تحولت الجلسة الحوارية التي عُقدت تحت عنوان «رواد الطاقة والماء.. تحديات وحلول»، ضمن فعاليات «مهرجان الاتحاد الشتوي»، الذي تنظمه شركة الاتحاد للكهرباء والماء، بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب، في مجمع سعود بن صقر للطاقة والابتكار، إلى منصة اقتصادية متخصصة لتبادل الرؤى، وبلورة توصيات عملية لمعالجة التحديات التي تواجه رواد الأعمال في قطاعي الطاقة والمياه.
وشكلت الجلسة مساحة تفاعلية لبحث سبل تطوير بيئة الأعمال في هذه القطاعات الحيوية، عبر طرح حلول قابلة للتطبيق، تسهم في تعزيز استدامة المشاريع الناشئة، وتسريع اندماجها في السوق، ورفع قدرتها التنافسية، بما يدعم توجهات الدولة نحو الابتكار والاستثمار في الاقتصاد الأخضر والأمن المائي والطاقة المستدامة.
وشارك في الجلسة نخبة من الخبراء والمختصين، إلى جانب رواد أعمال شباب ومسؤولين من الجهات المعنية، وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، حيث سلطت الجلسة الضوء على التحديات التنظيمية والتمويلية والتقنية، وفجوة الدخول إلى السوق، ومتطلبات التسجيل والترخيص، وصعوبة المنافسة مع الشركات الكبرى، فضلاً عن إشكاليات بناء الثقة مع العملاء في القطاعات التقنية المتخصصة.
وأكدت شيخة البلوشي المدير التنفيذي للموارد البشرية في الاتحاد للماء والكهرباء، أن دعم رواد الأعمال لم يعد خياراً، بل أصبح محوراً أساسياً في خطط تطوير قطاعي الماء والطاقة، مشيرة إلى أن مجمع سعود بن صقر للطاقة والابتكار، الذي افتتح في نوفمبر 2024، يجسد توجه الدولة نحو تحويل الابتكار إلى رافعة اقتصادية مستدامة.
وأشارت إلى أن الاتحاد للماء والكهرباء، بالتعاون مع مجلس شباب الإمارات لريادة الأعمال، أطلقا مبادرة لتسجيل مقاولي رواد الأعمال من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع خدمات الماء والكهرباء، بهدف تخفيف أعباء الدخول إلى السوق، عبر إعفاءات من بعض الضمانات ومتطلبات التسجيل، إلى جانب برامج تدريبية متخصصة، تتيح لهم البدء بمشاريع صغيرة ومتوسطة، والتوسع التدريجي بثقة.
واستعرض رائد الأعمال عمر المهيري مؤسس شركة «ليف سمارت»، المتخصصة في تصميم وتركيب أنظمة المنازل الذكية، تجربته في مواجهة تحديات البدايات، وعلى رأسها صعوبة إقناع العملاء بجدوى الحلول الذكية، وبناء الثقة في سوق يشهد تحولاً تقنياً متسارعاً، مشيراً إلى أن القوانين والأنظمة في دولة الإمارات، تشكل بيئة داعمة للأعمال، إلا أن القطاعات التقنية الحديثة، تتطلب قدراً أكبر من المرونة التنظيمية، لمواكبة سرعة الابتكار، وتغير نماذج الأعمال، مؤكداً أن شركته نفذت منذ تأسيسها عام 2019، أكثر من 200 مشروع في مختلف إمارات الدولة، وشاركت في أكثر من 14 معرضاً محلياً ودولياً.
وأشار إلى أن أنظمة التحكم الذكي في الطاقة والإضاءة والأمن وربط الأجهزة المنزلية، لم تعد حلولاً تكميلية، بل أدوات اقتصادية تسهم بشكل مباشر في خفض استهلاك الطاقة، وتقليل التكاليف التشغيلية، ورفع كفاءة إدارة الموارد.
وأكد ناصر حسن الملا رائد الأعمال، أهمية تقديم دعم نوعي لأصحاب المشاريع والمستثمرين العاملين في مجالات الاستدامة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، من خلال إدراجهم ضمن فئة خاصة، عند منح الرخص التجارية، وتصنيف مشاريعهم ضمن برامج المسرّعات، بما يتيح لهم الاستفادة من حزم دعم إضافية، وحوافز تنظيمية وتشغيلية، تشجّع الشباب على دخول هذا القطاع الحيوي، وتسهم في تسريع نمو مشاريعهم.
وأوضح أن التحدي الأبرز الذي يواجه رواد الأعمال الشباب في المراحل الأولى من إطلاق مشاريعهم، يتمثل في التسويق والوصول الفعال إلى العملاء المستهدفين، مشيراً إلى أن حداثة التجربة وقلة الخبرة العملية لدى كثير من الشباب، تجعل مهمة كسب ثقة المستهلكين والشركاء أكثر تعقيداً، إلى جانب محدودية الميزانيات المخصصة للترويج، وصعوبة الاستثمار في أدوات التسويق الرقمي الاحترافية، وبناء قنوات بيع مستقرة.
وأضاف الملا أن رواد الأعمال الشباب يواجهون كذلك تحديات الضغوط المرتبطة بالخوف من الفشل، وعدم استقرار الإيرادات خلال الأشهر الأولى من التشغيل، مؤكداً أن تجاوز هذه المرحلة، يتطلب توفير برامج إرشاد متخصصة، ودعماً تسويقياً منظماً، ومنصات تواصل فاعلة، تربط المشاريع الناشئة بالجهات الحكومية والشركات الكبرى، بما يعزز فرص الاستمرارية والنمو.
وخلص المشاركون إلى أن تحويل تحديات قطاعي الطاقة والماء إلى فرص حقيقية للنمو، يتطلب شراكة أعمق بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع مظلة التمويل والدعم الفني، وتحديث الأطر التنظيمية، بما يضمن جذب الابتكار وحماية الاستثمارات الناشئة، وترسيخ مكانة هذه القطاعات كمحركات رئيسة للاقتصاد الأخضر في الدولة.
