شهدت الأسواق المالية العالمية، في مستهل جلسات أمس، حالة من التباين الإيجابي المشوب بالحذر، مع استقرار نسبي في وول ستريت، ومواصلة الأسهم الأوروبية مكاسبها بدعم قطاع التكنولوجيا، إلى جانب أداء قوي للأسواق الآسيوية التي استفادت من موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. كما تواصل أسعار النفط التراجع قرب مستويات ما قبل الحرب، بينما يحافظ الدولار على قوته أمام الين الياباني.
أسهم أمريكا
استهلت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تعاملات أمس على استقرار، في آخر أيام التداول خلال ربعٍ شهد تسجيل أكبر مكاسب للأسهم منذ سنوات. ونزل المؤشر داو جونز الصناعي 14.6 نقطة، أو 0.03%، إلى 52168.18 نقطة، وانخفض المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بواقع 0.8 نقطة، أو 0.01%، إلى 7441.27 نقطة، وارتفع المؤشر ناسداك المجمع 4.3 نقاط، أو 0.02%، إلى 25824.474 نقطة.
أسهم أوروبا
بدأت الأسهم الأوروبية المعاملات على ارتفاع، واتجهت صوب تحقيق أكبر مكاسب فصلية في أكثر من 5 سنوات، مدعومة بالتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي ومؤشرات تراجع التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6% إلى 639.77 نقطة، مسجلاً مكاسب فصلية بلغت 9.7%.
وارتفعت المؤشر الفرعي لشركات التكنولوجيا 1.7%، وهو في طريقه نحو تحقيق أقوى مكاسب فصلية منذ أكتوبر 2001، ما يؤكد الطلب القوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما أن هذا القطاع في طريقه ليتجاوز أداء نظيره في وول ستريت هذا الشهر وفي هذا الربع.
وارتفع سهم شركة إيه.إس.إم.إل لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية 3.33 % أمس، في حين زاد سهم إس.تي مايكروإلكترونيكس 3% وصعد سهم شركة إنفنيون 2.7%. وزاد سهم شركة سيمنس إنرجي 5% بعد أن أكدت الشركة المصنعة لمعدات الذكاء الاصطناعي اتجاهات الطلب القوية خلال مؤتمر أرباحها الفصلي الذي عقد قبل إغلاق السوق الاثنين.
وكانت مؤشرات تراجع التوتر في الشرق الأوسط محركاً رئيسياً هذا الربع، إذ تراجعت أسعار النفط، وهو مورد أساسي لأوروبا التي تعاني من نقص في الطاقة، إلى مستويات ما قبل حرب إيران. وقفز سهم شركة أبيفاكس بأكثر من 20% بعد أن أعلنت شركة تصنيع الأدوية عن نتائج إيجابية لدراستها حول عقار أوبيفازيمود. وارتفع مؤشر قطاع الرعاية الصحية بشكل عام 0.9%.
أسهم آسيا
ارتفعت معظم مؤشرات الأسواق الآسيوية، مدعومة بصعود وول ستريت وتنامي الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار التقلبات في بعض الأسواق.
وفي اليابان ارتفع مؤشر نيكاي 0.86% ليغلق عند 70062.32 نقطة، مسجلاً مكاسب فصلية قوية بلغت 37%.
كما صعد مؤشر توبكس 0.73% إلى 4010.88 نقاط.
وتراجع المؤشر نيكاي خلال جزء من الجلسة، وكان أداء الأسهم عند الإغلاق متبايناً، مع ارتفاع 104 أسهم مقابل تراجع 121 سهماً.
وقالت ماكي ساوادا محللة الأسهم في نومورا سكيوريتيز «على الرغم من أننا نشهد اليوم انتعاشاً يتركز على بعض الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، والتي كانت قد شهدت انخفاضاً ملحوظاً مؤخراً، فإن السوق بشكل عام لا تزال ضعيفة».
وكان سهم تايو يودن الأكثر ارتفاعاً من حيث النسبة المئوية على المؤشر إذ قفز 8.28%، يليه سهم فوروكاوا إلكتريك الذي تقدم 7.04% وسهم سكرين هولدنجز الذي صعد 6.20% مسجلاً مستوى قياسياً مرتفعاً. أما الأسهم التي سجلت أكبر خسائر فهي سهم إن.إي.سي الذي انخفض 3.01% وسهم نيتوري هولدنجز الذي نزل 2.74 بالمئة وسهم كونيكا مينولتا الذي تراجع 2.31 بالمئة.
وفي كوريا الجنوبية ارتفع كوسبي 1%، مدعوماً بخطط استثمارية ضخمة تتجاوز 500 مليار دولار في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، ما عزز أسهم سامسونج إلكترونيكس (+3.4%) وإس.كيه هاينكس (+0.8%).
وفي المقابل تراجع مؤشر هانج سينج في هونغ كونغ 0.6%، بينما ارتفع شنغهاي 0.5%، وصعد تايكس التايواني 3.2%، وارتفع إس أند بي/أيه إس إكس الأسترالي 0.5%، في حين تراجع سينسكس الهندي 0.3%.
كما واصلت أسعار النفط تراجعها الطفيف، حيث انخفض برنت 0.7% إلى 73.40 دولاراً، وغرب تكساس 0.8% إلى 70.22 دولاراً، وسط استقرار نسبي في التوترات الجيوسياسية.
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار إلى 162.42 يناً، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1986، ما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية.