قد يظن كثير من السائقين أن تأخر استجابة السيارة أو اهتزازها أثناء القيادة أو انزلاق ناقل الحركة مجرد أعطال عابرة، لكن خبراء السيارات يحذرون من أن هذه المؤشرات قد تكون إنذاراً مبكراً لخلل في محول العزم، أحد أهم المكونات في السيارات المزودة بناقل حركة أوتوماتيكي.
ويؤدي هذا الجزء دوراً محورياً في نقل قوة المحرك إلى ناقل الحركة، وأي خلل فيه قد يؤثر بشكل مباشر في أداء السيارة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى توقفها عن الحركة بالكامل.
يُعد محول العزم حلقة الوصل بين المحرك وناقل الحركة الأوتوماتيكي، ويعمل من خلال سائل ناقل الحركة (ATF)، حيث ينقل الطاقة باستخدام ضغط السائل بدلاً من الاحتكاك الميكانيكي المباشر كما هو الحال في السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي.
ويتيح هذا النظام انتقالاً سلساً للقوة، ويمنح السيارة القدرة على التوقف دون أن ينطفئ المحرك، فضلاً عن توفير قيادة أكثر راحة وانسيابية.
علامات لا ينبغي تجاهلها
ويؤكد مختصون أن تعطل محول العزم لا يحدث فجأة في معظم الحالات، بل تسبقه مجموعة من العلامات التحذيرية، أبرزها:
انزلاق ناقل الحركة، وتأخر تعشيق السرعات، ضعف استجابة السيارة عند الضغط على دواسة الوقود، تسارع غير منتظم أو متقطع، ارتفاع عدد دورات المحرك دون زيادة مماثلة في سرعة السيارة، اهتزازات أو ارتجاف أثناء القيادة أو عند الانطلاق، ضعف أداء المحرك أثناء التوقف أو عند السرعات المنخفضة، ارتفاع حرارة ناقل الحركة، تغير لون أو احتراق رائحة زيت ناقل الحركة الأوتوماتيكي.
وفي حال تعطل محول العزم بالكامل، قد يفقد المحرك قدرته على نقل الحركة إلى العجلات، ما يجعل السيارة غير قادرة على السير رغم عمل المحرك بصورة طبيعية.
لماذا يحدث العطل؟
ويرجع الخبراء أبرز أسباب تلف محول العزم إلى إهمال الصيانة الدورية، وعلى رأسها عدم تغيير زيت ناقل الحركة في مواعيده الموصى بها.
فعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن زيت ناقل الحركة لا يحتاج إلى استبدال، يؤكد المختصون أن لهذا الزيت عمراً افتراضياً، وأن استمرار استخدامه بعد انتهاء صلاحيته يؤدي إلى تلوثه وفقدانه خصائصه، ما يؤثر في كفاءة نقل القوة ويزيد من تآكل المكونات الداخلية.
كما تشمل الأسباب الأخرى: تآكل الأختام والأجزاء الداخلية مع مرور الوقت، القيادة العنيفة أو سحب الأحمال الثقيلة بشكل متكرر، الأعطال الإلكترونية، مثل خلل صمامات التحكم أو إشارات وحدة التحكم الإلكترونية، انخفاض مستوى زيت ناقل الحركة أو تلوثه بالشوائب.
ويشير الخبراء إلى أن إصلاح محول العزم يُعد من العمليات المكلفة، لأنه يتطلب فك ناقل الحركة بالكامل للوصول إليه، إضافة إلى الحاجة إلى معدات متخصصة وخبرة فنية عالية.
ولهذا ينصح بإجراء فحص دوري لناقل الحركة، والالتزام بتغيير زيت ATF وفق جدول الصيانة الذي تحدده الشركة المصنعة، والذي يتراوح غالباً بين 60 ألف ميل أي نحو 96 ألف كيلومتر في ظروف القيادة العادية، ويقل في حال الاستخدام الشاق أو سحب المقطورات.
صيانة مناسبة
ورغم أن محول العزم من أكثر مكونات السيارة اعتمادية، فإنه قادر على العمل لمسافات تتجاوز 100 ألف ميل أي أكثر من 160 ألف كيلومتر إذا حصل على الصيانة المناسبة.
ويؤكد الخبراء أن الانتباه إلى العلامات المبكرة وعدم تجاهلها قد يوفر على السائق آلاف الدراهم، ويمنع حدوث أعطال أكبر قد تطال ناقل الحركة بالكامل، لتبقى الصيانة الوقائية الخيار الأقل تكلفة والأكثر أماناً.


