عقارات دبي الفاخرة تكتب قصة ازدهار جديدة

تكتب شريحة المنازل الفاخرة قصة نجاح وازدهار جديدة في سوق عقارات دبي . وبحسب تقرير «فاليوسترات»، شهد الربع الأول من 2026 أداء استثنائياً شمل 75 صفقة لمنازل تتجاوز قيمتها 30 مليون درهم، مقارنة بـ72 صفقة في الفترة نفسها العام الماضي. وما يلفت الانتباه أن 21 من هذه الصفقات تجاوزت قيمتها 50 مليون درهم، وهو مؤشر على أن شريحة الأثرياء الفائقين لا تزال تنظر إلى دبي باعتبارها وجهة استثمارية لا تتأثر بالمتغيرات قصيرة الأمد.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط قيمة الفيلا في دبي 13.6 مليون درهم في الربع الأول بارتفاع 12.1% مقارنة بـ12.2 مليون درهم في الفترة نفسها العام الماضي. أما الشقق فبلغ متوسط قيمتها 1.85 مليون درهم، بارتفاع 3.9% سنوياً.

ويكشف هذان الرقمان أن القيم السنوية لا تزال في منطقة الارتفاع رغم التراجع الربعي في مارس. ويعكس هذا الأداء حقيقة راسخة في سوق دبي، وهي أن الشريحة العليا من السوق تتمتع بمناعة نسبية أمام التقلبات، إذ يتخذ المشترون في هذه الفئة قراراتهم بناء على منظور استراتيجي بعيد المدى لا على ردود أفعال آنية.

ورغم الحديث عن ضغوط السوق، تواصل إيجارات الفلل في دبي مسارها الصعودي للعام الخامس على التوالي. فقد ارتفعت إيجارات الفلل 3.7% سنوياً في الربع الأول من 2026، لتبلغ متوسطاً سنوياً يصل إلى 440.400 درهم. وعلى أساس ربعي، جاءت الإيجارات شبه مستقرة بتغير لا يتجاوز 0.3%، ما يشير إلى أن السوق يتجه نحو مرحلة استقرار.

ثقة لا تتزعزع

والرقم الأكثر دلالة على الثقة في مستقبل سوق دبي السكني لا يأتي من الصفقات المنجزة، بل من الأرقام المستقبلية. فوفق التقرير، هناك 269.620 شقة و52.514 فيلا وتاون هاوس قيد الإنشاء بوعود تسليم حتى 2030 أي ما مجموعه 322.134 وحدة سكنية في طور البناء الفعلي.

ويعكس هذا الرقم الضخم قناعة راسخة لدى المطورين بأن الطلب على السكن في دبي سيظل قوياً خلال السنوات الأربع المقبلة على الأقل. والمثير أن المطورين لم يتوقفوا عن إطلاق مشاريع جديدة حتى في خضم التوترات الإقليمية.

ومن المخطط تسليم 134.253 وحدة سكنية خلال 2026 وحده، 81% منها شقق و19% فلل وتاون هاوس، وهو رقم قياسي يعكس الزخم التنموي الهائل في المدينة. وأشار التقرير إلى أنه يصعب الحديث عن سوق العقارات السكني في دبي دون الإشارة إلى حركة المسافرين.

فقد استقبل مطار دبي الدولي 95.2 مليون مسافر في 2025 محافظاً على لقب المطار الأكثر ازدحاماً بالرحلات الدولية في العالم للسنة الثانية عشرة على التوالي. وهذا الرقم ليس مجرد إنجاز للقطاع السياحي، بل مؤشر مباشر على حجم الحركة البشرية من وإلى دبي، وما تعنيه من طلب متجدد على السكن والفنادق والخدمات.

يضاف إلى ذلك أن نسبة إشغال الفنادق بلغت 80.7% في 2025 بارتفاع سنوي 2.4%، فيما ارتفع متوسط الإيرادات لكل غرفة متاحة بنسبة 10.9% ليبلغ 467 درهماً. وتؤكد هذه الأرقام أن دبي تحافظ على جاذبيتها كوجهة للأعمال والسياحة، ما ينعكس حتما على الطلب على المدى الطويل في سوق العقارات.

