موجة صعود للأسهم العالمية بقيادة التكنولوجيا وسط تحسن المعنويات

السوق الأوروبية تشهد تحركات انتقائية
السوق الأوروبية تشهد تحركات انتقائية

شهدت أسواق المال العالمية، أمس، موجة صعود واسعة في وول ستريت والأسهم الأوروبية والآسيوية، مدفوعة بتحسن المعنويات بعد تراجع حدة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار قوة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، رغم تقلبات أسعار النفط وتباين أداء القطاعات الدفاعية والطاقة.

ارتفاع قوي

افتتحت المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة تداولات الأسبوع على ارتفاع ملحوظ، مدعومة بانحسار التوتر في الشرق الأوسط بعد أيام من المواجهات المحدودة بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وسجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعاً بنحو 119 نقطة (0.23 %) ليصل إلى 51,995 نقطة، بينما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.51 % إلى 7,391 نقطة، في حين قفز ناسداك المركب بنسبة 0.81 % إلى 25,502 نقطة.

وخلال تعاملات الصباح، ارتفعت المكاسب بشكل أكبر مع صعود مؤشر S&P 500 بنسبة 0.8 % تقريباً، وداو جونز بنحو 294 نقطة، وناسداك بنسبة 1.3 %، ما يعكس عودة الزخم الشرائي بعد أسبوع من الخسائر.

وجاء الدعم الأساسي من قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعد إعلان استثمارات ضخمة في صناعة الرقائق بكوريا الجنوبية، شملت شركات كبرى مثل إنفيديا وبرودكوم وأبلايد ماتيريالز، إلى جانب مكاسب قوية لسهم كومكاست بعد إعلان إعادة هيكلة أعمالها الإعلامية.

ورغم صعود الأسهم، واصلت أسعار النفط الارتفاع، حيث سجل خام برنت نحو 73 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس 70 دولاراً، ما أبقى المخاوف التضخمية حاضرة في الخلفية.

ميل إيجابي محدود

في أوروبا، استقرت الأسهم مع ميل إيجابي محدود، حيث حافظ مؤشر ستوكس 600 على مستوياته قرب 636 نقطة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا الذي ارتفع بنحو 1.1 %. أثناء التداولات، وانخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.36 %.

وشهدت السوق الأوروبية تحركات انتقائية، أبرزها قفزة حادة لسهم ناجارو بعد عرض استحواذ كبير، في حين واصل المستثمرون تقييم تأثير وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والتضخم.

كما أسهم ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 72 دولاراً للبرميل في تعزيز حالة الترقب، وسط مخاوف من اضطراب محتمل في الإمدادات عبر مضيق هرمز.

تراجع طفيف

على النقيض، سجلت الأسهم البريطانية تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض مؤشر فوتسي 100 بنسبة 0.2 %، وفوتسي 250 بنسبة 0.1 %. وتأثرت السوق بانخفاض أسهم قطاع السلع الاستهلاكية والطيران والدفاع، إلى جانب ضغوط على شركات التعدين مع تراجع أسعار الذهب، في حين حدّت مكاسب قطاعي الطاقة والمالية من الخسائر.

كما ترقب المستثمرون خطاباً سياسياً مهماً في بريطانيا، وسط حالة حذر عام في السوق نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية.

تباين الأداء

في آسيا، عكست الأسواق اتجاهها لتغلق على ارتفاع، حيث صعد مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.15 % بعد تقلبات حادة خلال الجلسة. وعكس نيكاي اتجاهه ليرتفع عند الإغلاق أمس مع تقليص الأسهم المرتبطة بصناعة الرقائق خسائرها بعد أن أطلقت كوريا الجنوبية مشاريع ضخمة وشاملة في مجالي الرقائق والذكاء الاصطناعي. وصعد نيكاي 0.15 % إلى 69468.11 نقطة بعد تراجعه بنسبة وصلت إلى 1.97 % في وقت سابق من الجلسة.

وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.47 % إلى 3982 ⁠نقطة. وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه-ميونج إن أكبر شركتين في العالم لتصنيع رقائق الذاكرة، وهما سامسونج إلكترونيكس وإس.كيه هينكس، ستستثمران حوالي 520 مليار دولار مع الموردين لبناء موقعين جديدين لتصنيع الرقائق في البلاد.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الخبراء الاستراتيجيين في شركة (إيواي كوزمو) للأوراق المالية: «الأسهم المرتبطة برقائق الذاكرة هي التي دفعت المؤشر ‌نيكاي إلى الانخفاض وهي أيضاً التي جعلته ‌يعكس مساره».

وقلصت شركة كيوكسيا لتصنيع رقائق الذاكرة خسائرها المبكرة وانخفضت 4.5 بالمئة عند الإغلاق. ونزل سهم أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق 1.51 %. وصعد سهم طوكيو إلكترون لتصنيع معدات صناعة الرقائق 2.44 %.

وتراجعت هذه الأسهم في بداية التعاملات بعد هبوط ⁠مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 5.3 % يوم الجمعة. ويؤكد هذا الانخفاض التقلبات الأخيرة التي شهدتها شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وكانت المحرك الرئيسي ⁠لمكاسب وول ستريت ⁠في السنوات الماضية.

وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق لدى مختبر توكاي طوكيو للمعلومات، إن المستثمرين تحولوا اليوم الاثنين من الأسهم المرتبطة بالذكاء ⁠الاصطناعي إلى الأسهم التي انخفضت بشكل حاد. وأضاف: «كان هناك قلق في السوق من أن أسعار رقائق الذاكرة ارتفعت بشكل مفرط».