شهدت الأسواق العالمية بداية قوية لأسبوع التداول، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، وأعاد الزخم إلى أسواق الأسهم. وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع استمرار الرهان على قوة قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وترقب المستثمرين اجتماعات البنوك المركزية الكبرى وبيانات الوظائف الأمريكية التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في وقت بقيت فيه أسعار النفط مرتفعة نسبياً مع استمرار الحذر من أي تطورات جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط.
الأسهم الأمريكية
ارتفعت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الاثنين مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، مدعومة بالتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز الآمال باحتواء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم استمرار الحذر بشأن مستقبل الهدنة.
وصعد مؤشر داو جونز بأكثر من 365 نقطة، فيما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.1%، وقفز مؤشر ناسداك المركب بحوالي 1.9%، مع قيادة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي موجة الصعود.
وكان سهم ألفابت من أبرز الرابحين، بعدما ارتفع بأكثر من 4% في أول جلسة تداول له ضمن مكونات مؤشر داو جونز، بينما قفز سهم كومكاست بنحو 6% عقب إعلانها خططاً لفصل أنشطة الإعلام والتكنولوجيا في شركتين مدرجتين خلال العام المقبل.
وجاءت المكاسب مع بداية أسبوع تداول مختصر يسبق عطلة عيد الاستقلال الأمريكية، ما قد يزيد من تقلبات الأسواق مع انخفاض السيولة بالتزامن مع نهاية الربع المالي.
وعززت الأنباء المتعلقة بوقف الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران ثقة المستثمرين، بعد الاتفاق على استئناف المحادثات الفنية والسماح بمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، رغم استمرار المخاوف من احتمال تجدد التصعيد.
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنحو 1.2% إلى 72.87 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.7% إلى 70.38 دولاراً، مع تقييم المتعاملين لمتانة اتفاق التهدئة وانعكاساته على إمدادات النفط العالمية.
كما أعلنت شركة Securitize إدراج أسهمها في بورصة ناسداك الخميس، لتصبح أول شركة أمريكية متخصصة في ترميز الأصول تدخل الأسواق العامة، بينما سجل 28 سهماً في مؤشر S&P 500 أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى اتساع نطاق التعافي داخل السوق.
الأسهم الأوروبية
أغلقت الأسهم الأوروبية على استقرار، بعدما عوضت مكاسب شركات التكنولوجيا خسائر قطاع التشييد، بينما واصل المستثمرون تقييم مدى استدامة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.1%، فيما قاد قطاع التكنولوجيا المكاسب بصعود بلغ 1.2% بعد توقف موجة البيع التي سجلت أكبر خسائر أسبوعية منذ منتصف مارس.
وارتفعت أسهم شركات الرقائق، أبرزها إس تي ميكروإلكترونيكس بنسبة 2.4%، مستفيدة من انتعاش قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً، رغم أن المحللين يرون أن أوروبا لم تستفد بعد بشكل كامل من الطفرة الإنتاجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي مقارنة بالولايات المتحدة وآسيا.
وتركز الأسواق هذا الأسبوع على مؤتمر سينترا الذي ينظمه البنك المركزي الأوروبي، بمشاركة كبار محافظي البنوك المركزية، وفي مقدمتهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ورئيسة البنك المركزي الأوروبي، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
وسجل سهم بروساس الهولندية مكاسب بنسبة 2.4% بعد نمو أرباحها السنوية، كما قفز سهم بريدجبوينت 16% عقب إعلان صفقة استحواذ، بينما تراجع سهم هايدلبرج ماتيريالز 9.4% بعد تحذير بشأن نتائج الربع الثاني، وانخفض سهم دويتشه تيليكوم 5.5%.
الأسهم اليابانية
أنهى مؤشر نيكاي الياباني تعاملاته على ارتفاع بنسبة 0.15% بعدما نجح في تعويض خسائره المبكرة، بدعم من تحسن أداء أسهم الرقائق عقب إعلان كوريا الجنوبية إطلاق مشاريع استثمارية ضخمة في قطاعي أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.47%، في وقت استعاد فيه المستثمرون الثقة بأسهم التكنولوجيا بعد الإعلان عن استثمارات ضخمة تقودها شركتا سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس لتوسيع صناعة الرقائق.
وارتفع سهم طوكيو إلكترون بنسبة 2.44%، بينما قلصت كيوكسيا خسائرها، في حين تراجع سهم أدفانتست 1.51%، بعد تقلبات حادة شهدها قطاع أشباه الموصلات نهاية الأسبوع الماضي.
كما ارتفع سهم نينتندو 5.25%، وصعد سهم سوني 3.13%، بينما تراجعت أسهم شركات الطاقة والتعدين مع انحسار المخاوف من اتساع الصراع في الشرق الأوسط، إذ هبط قطاع التعدين 1.83% وانخفضت شركات تكرير النفط 1.07%.
ويرى محللون أن المستثمرين في اليابان باتوا يركزون بصورة أكبر على فرص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق، في وقت لم تعد فيه التوترات الجيوسياسية العامل الرئيسي المحرك لاتجاهات السوق.
