تصدّر رأس المال الخاص، الذي يشمل الأثرياء وشركات الأسهم الخاصة، مشهد الاستثمار العقاري التجاري عالمياً، للسنة الخامسة على التوالي. وهذا التحوّل ليس موجة عابرة، بل يعكس تغيراً هيكلياً في الطريقة التي تدار بها الثروة.
في عام 2025، ضخ رأس المال الخاص ما مجموعه 464 مليار دولار في صفقات العقارات التجارية حول العالم، مقارنة بـ 347 مليار دولار من المؤسسات، و119 مليار من القطاع العام، و75 مليار من قطاع المستخدمين. وهذا يعني أن الأثرياء وشركات الأسهم الخاصة يمولون نحو 46 % من مجمل استثمارات العقارات التجارية عالميا، وفقاً لـ «تقرير الثروة العالمي 2026»، الصادر عن شركة «نايت فرانك».
وقال التقرير إنه بالنظر إلى المسار التاريخي، نجد أن هذا التحول كان تدريجياً. ففي عام 2007، كان المشترون الأثرياء من الأفراد يخصصون 2.6 % فقط من محافظهم للعقارات التجارية. وبحلول عام 2023، ارتفع هذا الرقم إلى 21 %. وعكس هذا التحول ثلاثة تحولات، نمو الثروات الخاصة بشكل هائل، وتطور أسلوب إدارتها بشكل احترافي، وإدراك متزايد بالدور الذي يمكن أن تضطلع به العقارات التجارية في المحفظة الاستثمارية.
ويمتلك المستثمرون الأثرياء مزايا على صناديق الاستثمار المؤسسية في سوق العقارات التجارية. فلديهم مرونة أكبر في اتخاذ القرار، وقدرة على الشراء حين تتراجع أسعار الأصول دون الخضوع لضغوط محاسبية فورية، وقدرة مرتفعة على تحمل المخاطر، مع أفق زمني أطول. فعندما ارتفعت أسعار الفائدة بشكل حاد في الفترة بين 2022 و2024، انسحب كثير من المشترين المؤسسيين من السوق، وهم صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد. لكن الأثرياء والمكاتب العائلية واصلوا شراءهم. وخلافاً للمؤسسات، لا يخضع هؤلاء للدورات المحاسبية للصندوق أو لجان الاستثمار البطيئة.
وأشار تقرير نايت فرانك إلى 7 قطاعات تستأثر باهتمام المستثمرين الأثرياء، العقارات السكنية الإيجارية، والمستودعات والخدمات اللوجستية، والمكاتب الممتازة في المواقع المميزة، والجزء من قطاع التجزئة الذي تعافى من صدمة التجارة الإلكترونية، والفنادق، ومراكز البيانات التي حققت قفزة سنوية في الاستثمار بلغت 36 %، وأخيراً، المرافق والبنية التحتية للطاقة. كما شهد سوق المكاتب عودة غير متوقعة. فبعد تنبؤات بموت المكاتب عقب الجائحة، تعافى الطلب على المكاتب الراقية والمتوافقة مع معايير الاستدامة بشكل واضح.
