الأسواق العالمية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية وترقب أرباح التكنولوجيا

تباين أداء الأسواق العالمية خلال تعاملات الاثنين، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار مراقبة تحركات أسعار النفط، إلى جانب ترقب نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا التي ستحدد اتجاهات أسواق الأسهم خلال الفترة المقبلة.

الأسهم الأمريكية

وفقدت الأسهم الأمريكية جزءاً من مكاسبها المبكرة خلال منتصف تعاملات الاثنين، رغم تعافي أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد موجة خسائر تعرضت لها مؤخراً.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.6% في بداية التداولات قبل أن تتقلص مكاسبه إلى نحو 0.4% بحلول منتصف الجلسة، بعد أن سجل المؤشر الأسبوع الماضي أول تراجع له خلال ثلاثة أسابيع والثالث منذ نهاية مارس.

كما تراجعت مكاسب مؤشر داو جونز الصناعي من 122 نقطة إلى نحو 87 نقطة، فيما انخفضت مكاسب ناسداك المركب من 1% إلى 0.7% خلال الفترة نفسها.

وجاء دعم السوق من صعود سهم إنفيديا بنسبة 1.8%، ما ساعد قطاع التكنولوجيا على استعادة جزء من خسائره، فيما قفز سهم سانديسك المتخصصة في حلول تخزين البيانات بنسبة 5.6% بعد تراجعه بنحو 29% الأسبوع الماضي.

كما ارتفع سهم أيه إم دي (AMD) بنسبة 3.4% بعد إعلان الشركة توسيع شراكتها مع مايكروسوفت لاستخدام منتجاتها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك خوادم الذكاء الاصطناعي هيليوس التي يبدأ إنتاجها خلال النصف الثاني من العام.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه أسهم الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة بسبب المخاوف من ارتفاع تقييماتها بشكل مبالغ فيه نتيجة موجة التفاؤل الكبيرة حول القطاع. ورغم تحقيق شركات الرقائق إيرادات قوية بدعم استثمارات ضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فإن استمرار هذا الزخم يعتمد على قدرة التكنولوجيا الجديدة على تحقيق عوائد وإنتاجية ملموسة.

وتترقب الأسواق إعلان نتائج شركات كبرى خلال الأيام المقبلة، وفي مقدمتها ألفابت المالكة لـ"غوغل"، التي ستعلن نتائج الربع الثاني الأربعاء المقبل، إلى جانب تحديثات حول حجم إنفاقها على الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر الضغوط على شركات التكنولوجيا فقط، إذ تنتظر الأسواق نتائج الشركات الأخرى للتأكد من قدرتها على تحقيق نمو قوي في الأرباح يبرر الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسهم خلال الأشهر الماضية.

وعلى صعيد الشركات، ارتفع سهم AMC إنترتينمنت بنسبة 18% بعد إعلان إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بدعم من الإقبال الجماهيري على فيلم "ذا أوديسي"، فيما صعد سهم دومينوز بيتزا بنسبة 1.5% بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

كما بدأت سلسلة مطاعم جيرسي مايكز الترويج لطرحها العام الأولي، مع تحديد نطاق سعري بين 21 و25 دولاراً للسهم.

وفي سوق الطاقة، شهد خام برنت تداولات متقلبة بين 86 و91 دولاراً للبرميل قبل أن يستقر قرب 88.21 دولاراً بارتفاع طفيف بلغ 0.1% مقارنة بإغلاق الجمعة.

الأسهم الأوروبية

وتراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف وسط تصاعد المخاوف بشأن تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ترقب المستثمرين نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى وقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية.

وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.30% إلى 639.6 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم قطاعي السفر والترفيه بنسبة 0.95%، مع تنامي المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات حركة الملاحة.

وتزامن الضغط على الأسواق مع دخول المواجهات الأمريكية الإيرانية يومها التاسع، وارتفاع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، بعد تقارير عن تعطل ناقلات نفط، فيما تجاوز خام برنت مستوى 90 دولاراً للبرميل قبل أن يقلص مكاسبه.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم قطاع الطاقة الأوروبية بنسبة 0.98% مستفيدة من صعود أسعار النفط.

وتصدر سهم رايان إير قائمة الخاسرين على مؤشر ستوكس 600، متراجعاً بنسبة 4.55% بعد إعلان انخفاض أرباح الربع الأول بنسبة 34% نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع أسعار التذاكر.

في المقابل، ارتفع قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنسبة 0.13% مع انتظار نتائج شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، وسط آمال بأن تمنح الأرباح الجديدة دفعة للقطاع.

كما تترقب الأسواق اجتماع البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع وجود رهانات على رفعها بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل قبل نهاية العام.

