التوترات تهز الأسواق العالمية.. النفط يقفز والأسهم تتراجع

متداولون في بورصة نيويورك يتابعون تطورات الأسهم
متداولون في بورصة نيويورك يتابعون تطورات الأسهم

شهدت الأسواق المالية العالمية، أمس، موجة بيع واسعة بعد تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إثر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن فيها انتهاء الاتفاق المؤقت مع إيران، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول عالية المخاطر والاتجاه نحو الملاذات الآمنة.

وأشعلت التطورات الجيوسياسية موجة صعود قوية في أسعار النفط، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من 4% خلال التعاملات، مواصلاً مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.

«وول ستريت» تراجع جماعي

افتتحت المؤشرات الأمريكية تعاملاتها على تراجع جماعي، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 650 نقطة، وبنسبة 1.38%، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 537 نقطة، أي بنسبة 1%. وتراجع ناسداك بنحو 0.44%، مع تعرض أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية لموجة بيع جديدة.

كما تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية بصورة أكبر قبل الافتتاح، في انعكاس واضح لحالة القلق التي سيطرت على المستثمرين، بينما ارتفع مؤشر التقلبات (VIX)، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع.

واعتبر محللون أن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع تمثل تحدياً جديداً للأسواق، بعدما كانت التوقعات تشير إلى تراجع الضغوط التضخمية عقب اتفاق التهدئة السابق بين واشنطن وطهران، وهو ما قد يعقد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

شركات الطاقة الرابح الأكبر

استفادت شركات الطاقة الأمريكية من ارتفاع أسعار النفط، حيث سجلت أسهم شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس وأوكسيدنتال بتروليوم وديفون إنرجي مكاسب ملحوظة، مدعومة بتوقعات زيادة إيرادات القطاع في حال استمرار أسعار الخام عند مستويات مرتفعة.

في المقابل، تعرضت شركات الطيران والسفر والرحلات البحرية لضغوط قوية، إذ تراجعت أسهم يونايتد إيرلاينز ودلتا وساوث ويست، إلى جانب شركات الرحلات البحرية مثل كارنيفال ورويال كاريبيان، بفعل المخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع الطلب على السفر.

كما شهد قطاع أشباه الموصلات موجة بيع جديدة، مع انخفاض صندوق شركات الرقائق الأمريكي، في ظل استمرار عمليات جني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي حققها القطاع خلال الأشهر الماضية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

أوروبا تتأثر بالنفط

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق الأوروبية، حيث انخفض مؤشر ستوكس 600 بنحو 1.08%، مع تسجيل أسهم شركات السيارات والبنوك أكبر الخسائر، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي.

كما هبطت أسهم شركات الطيران الأوروبية، وفي مقدمتها إير فرانس وويز إير ولوفتهانزا، بعدما عزز ارتفاع أسعار النفط توقعات زيادة تكاليف التشغيل.

وفي المقابل، جاء أداء قطاع التكنولوجيا متبايناً، إذ ارتفع سهم شركة إيه إس إم إل الهولندية، بينما تراجعت أسهم شركات أوروبية أخرى تعمل في صناعة أشباه الموصلات.

وكان الاستثناء الأبرز في الأسواق الأوروبية سهم شركة بانهوف السويدية، الذي قفز بنحو 18% بعد إعلان شركة تيلينور شراء حصة مسيطرة فيها.

التكنولوجيا تضغط

وفي آسيا، تكبدت الأسهم اليابانية خسائر قوية، حيث أغلق مؤشر نيكاي الياباني عند أدنى مستوياته في نحو أربعة أسابيع، متأثراً بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا عقب الخسائر الحادة التي تكبدها المؤشر ناسداك الليلة الماضية.

وانخفض المؤشر نيكاي 2.11 بالمئة إلى 66819.05 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 12 يونيو. وانخفض المؤشر للجلسة ⁠الثالثة على التوالي، وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.37% إلى 4006.43 نقاط.

وأغلق المؤشر ناسداك، الذي تتمتع أسهم التكنولوجيا بثقل كبير عليه، على انخفاض حاد، أول من أمس، متأثراً بأداء شركة مايكرون تكنولوجي وغيرها من شركات صناعة الرقائق وسط تنامي المخاوف بشأن استدامة موجة الارتفاع التي تشهدها «وول ستريت» بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت الخسائر بعد نتائج أقل من التوقعات أعلنتها شركة سامسونغ للإلكترونيات، ما أثار موجة بيع واسعة في أسهم قطاع أشباه الموصلات، وأدى إلى انخفاض أسهم شركات مثل طوكيو إلكترون وأدفانتست وتايو يودن.

وفي كوريا الجنوبية، دخل مؤشر كوسبي رسمياً منطقة السوق الهابطة بعد تراجعه بأكثر من 20% عن أعلى مستوياته الأخيرة، مع تخارج المستثمرين من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق.

في المقابل، خالفت الأسهم الصينية الاتجاه، بعدما قفز سهم علي بابا بنحو 12% في بورصة هونغ كونغ، مدعوماً بعمليات شراء قوية للأسهم الصينية.

النفط والذهب يعودان إلى الواجهة

وفي أسواق السلع، عزز النفط مكاسبه مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات، بينما ارتفع الذهب باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات التوترات، في حين استقر الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة قرب مستوياتها السابقة.

ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تراهن على أن التصعيد الحالي لن يتحول إلى مواجهة واسعة النطاق، إلا أن استمرار التوترات أو تعطل صادرات النفط من المنطقة قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى، ويعيد التضخم إلى الواجهة، بما ينعكس سلباً على توقعات النمو العالمي والسياسات النقدية.

وتترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، في وقت أصبحت فيه التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة العاملين الأكثر تأثيراً في اتجاهات الأسواق العالمية خلال المرحلة الحالية.