في خطوة أثارت عاصفة من الجدل السياسي والاقتصادي، قرر مسؤولون بارزون في ولاية فلوريدا يوم الثلاثاء تخصيص قطعة أرض حكومية ذات قيمة استثمارية هائلة في وسط مدينة ميامي لتكون الموقع المحتمل لمكتبة الرئيس دونالد ترامب الرئاسية.
هذا القرار، الذي تَرَأّسَه الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس ومجلس وزراء فلوريدا، يمثل أحدث وأقوى استعراض لولاء قادة الولاية لترامب، الذي جعل من فلوريدا مركز ثقله السياسي الجديد.
تبلغ قيمة العقار المُتبرع به أكثر من 66 مليون دولار، ما يجعله هبة حكومية ضخمة تهدف إلى تعزيز أجندة ترامب ونفوذه المستقبلي.
صوّت الحاكم ديسانتيس ومجلس الوزراء على منح هذه القطعة التي تبلغ مساحتها ثلاثة فدانات تقريباً لمؤسسة دونالد جيه ترامب للمكتبة الرئاسية.
وقد برّر المسؤولون القرار بالقول إن هذا الموقع، الذي كانت تستخدمه كلية ميامي ديد كموقف لسيارات الموظفين، سيحقق "فائدة أكبر للجمهور" و "يزيد من أنشطة التنمية الاقتصادية" عند تحويله إلى مكتبة رئاسية.
تُعدّ هذه الأرض حلماً للمطورين العقاريين؛ فهي تقع في منطقة استراتيجية أيقونية على شارع بيسكاين بوليفارد (Biscayne Boulevard)، محاطة بالشقق الفاخرة وتطل على المتنزه المائي، كما تقع مقابل ساحة "ميامي هيت" لكرة السلة.
وبموجب دستور الولاية، كان هذا التنازل يتطلب موافقة هيئة جماعية تضم الحاكم، والمدعي العام، والمدير المالي، ومفوض الزراعة، وقد جاءت الموافقة لمنح مؤسسة ترامب السيطرة الكاملة على الموقع.
يتمتع الموقع، إلى جانب قيمته المادية، بأهمية رمزية عميقة، إذ يقع بجوار برج الحرية (Freedom Tower) التاريخي.
هذا البرج كان في السابق مركزاً لمئات الآلاف من الكوبيين الذين فروا إلى الولايات المتحدة طلباً للجوء، ويُعتبر رمزاً لتراث المهاجرين في ميامي.
وقد علّق إريك ترامب، أحد أمناء المؤسسة، على الصفقة بالقول: "ستكون أعظم مكتبة رئاسية بُنيت على الإطلاق، تكريماً لأعظم رئيس."
ومع ذلك، تثير هذه الخطوة جدلاً في سياق سياسات الهجرة التي ينتهجها ترامب، حيث شهد البرج نفسه مؤخراً احتجاجات ضد حملته على المهاجرين.
ورغم أن الكوبيين الأمريكيين يصوتون بأغلبية ساحقة لترامب في ميامي، إلا أن أجندته للترحيل الجماعي تُعتبر خيانة من قبل البعض، مما يضع القرار في قلب صراع ثقافي وسياسي.
يُذكر أن ديسانتيس وقّع قانوناً في وقت سابق من العام يهدف إلى تجاوز أي معارضة محتملة من الحكومات المحلية الليبرالية لعرقلة تطوير مكتبة ترامب، مؤكداً بذلك التزام الولاية المطلق بالمشروع.
