الأسواق العالمية تحت ضغط رقائق الذكاء الاصطناعي

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في مستهل تعاملات أمس
تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في مستهل تعاملات أمس

دخلت الأسهم العالمية جلسة أمس تحت ضغوط بيعية واسعة، مع تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات، بعد موجة صعود قوية قادها قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف المستثمرين من مبالغة التقييمات واحتمال تباطؤ الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت الضغوط رغم إعلان شركة سامسونج إلكترونيكس عن قفزة قياسية في أرباحها التشغيلية، إذ أثار تراجع سهمها مخاوف بشأن استدامة طفرة رقائق الذاكرة.

بينما زاد تقرير عن تطوير شركة DeepSeek الصينية شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها من حالة الحذر في الأسواق، باعتباره مؤشراً على تصاعد المنافسة في صناعة الرقائق وتقليص الاعتماد على الموردين التقليديين.

وتتحرك الأسواق العالمية حالياً بين قوتين متعارضتين؛ الأولى استمرار الزخم طويل الأجل للذكاء الاصطناعي والطلب على البنية التحتية الرقمية، والثانية مخاوف المستثمرين من ارتفاع التقييمات واحتمال تباطؤ الإنفاق على الرقائق.

ويبدو أن قطاع التكنولوجيا يدخل مرحلة اختبار جديدة مع اقتراب نتائج الشركات الكبرى، حيث ستحدد الأرباح الفعلية ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي قادرة على مواصلة دعم الأسواق، أو أن موجة التصحيح الحالية ستتوسع.

وتترقب الأسواق، خلال الأيام المقبلة، نتائج الشركات الكبرى، ومحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في وقت يحاول المستثمرون تقييم مسار أسعار الفائدة ومستقبل الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.

الأسهم الأمريكية

وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في مستهل تعاملات أمس، مع تصدر أسهم شركات الرقائق موجة الهبوط، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 0.82%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.11%، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 0.29%.

وانخفض سهم إنفيديا بنحو 1.5% في تداولات ما قبل الافتتاح، بعد تقرير أفاد بأن شركة DeepSeek الصينية تعمل على تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها، وهو ما أثار مخاوف بشأن المنافسة المستقبلية في سوق الرقائق.

كما تعرض قطاع أشباه الموصلات لضغوط قوية، حيث تراجع سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 4.7%، وويسترن ديجيتال بنسبة 6.3%، وسانديسك بنسبة 4.6%، فيما انخفض سهم إنتل بنسبة 3.3% ومارفيل تكنولوجي بنسبة 4.5%.

وجاءت موجة البيع رغم إعلان سامسونج عن ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19 ضعفاً على أساس سنوي، متجاوزة التوقعات، إلا أن السهم تراجع مع قلق المستثمرين من أن تكون طفرة الذكاء الاصطناعي قد وصلت إلى مستويات تقييم مرتفعة.

وقال محللون إن نتائج «سامسونج» القوية كانت متوقعة إلى حد كبير، وإن المستثمرين بدؤوا التركيز على مدى استدامة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع اقتراب موسم إعلان الأرباح للشركات الكبرى.

وفي المقابل واصل مؤشر داو جونز أداءه القوي، مدعوماً بأسهم شركات البرمجيات، بعدما تجاوز حاجز 53 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه خلال جلسة الاثنين.

وارتفع سهم فيسيرف بنسبة 5.5% بعد تقارير عن محادثات لبيع قسم البنية التحتية للمدفوعات، بينما تراجع سهم شركة السيارات الكهربائية ريفيان بنسبة 10.7% بعد إعلانها طرح 75 مليون سهم جديد.

وتترقب الأسواق أيضاً بدء تداول أسهم شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية في بورصة ناسداك الأمريكية، في اختبار جديد لشهية المستثمرين تجاه قطاع الرقائق.

الأسهم الأوروبية

استقرت الأسهم الأوروبية، خلال تعاملات أمس، مع استمرار حالة الحذر تجاه أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما دفعت التقييمات المرتفعة المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للقطاع. واستقر مؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند مستوى 650.84 نقطة، بينما تصدر قطاع التكنولوجيا الخسائر متراجعاً بنسبة 1.6%.

وانخفض سهم شركة إيه إس إم إل الهولندية المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، وسهم إنفنيون الألمانية لأشباه الموصلات، بنحو 4% لكل منهما، متأثرين بالموجة العالمية التي ضربت أسهم التكنولوجيا. كما تراجع سهم سيمنس إنرجي بنسبة 5.5% بعد خفض تصنيفه من قبل مؤسسة باركليز.

وفي المقابل حافظ قطاع الدفاع الأوروبي على بعض المكاسب، مع تركيز المستثمرين على احتمالات إبرام عقود جديدة خلال قمة حلف شمال الأطلسي، حيث ارتفع سهم شركة ساب السويدية للصناعات الدفاعية بنسبة 5.3%.

وصعد سهم شل بنسبة 2.2% بعد رفع الشركة توقعاتها لأداء قطاع الغاز المتكامل خلال الربع الثاني.

الأسهم اليابانية

أنهى مؤشر نيكاي الياباني جلسة أمس على انخفاض حاد بنسبة 2.12% ليغلق عند 68256.96 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق.

كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.97% إلى 4062.26 نقطة، بعد أن سجل مستوى قياسياً خلال الجلسة.

وتراجعت أسهم شركات الرقائق اليابانية بقوة، حيث هبط سهم كيوكسيا بنسبة 11.26%، وتراجع سهم طوكيو إلكترون بنسبة 3.94%، وانخفض سهم أدفانتست بنسبة 2.25%.

وقال محللون إن السوق اليابانية تأثرت بشكل مباشر بتراجع سهم سامسونج، نظراً للارتباط القوي بين أسهم التكنولوجيا اليابانية والطلب العالمي على أشباه الموصلات.

وفي المقابل دعمت أسهم القطاع المالي السوق، حيث ارتفع سهم مجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية بنسبة 2.26%، وصعد سهم نومورا هولدنجز بنسبة 3%. كما ارتفع سهم تويوتا موتور بنسبة 0.79%.

الأسواق الآسيوية

شهدت الأسواق الآسيوية موجة تراجع واسعة، بقيادة كوريا الجنوبية، حيث هبط مؤشر كوسبي بنحو 7.6%، متأثراً بانخفاض أسهم شركات الرقائق الكبرى.

وتراجع سهم سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس بنحو 8.7%، بعد أن أثار ضعف أداء أسهم القطاع مخاوف بشأن مستقبل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.4%، بينما هبط مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1%.

وانخفض مؤشر تايكس التايواني بنسبة 1.8%، كما تراجع مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي بنسبة 0.3%، في حين ارتفع مؤشر سينسيكس الهندي بنسبة 0.1%.

العملات والطاقة

ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات أمس، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات عقب تقارير عن هجمات على سفن قرب مضيق هرمز.

وصعد خام برنت القياسي بمقدار 52 سنتاً إلى 72.51 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 43 سنتاً إلى 68.98 دولاراً للبرميل.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار مقابل الين الياباني إلى 161.73 ين مقارنة بـ162.09 يناً، كما انخفض اليورو إلى 1.1439 دولار مقابل 1.1442 دولار.