الأسواق العالمية بين اختبار الذكاء الاصطناعي وصدمة النفط.. وأسهم التكنولوجيا تحت ضغط نتائج العمالقة

تدخل الأسواق العالمية مرحلة اختبار جديدة مع ترقب المستثمرين نتائج كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، وسط تساؤلات حول قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على مواصلة قيادة موجة الصعود التي دعمت الأسهم خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع عودة مخاوف التضخم بعد ارتفاع أسعار النفط بفعل اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل محدود خلال تعاملات الأربعاء، بينما شهدت أسهم التكنولوجيا تقلبات واضحة مع انتظار نتائج الربع الثاني لشركتي «ألفابت» و«تسلا»، اللتين تعدان أولى شركات «السبع الكبرى» التي تعلن نتائجها هذا الموسم.

ويترقب المستثمرون بشكل خاص حجم الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة هذه الاستثمارات الضخمة على تحقيق عوائد ملموسة، بعدما أصبحت تقييمات شركات التكنولوجيا تعتمد بدرجة كبيرة على توقعات النمو المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال محللون إن السوق لم تعد تكتفي بتحقيق الشركات نمواً في الأرباح، بل تحتاج إلى نتائج استثنائية تبرر المستويات المرتفعة للتقييمات الحالية، خصوصاً مع تزايد المخاوف من ارتفاع تكاليف البنية التحتية للحوسبة والرقائق.

وفي وول ستريت، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.37 % إلى 52,415 نقطة، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.18 % إلى 7,522 نقطة، بينما تراجع ناسداك بشكل طفيف بنسبة 0.03 %.

وسجل قطاع أشباه الموصلات أداءً متذبذباً، رغم صعود مؤشر فيلادلفيا للرقائق، في وقت قفز سهم «سوبر مايكرو كمبيوتر» بنحو 23.8 % بعد إعلانها تلقي طلبات جديدة لخوادم الذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار، ما دعم أسهم شركات مثل «ديل» و«هيوليت باكارد إنتربرايز».

في المقابل، تعرضت أسهم عدد من عمالقة التكنولوجيا لضغوط، إذ تراجعت أسهم «مايكروسوفت» و«أمازون» و«آبل» و«ميتا» مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

في أسواق الطاقة، قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب حركة الشحن في الشرق الأوسط.

وارتفع خام برنت بأكثر من 3 % ليتجاوز 94 دولاراً للبرميل، بعدما لامس مستوى 95.47 دولاراً، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 87 دولاراً.

وجاء الارتفاع بعد تغير مسارات ناقلات نفط سعودية متجهة إلى آسيا بسبب المخاوف الأمنية في البحر الأحمر، إلى جانب استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ويرى محللون أن أي تعطّل طويل الأمد في حركة الملاحة عبر باب المندب أو هرمز قد يرفع تكاليف الطاقة والنقل عالمياً، ويزيد الضغوط التضخمية، ما يعقد مهمة البنوك المركزية في تحديد مسار أسعار الفائدة.

أوروبا تصعد بدعم الطاقة والدفاع

وفي أوروبا، أغلقت الأسهم على ارتفاع، مدعومة بأسهم الطاقة والدفاع، حيث صعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.6 % إلى 647 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق في أسبوعين.

وقادت أسهم قطاعي الطيران والدفاع المكاسب بارتفاع 2.6 %، فيما استفادت شركات الطاقة من صعود أسعار الخام.

كما قفز سهم شركة «راندستاد» الهولندية للتوظيف بنحو 14 % بعد نتائج فصلية تجاوزت التوقعات، بينما ارتفع سهم «إيرباص» بنحو 7 % بعد إعلان برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 5 مليارات يورو.

في المقابل، تراجعت أسهم التكنولوجيا الأوروبية مع استمرار الحذر قبل نتائج الشركات الأمريكية الكبرى

اليابان بين مكاسب التكنولوجيا وضغوط الين

وفي آسيا، أغلقت الأسهم اليابانية على تباين، إذ ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.45 % إلى 4033 نقطة، بينما تراجع «نيكي 225» بنسبة 0.18 % بعد أن فقد مكاسبه المبكرة.

ودعمت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق السوق، مستفيدة من ارتفاع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، إلا أن تراجع الين إلى أدنى مستوى له في أربعة عقود عند 163 يناً للدولار زاد الضغوط على الاقتصاد الياباني، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الواردات.

الفائدة والنمو العالمي تحت ضغط الصدمات

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تواجه فيه البنوك المركزية تحديات جديدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، مع استمرار مراقبة تأثير التضخم وأسعار النفط.

في الوقت نفسه، حذر البنك الدولي من أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى سيناريو صعب، مع احتمال تباطؤ النمو إلى 1.3 % خلال 2026، مقابل 2.9 % في 2025، إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة.

ويرى المستثمرون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد اتجاه الأسواق، بين قدرة شركات التكنولوجيا على إثبات جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي، وتأثير ارتفاع الطاقة على التضخم والسياسة النقدية العالمية.