وأكد التقرير أن قطاع المكاتب في دبي يمضي نحو تحقيق أرقام استثنائية تجعله النجم الحقيقي في سوق العقارات بالربع الأول، فقد ارتفعت قيم المكاتب بنسبة 15.3% على أساس سنوي وفق مؤشر «فاليوسترات»، الذي ثبت عند ذروته البالغة 288.9 نقطة مقارنة بقاعدة 100 نقطة في الربع الأول من 2021، ما يعني تضاعف الأسعار بمقدار 2.8 مرة تقريباً مقارنة بفترة الأساس.

في الوقت نفسه، قفزت أسعار إيجارات المكاتب بنسبة 18.9% سنوياً لتبلغ متوسطها السنوي عند 2304 دراهم للمتر المربع. وما يلفت الانتباه أن هذا النمو تحقق رغم التوترات الإقليمية، ما يكشف قوة الطلب الحقيقي على المكاتب. وحققت جميع المناطق الرئيسية التي يرصدها التقرير نمواً بأرقام مزدوجة، وهو أمر نادراً ما تشهده أسواق العقارات التجارية في أي مدينة في العالم.

وتصدر مركز دبي المالي العالمي قائمة أسرع المناطق نمواً بفارق كبير، إذ سجل ارتفاعاً سنوياً بلغ 25.4% في قيم المكاتب. وجاءت منطقة الخليج التجاري ثانياً بنسبة 15.5%، ثم «برشا هايتس» 14%، وأبراج بحيرة جميرا 11.4%، فيما سجل وسط مدينة دبي نمواً بلغ 9.4%.

أما على صعيد الأسعار، فتتصدر مكاتب وسط دبي بمتوسط بلغ 51.042 درهماً للمتر المربع، يليها مركز دبي المالي العالمي بـ45,208 دراهم، فيما تبقى «برشا هايتس» الخيار الأكثر تنافسية بـ15,522 درهماً للمتر المربع. وأوضح التقرير أن هناك فجوة الواضحة بين الطلب المتنامي والعرض المحدود. فالمخزون الإجمالي من المكاتب في دبي يبلغ 9.58 ملايين متر مربع، ولم يضف إليه في الربع الأول سوى 38,500 متر مربع.

والمشاريع المرتقبة لا تبدو كافية لتلبية الطلب المتصاعد من الشركات الدولية الراغبة في التوسع أو الدخول إلى السوق. والدليل على قوة الطلب أن مشروع «DIFC Square» الذي تبلغ مساحته 55,742 متراً مربعاً تم تسليمه قبل موعده المحدد وكان مؤجراً بالكامل قبل تسليمه، وهو مؤشر نادر يعكس شهية استثنائية من الشركات للحصول على مساحات مكتبية راقية في المواقع المميزة.

متوسط الأسعار

وارتفع متوسط سعر التداول إلى مستوى قياسي بلغ 22.776 درهماً للمتر المربع، بارتفاع 26.9% سنوياً. واستأثرت منطقة الخليج التجاري بـ36.6% من الصفقات، تلتها أبراج بحيرة جميرا بـ35.3%. ويشير هذا المزيج من انخفاض الأحجام وارتفاع الأسعار إلى سوق يميل فيه الملاك إلى التمسك بأصولهم، ما يقلص المعروض ويدعم الأسعار.

وأشار التقرير إلى أن قطاع المكاتب مرشح للحفاظ على لقب الأقوى أداء في سوق العقارات خلال 2026، مع توقعات بارتفاع إضافي في قيم رأس المال والإيجارات بنحو 15%، مدعوماً بالتوسع المؤسسي المستمر وقلة المعروض من المكاتب من الدرجة الأولى في المواقع الرئيسية.

ويعبر الطلب على المكاتب عن قوة الاقتصاد بشكل عام ﻷنه مدفوع بقرارات مؤسسية استراتيجية طويلة الأمد لا تتأثر بالفصول أو الأحداث الآنية. ويشاركه هذه الميزة قطاع المستودعات، وهو ارتباطهما بالمحركات الهيكلية طويلة الأمد.

وارتفع مؤشر «فاليوسترات» لقيم رأس المال في قطاع المستودعات اللوجستية بنسبة 13% سنوياً في الربع الأول 2026 ليبلغ 172 نقطة مقارنة بقاعدة 100 نقطة في الربع الأول 2021. وعلى أساس ربعي، سجل المؤشر ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0.3%، في إشارة إلى استقرار السوق وانعدام التقلبات الحادة التي يشهدها القطاع السكني.