حافظت الأسواق العالمية على تماسكها خلال تعاملات الخميس، مع ارتفاع محدود للأسهم واستقرار أسواق العملات والسندات، في ظل محاولة المستثمرين الموازنة بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا والبيانات الاقتصادية الداعمة.
وتذبذبت أسعار النفط مع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.62% إلى نحو 77.54 دولاراً للبرميل، بعد أن لامست 79 دولاراً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 0.92% إلى 72.84 دولاراً.
الولايات المتحدة.. الرقائق تدعم وول ستريت
افتتحت الأسهم الأمريكية على ارتفاع، مدفوعة بانتعاش شركات أشباه الموصلات، رغم المخاوف من تداعيات التصعيد الجيوسياسي.
وصعد مؤشر داو جونز 0.39% إلى 52,523 نقطة، وارتفع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.83% إلى 7,531 نقطة، فيما قفز ناسداك 1.24% إلى 26.196 نقطة.
وقاد قطاع التكنولوجيا المكاسب، مع ارتفاع مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 4.6%، بدعم من قفزة سهم مايكرون تكنولوجي 7.5% بعد إعلانها خطة استثمارية تتجاوز 250 مليار دولار في الولايات المتحدة حتى عام 2035 لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.
كما ارتفع سهم أبلايد ماتيريالز 7% وأون سيميكوندكتور 9.3%، فيما صعد قطاع التكنولوجيا في مؤشر ستاندرد آند بورز 1.5%.
في المقابل، تراجع سهم ميتا 1% وسط تقارير عن توجهها لتصنيع رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها، كما انخفض سهما IBM ومايكروسوفت بنحو 2% و0.8%.
وعلى صعيد الاقتصاد، أظهرت بيانات سوق العمل انخفاض طلبات إعانات البطالة الأمريكية إلى 215 ألف طلب، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل، بينما يترقب المستثمرون توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، مع توقع الأسواق رفعاً محتملاً بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
أوروبا.. التكنولوجيا تقود الصعود
ارتفعت الأسهم الأوروبية، إذ صعد مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.78%، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا الذي ارتفع 2.6%.
وتعززت المعنويات بفعل تقارير حول احتمال السماح لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية بالوصول المحدود إلى رقائق إنفيديا H200، إضافة إلى نجاح طرح شركة إس كيه هاينكس الكورية بقيمة 28 مليار دولار، وسط توقعات بزيادة الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
اليابان.. نيكاي يرتفع بدعم الرقائق
أنهى مؤشر نيكاي الياباني جلسة الخميس مرتفعاً 1.38% إلى 67,743 نقطة، بعد ثلاثة أيام من الخسائر، فيما صعد مؤشر توبكس 0.4% إلى 4,020 نقطة.
وقادت شركات أشباه الموصلات المكاسب، إذ ارتفع سهم كيوكسيا 8.3%، وأدفانتست 5.9%، وطوكيو إلكترون 5.5%.
وجاء الصعود بدعم من قوة قطاع التكنولوجيا الأمريكي، واتفاق توريد رقائق بين برودكوم وأبل بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار، إضافة إلى مؤشرات حول توسع استخدام رقائق إنفيديا في الصين.
لكن ارتفاع النفط حدّ من المكاسب، إذ تراجع قطاع النقل الجوي الياباني 2.2%، وانخفضت أسهم معدات النقل 1.9%، بينما صعد عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في 30 عاماً بسبب مخاوف التضخم.
العملات والذهب.. هدوء نسبي وسط ترقب الفائدة
استقرت أسواق العملات إلى حد كبير، مع ثبات الدولار، وبقاء الين قرب أدنى مستوياته في أربعة عقود، بينما حافظ اليورو والجنيه الإسترليني على تحركات محدودة.
وارتفع الذهب 1.41% إلى 4,133.62 دولاراً للأونصة، مستفيداً من استمرار الطلب على الملاذات الآمنة، فيما بقيت أسواق السندات حساسة لتحركات النفط والتوقعات التضخمية.
وتعكس تحركات الأسواق الحالية استمرار حالة التوازن بين محركات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومخاطر الجغرافيا السياسية وأسعار الطاقة، مع ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
