حافظت الأسواق المالية العالمية على أداء مستقر في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون ما ستسفر عنه القمة التي تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، مع تصاعد مخاوف المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتداعياتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وبينما تراجعت الأسهم الأمريكية عن مستوياتها القياسية، خلال التعاملات، بفعل بيانات تضخم أقوى من المتوقع، أظهرت الأسواق الأوروبية واليابانية تماسكاً نسبياً، مدعوماً بأداء الشركات، وارتفاع أسهم التكنولوجيا والطاقة، في وقت واصل فيه الدولار والنفط التحرك قرب مستويات مرتفعة.
تراجع «وول ستريت»
وتراجعت مؤشرات «وول ستريت»، بعدما أظهرت بيانات أسعار المنتجين الأمريكية ارتفاعاً يفوق التوقعات خلال أبريل، مسجلة أكبر زيادة منذ أوائل 2022، ما عزز رهانات الأسواق على إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وجاءت البيانات بعد يوم واحد فقط من تسجيل التضخم الاستهلاكي أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 249 نقطة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.19%، في حين استقر ناسداك قرب مستويات الإغلاق السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا.
وقال بيتر كارديلو كبير الاقتصاديين في «سبارتان كابيتال»، إن بيانات التضخم الأخيرة تؤكد أن خفض الفائدة بات مستبعداً هذا العام، مضيفاً أن الأسواق بدأت تتعامل مع احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة حتى نهاية 2026.
وفي المقابل، شهد قطاع أشباه الموصلات بعض التعافي، بعد موجة بيع قوية في الجلسة السابقة، حيث ارتفع مؤشر فيلادلفيا للرقائق الإلكترونية بنسبة 1.7%، بينما قفز سهم «نيبيوس» بأكثر من 10%، عقب نتائج مالية قوية، مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما رفعت «مورغان ستانلي» مستهدفها لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 8000 نقطة، مدفوعة بتوقعات استمرار نمو أرباح الشركات الأمريكية.
تماسك أوروبي
في أوروبا، ارتفعت الأسهم بشكل محدود، مع محاولة الأسواق استيعاب تداعيات التضخم الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة.
وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3%، بينما استقر مؤشر «فوتسي 100» البريطاني دون تغييرات كبيرة، وسط ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية والأوروبية.
ويرى المستثمرون أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، قد يدفعان البنوك المركزية العالمية إلى تأجيل أي خفض مرتقب للفائدة، خصوصاً مع تنامي الضغوط التضخمية الناتجة عن تكاليف الطاقة والشحن.
وقالت أميلي ديرامبور، مديرة المحافظ الاستثمارية في «أموندي»، إن الأسواق تراهن على احتمال مساهمة الصين في تهدئة التوترات مع إيران، لكنها وصفت هذا السيناريو بأنه «غير مرجح حالياً».
مكاسب يابانية
وفي آسيا، أنهى مؤشر نيكاي الياباني جلسة، أمس، على ارتفاع بنسبة 0.84%، بعدما عوض خسائره المبكرة، مدعوماً بتحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا والصناعة.
وحقق سهم «كيوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة قفزة تجاوزت 9%، فيما ارتفع سهم «أوليمبوس» بنحو 20%، بعد إعلان توقعات أرباح قوية، وخطة لإعادة شراء الأسهم.
كما سجل مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً مكاسب بنسبة 1%، مع استمرار ثقة المستثمرين في نتائج الشركات اليابانية، رغم التحديات العالمية.
الين تحت المراقبة
في أسواق العملات، استقر الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع، مدعوماً ببيانات التضخم الأمريكية، وارتفاع عوائد السندات. وارتفع مؤشر الدولار إلى 98.5 نقطة، بينما تراجع اليورو والجنيه الاسترليني مقابل العملة الأمريكية، في حين بقي الين الياباني تحت ضغط، مع تزايد التكهنات حول تدخل محتمل من السلطات اليابانية لدعمه.
ويترقب المستثمرون أيضاً مستقبل قيادة الاحتياطي الفيدرالي، بعد مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين كيفن وارش، ما عزز التوقعات بسياسة نقدية أكثر تشدداً خلال المرحلة المقبلة.
