ارتفعت قيم وحدات المكاتب في دبي بنهاية العام 2025، وجاءت منطقة «وسط مدينة دبي» في الطليعة، حيث قفز متوسط أسعار البيع بنسبة 29% ليصل إلى 5,130 درهماً للقدم المربعة في عام 2025، مقارنة بنحو 3,986 درهما للقدم المربعة سجلت في نهاية عام 2024، وفقا لتقرير «مراجعة سوق المكاتب في دبي للنصف الثاني من عام 2025» الصادر عن شركة الاستشارات العقارية العالمية «نايت فرانك».
وأفاد التقرير أن هذا الارتفاع السريع في القيمة استند إلى طفرة في الصفقات عالية القيمة، حيث تم تداول 167 أصلاً عقارياً بقيمة تتجاوز 10 ملايين درهم خلال عام 2025، وهو ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 114%، ما يؤكد عمق تدفقات رؤوس الأموال التي تستهدف الأصول المتميزة المدرة للدخل في المدينة.
وقال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سوق المكاتب في دبي أثبت مكانته الراسخة كواحد من أكثر الأسواق ديناميكية ومرونة في المنطقة، مع تركيز المستثمرين المتزايد على الأصول ذات المواقع الجيدة والمدرة للدخل، مشيرا إلى تضاعف الصفقات التي تزيد قيمتها على 10 ملايين درهم ثلاث مرات تقريبا بين عامي 2023 و2025 يبرز حجم السيولة التي تستهدف دبي، ويعكس إيمانا قويا بالمقومات الاقتصادية والعقارية الأساسية للمدينة على المدى الطويل.
ورغم أن ديناميكيات السوق أدت إلى زيادة التكاليف، إلا أن التقرير يشير إلى استمرار توسع الشركات في المنطقة وتعزيز حضورها، مع ملاحظة أن الشركات أصبحت الآن مستعدة لدفع مبالغ إضافية مقابل الحصول على مساحات مكتبية عالية الجودة وذات كفاءة عالية. ولا يزال الوصول إلى البنية التحتية، مثل المترو والمرافق المحيطة من مطاعم ومقاهٍ، يضيف قيمة سعرية إضافية للمساحات المكتبية، ومع تحول ظروف العمل المرنة إلى قاعدة عامة، يتوقع أن تنظر الشركات إلى مكاتبها كـ «منصة عرض» لجذب المواهب، وهو توجه مرشح للاستمرار.
وقال آدم وين، الشريك ورئيس الوكالة التجارية في الإمارات، أنه مع نهاية الربع الأول من عام 2026، تظل أساسيات سوق المكاتب في دبي متينة للغاية، حيث تعمل الأصول بمستويات إشغال كاملة أو شبه كاملة مع وجود شواغر محدودة للغاية، وبما أن الطلب لا يزال يفوق العرض، فقد ارتفعت القيم الرأسمالية والإيجارات بشكل طبيعي على أساس ربع سنوي وسنوي، وهو اتجاه مستمر منذ عام 2020.
وفيما يخص جانب الطلب، فإن نشاط التأجير مدفوع بشكل أساسي بقطاعي المصارف والتمويل والتكنولوجيا، اللذين استحوذا معا على أكثر من نصف إجمالي متطلبات المساحات المكتبية الجديدة في النصف الثاني من عام 2025، حيث يمثل قطاع الخدمات المصرفية والمالية 32.5% من المتطلبات، بينما كان قطاع التكنولوجيا وراء 23.1% من الطلب الجديد خلال الفترة نفسها، ما يؤكد أهمية هذه القطاعات في تشكيل ملف الطلب المكتبي في دبي، حيث يظهر هؤلاء المستأجرون تفضيلا قويا للمساحات المكتبية من الفئة الأولى (Grade-A) في المواقع المتميزة.
وأوضح دوراني أن مزيج الطلب القطاعي المتنوع يعزز التحول نحو المساحات ذات التصميم الكفؤ والجودة العالية التي تدعم استراتيجيات استقطاب المواهب وإشراك العملاء وبيئات العمل الحديثة، كما أن التركيز على المباني من الفئة الأولى يزيد حدة التباين بين العقارات الجديدة والقديمة، حيث تبرز التطويرات ذات المواصفات العالية في المواقع الرئيسية كفائز واضح في ظل ديناميكيات الطلب الحالية.
ومن المقرر تسليم موجة كبيرة من المعروض المكتبي الجديد بين عامي 2026 و2030، بإجمالي يصل إلى نحو 24.2 مليون قدم مربعة في جميع أنحاء دبي، وهي خطة تتماشى استراتيجيا مع اتجاهات الطلب الحالية. ويتركز المعروض المستقبلي بكثافة في مناطق المكاتب المتميزة في دبي، مستهدفا المناطق ذات الطلب الأقوى بشكل مباشر، حيث يمتلك مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وحده خطة لتسليم 7.7 مليون قدم مربعة بحلول عام 2040، ما يعزز مكانته كمركز مالي رائد في المنطقة، علما أن هذا المعروض مخصص بالكامل تقريباً لنموذج «البناء بغرض التأجير» لتلبية احتياجات شركات الخدمات المالية والمهنية.
وتشمل الأسواق الفرعية الرئيسية التي تمتلك خطوط إمداد ضخمة كلاً من «الخليج التجاري» بواقع 4.6 مليون قدم مربعة، و«مدينة ميدان» بـ 3.8 مليون قدم مربعة، و«مركز دبي المالي العالمي» بـ 3.4 مليون قدم مربعة، و«أبراج بحيرات جميرا» بـ 2.6 مليون قدم مربعة، وتستحوذ هذه المناطق الأربع مجتمعة على غالبية المعروض المكتبي المستقبلي. وتبرز منطقة «الخليج التجاري» بشكل خاص، حيث أن 100% من معروضها قيد الإنشاء مخصص لنموذج «البناء بغرض البيع»، ما يوفر للمستثمرين فرصا للاستثمار في سوق المكاتب بدبي في منطقة تستفيد من الربط القوي والقرب من وسط المدينة. كما تبرز منطقة «زعبيل» كمنطقة جديرة بالمراقبة، حيث سجلت الإيجارات فيها نحو 550 درهماً للقدم المربعة، ما يجعلها بديلا جذابا يوازن بين سهولة الوصول والجودة والقيمة.
واختتم وين بالتأكيد على عدم توقع أي تغيير جوهري في ديناميكيات السوق على المدى القصير حتى يتم تسليم موجة المعروض التالية المذكورة في التقرير، وعند حدوث ذلك، يتوقع حدوث تفاوت أكبر بين إيجارات الفئة الأولى والأصول الثانوية، حيث يظل المستأجرون الكبار يركزون على المباني المملوكة لجهة واحدة والمدارة بشكل جيد بدلا من الأسهم ذات الملكية المشتركة، ورغم حجم المعروض الكبير المجدول حتى عام 2030، فإن جزءا منه فقط مملوك لجهة واحدة، خاصة خارج المناطق الحرة.
«نايت فرانك»: سباق على المكاتب الفاخرة في دبي.. والأسعار تقفز 29%
