعم مهماً ومحركاً أيضاً لمعدلات النمو، ومع تخفيف قيود الإنتاج ضمن إطار تحالف أوبك بلس يتوقع مصرف الإمارات المركزي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الهيدروكربونات بأكثر من 8 % خلال عام 2026.
وأشار إلى أن هذا التعافي سيسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتقوية الهوامش السيادية، في وقت تواجه فيه العديد من الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة نتيجة حالة عدم اليقين، وتعزز عوامل إضافية الثقة في المسار الاقتصادي للإمارات التي تحافظ على أوضاع مالية وخارجية قوية، مدعومة بصناديق الثروة السيادية وإدارة اقتصادية كلية رشيدة مع استمرارية الائتمان في القطاع الخاص عند مستويات صحية، فيما تتمتع المنظومة المالية بسيولة قوية، وتحتفظ البنوك بقدرة كبيرة على دعم الإقراض والاستثمار، وتساعد هذه الظروف على ضمان عدم اقتصاد اعتماد النشاط الاقتصادي المحلي على الإنفاق الحكومي، بل مدفوع بقطاع خاص ديناميكي ومتزايد التنوع.
مرونة لافتة
في المقابل، قال ﺗﻴﻠﻤﺎن ﻛﻮﻟﺐ، استراتيجي الأسواق الناشئة في بنك «ﻳﻮ.ﺑﻲ.أس»، إن توقع تحقيق الناتج المحلي الإجمالي نمواً يماثل العام الماضي يستند في جزء أساسي منه إلى زيادة إنتاج الهيدروكربونات مع التراجع التدريجي عن التخفيضات الطوعية السابقة، حيث ما زالت ديناميكيات سوق الهيدروكربونات عاملاً مؤثراً رئيسياً يضغط على آفاق النمو، خاصة إذا تباطأ النشاط الاقتصادي العالمي، أو تراجعت أسعار النفط.
وتابع بالقول: ومع ذلك فإن قوة المراكز المالية والخارجية للدولة توفر مستوى مهماً من الحماية في مواجهة المخاطر المحتملة، حيث سيستمر الزخم القوي للاقتصاد غير النفطي وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً مقارنة بالسنوات الأخيرة، مدعوماً بقطاعات الضيافة والبناء والخدمات المالية، وفيما تواصل الدولة استقطاب الكفاءات المهنية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، في حين يتوقع أن يسهم التزامها بتطوير منظومة محلية متقدمة للذكاء الاصطناعي في تعزيز أسس النمو المستدام على المدى الطويل، كما يسلط النمو السكاني المتسارع ولاسيما مع ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للعيش والاستثمار على الحاجة المستمرة إلى تطوير وتحديث البنية التحتية، بما يضمن تجنّب أي قيود محتملة على الطاقة الإنتاجية مستقبلاً.
وأضاف أن الاقتصاد الإماراتي سيواصل إظهار مرونة لافتة ورؤية استشرافية سبّاقة رغم تباين الأوضاع الاقتصادية عالمياً، إذ تلعب الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية، واستراتيجيات التنويع الاقتصادي بعيداً عن القطاع النفطي، إضافةً إلى المناخ التنظيمي الداعم للاستثمار، دوراً محورياً في تعزيز النمو المستدام واستقطاب الاستثمارات وجذب الكفاءات، وبالتوازي مع ذلك يسهم بناء وتطوير بنية مالية رقمية خاضعة لأطر تنظيمية واضحة ولا سيما في مجال ترميز الأصول الحقيقية في رفع كفاءة السوق، وتحسين مستويات الشفافية، وتوسيع نطاق الوصول إلى فرص استثمارية ليمنح تكامل هذه الركائز الإمارات القدرة على المضي قدماً نحو تحقيق نمو مستقر، ويسهم في ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي وعالمي رائد.
زخم قوي
أما خبير استراتيجيات الأسواق العالمية في «سنشري فاينانشال»، يوغيش خيرجاني، فقد توقع أن يحافظ اقتصاد الإمارات على زخم قوي خلال عام 2026 مع تقديرات لنموه بنحو 5 % وفقاً للمؤسسات الدولية، في حين تأتي توقعات مصرف الإمارات المركزي عند مستوى أعلى قليلاً يقارب 5.3 % ويضع ذلك الدولة في موقع متقدم مقارنة بمعدل النمو العالمي المتوقع عند نحو 3.3 %، ما يعكس متانة الاقتصاد المحلي وقوة موقعه الإقليمي.
