خلف الحبتور: دبي مدينة المستقبل وتجاوزت عواصم المال العالمية

خلف الحبتور خلال الجلسة الحوارية
خلف الحبتور خلال الجلسة الحوارية

أكد رجل الأعمال خلف بن أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «مجموعة الحبتور»، أن دبي مدينة المستقبل وتجاوزت عواصم المال العالمية. وأشار إلى تجربة الإمارات القائمة على التكامل بين القيادة والاقتصاد والقطاع الخاص، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً عملياً على أن الاستقرار والتنمية لا يصنعهما المال وحده، بل التخطيط والفكر والشراكة. وأضاف: أعتقد بأننا في الإمارات ودبي، على سبيل المثال، نمتلك اقتصاداً أقوى من دول أجنبية كثيرة لأسباب عدة، أبرزها القوانين والتعاون بين رجال الأعمال والحكومة، والواقع يؤكد أن أوروبا منهكة اقتصادياً، أما في الإمارات فنحن بوضع أفضل بكثير منهم.

وأوضح خلال الجلسة الحوارية بمناسبة احتفال «مركز الحبتور» للأبحاث بمضي ثلاثة أعوام على تأسيسه، أن المركز يسعى إلى تمكين الشباب الإماراتي والعربي، ودمجهم في مشروع فكري استباقي يقرأ التحولات العالمية في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والأمن، ويحولها إلى معرفة عربية منتجة.

وأضاف أن المنطقة العربية تتعرض لضغوط وطموحات خارجية بسبب موقعها وثرواتها وأهميتها الاستراتيجية؛ ما يجعل التفكير الاستباقي ضرورة لا ترفاً، ولهذا يعمل المركز مع نخبة من العلماء والخبراء لرصد ما يجري في العالم من صراعات إلى تحولات سياسية واقتصادية وتقنية، بهدف تحويل المعرفة إلى قرارات ورؤى تحمي المصالح العربية وتساعد على بناء مستقبل أكثر استقراراً. وفي عالم يموج بالأزمات، أؤمن بأن هذه المرحلة يجب أن تسمى «مرحلة الفرص» لا «مرحلة التهديدات»، لأن الأزمات تصنع التحول لمن يملك الرؤية والإرادة.

وقال إن الفكر والبحث العلمي هما أدوات لصناعة السلام والاستقرار، وليس مجرد رد فعل على الأزمات، وأن دور مراكز الفكر اليوم هو أن تقود المستقبل، لا أن تقف متفرجة عليه. وأضاف: رغم حداثة تجربة دبي مقارنةً بمدن عريقة مثل سنغافورة وهونغ كونغ، فقد استطاعت أن تتقدم عليها في كثير من المؤشرات، فهي جوهرة العالم وواحدة من أكثر المدن جذباً للأعمال والعقول والاستثمار، وهذا لم يكن ليتحقق إلا بالحكمة والتوازن في التعامل مع المتغيرات العالمية، والدور المحوري الذي لعبه الحكام المؤسسون في رسم ملامح نهضة الإمارات بشكل عام، من خلال رؤية واضحة، وتخطيط بعيد المدى، وترسيخ قيم العمل والالتزام؛ مؤمنين بأن وحدة الصف والعمل بروح الفريق الواحد تمثل الأساس الحقيقي لبناء الدول، وأن التكامل والتعاون هما السبيل الأمثل لمواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

من جانبها قالت الدكتورة عزة هاشم، مديرة مركز الحبتور للأبحاث: إن دبي واحدة من أكثر مدن العالم قدرة على صناعة الغد، وفيها تصنع النماذج التي يسعى العالم إلى استنساخها، ومنها يبدأ المركز فصلاً جديداً من دوره في استشراف الأزمات وصياغة الرؤى الاستراتيجية، مستنداً إلى رؤية مؤسسه خلف الحبتور، الذي آمن منذ سنوات طويلة بأهمية الإنذار المبكر، وضرورة تحذير صناع القرار من المخاطر قبل وقوعها، حيث نشأ المركز ليكون أداة علمية عربية مستقلة، لا تكتفي بوصف الواقع، بل تعمل على تفسيره والتنبؤ بمساراته، ودعم عملية اتخاذ القرار على المستويات المحلية والعربية والدولية، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً، وهو أن يكون للعالم العربي عقل بحثي مستقل يقرأ العالم كما هو، ويستعد لما سيكون.

حضر الحفل نخبة من الدبلوماسيين ورجال الأعمال والباحثين والأكاديميين وصناع القرار، حيث تم استعراض أبرز إنجازات المركز خلال ألف يوم منذ تأسيسه، وجدد المركز التأكيد على مكانته كمركز فكر رائد على المستويين الإقليمي والدولي، متخصص في الاستشراف الاستراتيجي وتحليل السياسات وأنظمة الإنذار المبكر واستشعار المخاطر.

وخلال العرض، سلطت الدكتورة عزة هاشم الضوء على المسار المؤسسي لتأسيس المركز خلال الفترة 2022 ـ 2025، بدءاً من الافتتاح الرسمي في 2022، مروراً بمرحلة التشغيل التجريبي، ثم الإطلاق المؤسسي الكامل، وإطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي في يونيو 2023، وصولاً إلى مرحلة التوسع الإقليمي وافتتاح فرع دبي في 2025.

وأكدت أن إطلاق فرع دبي مثل تحولاً استراتيجياً في عمل المركز، من خلال دمج البحث القائم على التكنولوجيا مع التحليل السياسي والاقتصادي، بما يتيح تحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول سياسات عملية تدعم صناع القرار، وتعزز مناعة المجتمعات في مواجهة التحديات المستقبلية.

وأوضحت أن المرحلة الجديدة التي انطلقت من دبي تمثل خطوة نحو التوسع والانفتاح والعالمية، حيث سيركز فرع دبي على الابتكار، والبحوث العلمية والطبية، في تكامل مع دور المركز في القاهرة كقاعدة بحثية إقليمية، بما يعزز حضور المركز وتأثيره العلمي والتطبيقي على المستويين الإقليمي والدولي.

واستعرض المركز حصيلة مخرجاته البحثية، والتي شملت أكثر من 600 تحليل وتقارير استراتيجية، وما يزيد على 110 إصدارات بحثية باللغتين العربية والانجليزية، إلى جانب إطلاق برامج تحليلية متخصصة، من أبرزها برنامج «What If»، والدورية الأولى المتخصصة في استشراف المخاطر، والتي ناقشت سيناريوهات مستقبلية غير تقليدية، من بينها إدخال التكنولوجيا في الجسد البشري. كما تم استعراض قدرات المركز المتقدمة في مجال الإنذار المبكر واستشعار المخاطر، واعتماده أدوات بحثية وتحليلية مبتكرة، مكنته من التفاعل مع قضايا عالمية متعددة، شملت ملفات الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الحروب، وحروب البيانات، والفجوة التشريعية في قوانين الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ودراسات الفضاء، والتحولات الاقتصادية، ورقمنة الاقتصاد، مع اهتمام خاص بأمريكا اللاتينية.

وتخلل الحفل تكريم الفائزين في مبادرة خلف الحبتور للحفاظ على اللغة العربية، تقديراً لإسهاماتهم في دعم اللغة العربية كلغة معرفة وبحث وإنتاج علمي، وتعزيز حضورها في المجالين الأكاديمي والثقافي، بما ينسجم مع رسالة المركز في ترسيخ الهوية المعرفية العربية وحماية اللغة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.