وتراجعت أسهم ثول بنسبة 3.61% بعد ضعف المبيعات والتحذير من رفع الأسعار، كما انخفض سهم بيليمو السويسرية بنسبة 2.37%، بينما صعد سهم كومبيوتاسنتر بنسبة 5.55% بعد رفع تصنيفها من بنك بيرنبرغ.

مؤشر داكس الألماني

استقر مؤشر داكس الألماني بعد الخسائر الأخيرة، وسط حديث عن مؤشرات غير مؤكدة على احتمال تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط.

ورغم هذه الإشارات، بقيت الأسواق حذرة مع استمرار حالة عدم اليقين، في ظل تقارير عن مقترح هدنة جديدة، مقابل تهديدات من جماعة الحوثيين في اليمن باستهداف حركة تجارة النفط المنقولة بحراً.

وأغلق مؤشر داكس، الذي يقيس أداء أكبر الشركات الألمانية، مرتفعاً بنسبة 0.06% عند 24846.69 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر إم داكس للشركات المتوسطة بنسبة 0.58% إلى 31680.71 نقطة، بينما أنهى مؤشر يورو ستوكس 50 جلسة التداول دون تغير يذكر.

الأسهم الآسيوية

ارتفعت غالبية الأسواق الآسيوية خلال تعاملات الاثنين، باستثناء الأسهم الكورية الجنوبية التي تعرضت لضغوط قوية بسبب موجة بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق.

وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 4.9% إلى 6490.97 نقطة، مع انخفاض سهم سامسونغ إلكترونيكس بنسبة 4.4% وسهم إس كيه هاينكس المتخصصة في رقائق الذاكرة بنسبة 3.3%.

وأغلقت السوق اليابانية أبوابها بسبب عطلة رسمية.

وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% مع تصاعد المخاوف من احتمال اتساع المواجهة الأمريكية الإيرانية، حيث صعد خام برنت بنسبة 2.6% إلى 90.40 دولاراً للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.2% إلى 83.58 دولاراً.

وقال محللو السلع في آي إن جي إن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى عودة الهجمات واسعة النطاق في منطقة الخليج، مشيرين إلى أن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، توقفت تقريباً.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.2% إلى 25105.78 نقاط، وصعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.2% إلى 3808.39 نقاط.

كما ارتفع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر سينسكس الهندي بنسبة 0.9%.

أسواق النفط

استقرت أسعار النفط بعد تراجعها عن مكاسبها المبكرة، وسط تجاذب الأسواق بين آمال استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية من جهة، وتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات من جهة أخرى.

وسجل خام برنت في وقت سابق أعلى مستوى له خلال أكثر من شهر عند 91.42 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 85.39 دولاراً، قبل أن يتراجع إلى 88.28 دولاراً لبرنت و82.15 دولاراً للخام الأمريكي.

وجاء التراجع بعد تقارير عن مقترح هدنة لمدة 10 أيام لإحياء اتفاق مؤقت سابق بين واشنطن وطهران.

لكن المخاوف بشأن الإمدادات لا تزال قائمة، بعدما تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى مستويات منخفضة، مقارنة بحركة كانت تمثل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل الأزمة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن عبور 4 سفن فقط للمضيق الأحد، مقابل 8 سفن في اليوم السابق.

أسواق العملات

ارتفع الدولار الأمريكي مع متابعة المستثمرين تطورات الحرب في الشرق الأوسط، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بعد صعوده الأخير مع تولي آندي بيرنهام منصب رئيس وزراء بريطانيا.

وصعد مؤشر الدولار بنسبة 0.17% إلى 100.91 نقطة، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.23% إلى 1.1413 دولار.

وقال مارك تشاندلر، كبير محللي الاستراتيجيات في بانوكبورن كابيتال ماركتس، إن الأسواق تتعامل مع إشارات متضاربة من الشرق الأوسط بين احتمالات التصعيد ومساعي التوصل إلى وقف إطلاق نار، وهو ما يفسر تراجع أسعار النفط بعد ارتفاعها الأولي.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة خلال الاجتماع المقبل، إذ تشير أداة فيد ووتش إلى احتمال رفعها بنسبة 14.4% فقط مقابل أكثر من 40% قبل أسبوع، بينما تصل احتمالات الرفع في اجتماع سبتمبر إلى 65.5%.

وفي أوروبا، تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن الأسواق تتوقع احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي للفائدة بنسبة 13.1% هذا الأسبوع، مقابل توقعات بنسبة 77.9% لرفعها في سبتمبر.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.04% إلى 1.3448 دولار، بينما ارتفع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.09% إلى 162.54 ين وسط تداولات محدودة بسبب عطلة اليابان.