وأضاف أن الاقتصاد غير النفطي سيكون المحرك الرئيسي لهذا النمو، إذ يوشك أن يسهم بما يقارب ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما تظهره مؤشرات قوة النشاط في قطاعات اللوجستيات، والسياحة، والخدمات المالية، وإعادة التصدير في ظل الرقم القياسي الذي حققته التجارة غير النفطية في عام 2025، بما يتوقع نموه بشكل ملحوظ أيضاً خلال العام الجاري.
وألقى الضوء على نشاط بيئة الأعمال والسوق المحلي التي لا تزال مؤشراتها داعمة للنمو، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات في دولة الإمارات إلى 54.9 نقطة في يناير 2026، في إشارة إلى استمرار توسع القطاع الخاص، مدعوماً بنمو قوي في الأعمال الجديدة وتحسّن في مستويات تفاؤل الشركات ويبرز توسع القطاع المالي كعامل داعم إضافي استناداً لتوقعات مواصلة النتائج الإيجابية، فمركز دبي المالي العالمي على سبيل المثال سجل نمواً يقارب 40 % في عدد الشركات الجديدة خلال عام 2025، ما رفع إجمالي عدد الشركات النشطة إلى نحو 8840 شركة، من بينها عدد متزايد من مديري الأصول العالميين، وصناديق التحوط، والمؤسسات المالية الدولية ولاسيما أن مركز دبي المالي العالمي يقود تأثير بيئة الأعمال في الدولة.
وتابع، بالتوقع أن يبقى معدل التضخم في دولة الإمارات ضمن مستويات معتدلة تقارب 2 %، وهو ما يدعم الاستهلاك والطلب على الائتمان والاستثمار من دون فرض ضغوط تشديدية كبيرة على الأوضاع المالية، فيما بصورة عامة تشير التوقعات الاقتصادية الكلية الحالية إلى اقتصاد مستقر يتمتع بنمو متنوع قائم على الاستثمار وليس مجرد توسع دوري، فيما سيسهم استمرار تنويع القاعدة الاقتصادية المدعوم بتدفقات تجارية واستثمارية قوية وسياسات مستقرة في ترسيخ الثقة بأن اقتصاد الدولة سيبقى ضمن مسار نمو مستدام مع تعزيز مكانته كأحد أبرز المراكز المالية والتجارية في منطقة الشرق الأوسط.
توقعات إيجابية
أما الرئيس التنفيذي في «توكين فيست» سكوت ثيل قال، إن التوقعات الخاصة باقتصاد الإمارات إيجابية وقوية للغاية في عام 2026 لما يحفزه لتخطي معدله خلال العام الماضي مع تحرر نسبي من دور النفط وارتفاع حصة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي مع مواصلة خطط التنويع والأثر الاقتصادي لها خلال العام الجاري، محدداً ترتيب العوامل التي سيستند إليها نمو اقتصاد الإمارات في القوة والملاءة المالية ونجاعة الإجراءات التي عززت من انتقال واستقطاب الثروات، كما يأتي في مقدمة العوامل المساندة لتوقعات النمو رؤية التطوير المستمرة بمنظومتها التشريعية، والتي من شأنها انسيابية المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا وجذب الاستثمارات والمؤسسات العملاقة للعمل في السوق المحلي عبر القطاعات المتطورة.
وأشار إلى أهمية مواصلة الإمارات العمل مع الشركاء الإقليميين بشأن زيادة الاستثمارات عبر الاستدامة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، كما أن الموقع الجغرافي للإمارات يمثل ميزة تنافسية إضافية، فارتباطها الوثيق بأسواق تمتد عبر الخليج وأفريقيا وجنوب آسيا وأوروبا يتيح للمؤسسات خدمة منطقة واسعة انطلاقاً من مركز واحد، ومع ما تمتلكه الدولة من مطارات وموانئ وممرات لوجستية وبنية تحتية رقمية متقدمة، تؤدي الإمارات دور منصة مركزية للتمويل والتجارة العابرة للحدود، بما يدعم تطوّر تدفقات رأس المال العالمية استجابة للتحولات الجيوسياسية والتكنولوجية.
وقد انعكست هذه الأسس الاقتصادية القوية على الكثير من المؤسسات المالية الاستثمارية الدولية في اتخاذها مقراً لأنشطتها الإقليمية في الإمارات في ظل الاستقرار التنظيمي، ووضوح السياسات، والانفتاح على الأعمال الدولية، عبر حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية شملت برامج الإقامة طويلة الأجل، وإتاحة الملكية الأجنبية الكاملة في العديد من القطاعات، وتبسيط إجراءات الترخيص، إلى جانب بيئة تنظيمية تشجع الابتكار في مجالات مثل التمويل الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم.
