كاتي مارتن
لسنوات طويلة انتاب الكثير من المستثمرين والمحللين قلق من تداول الأسهم بناء على مضاعفات سعر/ ربحية غير مستدامة – هو مجرد كلام فارغ، منفصل عن واقع أرباح الشركات.
وكان هذا هو أحد الانتقادات الموجهة للأسهم الأوروبية العام الماضي، فقد كان أداؤها المتميز خلال العام نتاجاً لتضخم المضاعفات وليس للعوامل الأساسية، في المقابل لم تُثر المضاعفات المرتفعة بشكل غريب أي قلق لدى المستثمرين فيما يتعلق بالأسهم الأمريكية طوال 15 عاماً تقريباً، أو ربما أكثر؟ وعندما تعلق الأمر بأوروبا اعتُبرت هذه مشكلة.
على أي حال فإن من أغرب الأمور في الأسهم الأمريكية الآن أنها تُتداول في الواقع بناء على العوامل الأساسية، فقد انخفضت نسب السعر إلى الأرباح بنحو 10%، وتخلت الأسواق الأمريكية عن عادة راسخة، وأصبحت أكثر حساسية لأرباح الشركات (وتوقعات الأرباح بالطبع)، وأقل ارتباطاً بالأمل والضجة الإعلامية، فهل دخلنا عصراً ذهبياً من المنطق السليم؟
لا تتسرعوا في الحكم، كما يقول خبراء شركة هوسمان للاستشارات الاستراتيجية، الذين وجدوا سبباً للقلق (وللعلم، فقد كان فريق شركة هوسمان متشائماً طوال فترة السوق الصاعدة الطويلة، وقد أخطأوا حتى الآن)، ويصف المحلل بيل هيستر دائماً ارتفاع توقعات الأرباح في الولايات المتحدة بأنه «مفرط».
وتشير التوقعات الحالية، خصوصاً للعام المقبل، إلى نمو المبيعات بمعدل يقارب ضعف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع وتاريخياً، كان هذا يحدث عادة عندما يتعافى الاقتصاد الأمريكي من الركود، ومن المتوقع أن يتجاوز نمو المبيعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لكل من السنوات الثلاث المقبلة، ولن يكون هذا أمراً غير مسبوق، لكن بالنظر إلى هذه الافتراضات مجتمعة فإنها تمثل أول مؤشر واضح على تفاؤل مفرط في التوقعات.
ويقول بيل هيستر، إن جزءاً من مشكلة هذا الإطار يكمن في افتراضه «وجود عدد قليل جداً، إن وجد، من الخاسرين من تبني الذكاء الاصطناعي». ويضيف: «لم تختفِ المخاطر، بل انتقلت إلى مكان آخر».
لقد خضتُ غمار هذا المجال لفترة كافية لأدرك أن لا أحد يملك أدنى فكرة عما يخبئه المستقبل القريب للأسواق، لكن منظور هيستر التاريخي يُعدّ ترياقاً ناجعاً للتفاؤل المفرط بشأن أداء سوق الأسهم، الذي اجتاح معظم الأسواق، أما منصور محيي الدين من بنك سنغافورة فيرى أن الأسواق تُذكّرنا ببدايات الألفية الجديدة. ويضيف: «انسوا عام 1999، واتبعوا عام 2003».
ويبدو الاقتصاد العالمي والأوضاع المالية والمخاطر الجيوسياسية أقرب إلى بدايات الألفية الجديدة منها إلى أواخر التسعينيات. في ذلك الوقت تجاوزت الأسواق المالية الصدمات - هجمات 11 سبتمبر 2001، وحرب العراق 2003 - لأن الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة منخفضة للغاية بعد انفجار فقاعة التكنولوجيا عام 2000، ويتوافق هذا بالتأكيد مع ما نشهده الآن، ويشير إلى سنوات أخرى من التفاؤل قادمة (قبل وقوع كارثة حقيقية).
ويذهب بنك أوف أمريكا، الذي ابتكر مصطلح «تضخيم الأسهم» إلى أبعد من ذلك، حيث يرى أننا في «حلقة طفرة»، حيث يسعى صناع السياسات إلى هندسة مزيج مثالي من التوظيف الكامل وأسعار الأصول المرتفعة، ولا بأس بذلك طالما بقيت الأسعار المرتفعة محصورة في الأصول المالية، أما إذا امتدت إلى سوق السلع والخدمات، فسيتعين على صناع السياسات تغيير خططهم بسرعة.
بالتأكيد لا يقلل الوضع في الشرق الأوسط من احتمالية حدوث موجة تضخم واسعة النطاق، لكن ارتفاع أسعار الأسهم وانخفاض مضاعفاتها مشكلة نرحب بها، ونأمل أن تستمر.