وأسهمت هذه الإصلاحات في تسهيل عمل المؤسسات المالية وتمكينها من التوسع بكفاءة والاستفادة من الفرص الإقليمية.
وأضاف أن التوقعات للعام الجاري تتواكب مع مكانة الإمارات كواحدة من الاقتصادات القليلة التي تجمع بين الاستقرار وإتاحة الوصول إلى أسواق عالية النمو، وتشير تقارير مثل نظرة بنك أبوظبي الأول لعام 2026 إلى أن الدولة في موقع مثالي للاستفادة من التحولات الهيكلية التي تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي، لا سيما في مجالات التحول الرقمي والتقنيات الناشئة، خاصة أنها بمقدمة الدول في مدى احتضان وجذب الشركات الناشئة، مؤكداً جاذبية الإمارات بشكل واضح كوجهة إقليمية للاستثمار، وهو ما يرفع معه توقعات استمرارية تدفق الاستثمارات الأجنبية من خلال الاستثمارات الجديدة أو خطط التوسع التي تنويها الشركات والمؤسسات الدولية أو التي تطبقها للتوسع والانتشار منذ العام الماضي.
قطاعات مزدهرة
ويرى المستشار الاقتصادي فري حسن المزروعي، أن يواصل الاقتصاد المحلي النمو بمعدله المرتفع خلال 2026، والذي قد يتخطى معدله المحدد من جانب المؤسسات الدولية بنحو 5 % مع اتساع قاعدة الاقتصاد غير النفطي، واستقرار إنتاج الهيدروكربونات، وقوة الطلب المحلي، وتشمل المحركات الرئيسية ازدهار قطاعي السياحة والطيران اللذين يواصلان الاستفادة من مكانة دبي وأبوظبي كمراكز عالمية، كما يحظى قطاعا العقارات والإنشاءات بدورة نشطة مدفوعة بمشاريع بنية تحتية كبرى، مثل مشروع قطار الاتحاد، وتوسعات المترو، ومشاريع الطاقة المتجددة.
كما يحقق الاقتصاد المحلي نمواً واضحاً في الكثير من القطاعات الأخرى مثل حركة التجارة واللوجستيات، والخدمات المالية، واستثمارات التكنولوجيا مدعومة بدور الدولة كمركز محوري إقليمي للتجارة، وفي ظل مشهد مستقر سياسياً واجتماعياً واقتصادياً يقابله توازن في السوق من خلال التضخم المنخفض وحجم الفوائض وقوة القطاع المصرفي ورؤوس الأموال المحلية، بما يرسي أمام صانعي السياسات أدوات قوية للحفاظ على بيئة داعمة للنمو وتطوير الرؤى نحو جذب مزيد من التدفقات القوية من الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقد واصلت الإمارات جهودها في استقطاب الكفاءات العالمية، والتكنولوجيا المتقدمة، ودعم الابتكار، ما أسهم في خلق بيئة أعمال شديدة التنافسية في قطاعات المال واللوجستيات والتكنولوجيا، كما تواصل المبادرات الحكومية الاستباقية تعزيز الثقة في آفاق النمو طويلة الأجل للدولة، وترسيخ جاذبيتها كمركز إقليمي وعالمي للأعمال عالية التنافسية وسهلة الممارسة والتأسيس، ومن الناحية المالية تشهد الدولة تزايداً ملحوظاً في تأسيس صناديق التحوط، مستفيدين من مزايا تنظيمية قوية وإمكانية الوصول إلى قاعدة واسعة من أصحاب الثروات الكبير، وهو ما تعكسه بيانات التحول إلى مركز رئيسي لصناديق التحوط ولاسيما دبي، إذ استضافت حتى عام 2025 نحو 102 صندوق تحوط، كما أعلن مركز دبي المالي العالمي عن زيادة بنسبة 35 % في تأسيس شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية داخل المنطقة الحرة.
وأضاف أن ذلك يعطي مؤشرات متفائلة عن المستقبل الرقيب ولاسيما العام الجاري، حيث رسخت الدولة مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية للشركات التي تسعى إلى تأسيس مقار لعملياتها الإقليمية في ظل الإطار الضريبي التنافسي، بما فيه من ميزة عدم فرض ضريبة على الدخل الشخصي مع معدلات منخفضة نسبياً لضريبة الشركات، إضافة لتعدد المناطق الحرة ونسبة الملكية الأجنبية الكاملة للشركات.
