السبائك والمشغولات تنعش مبيعات الذهب بالإمارات

ارتفع الإقبال على شراء الذهب في الإمارات خلال الأيام القليلة الماضية بنسبة وصلت إلى 15 %، وذلك بسبب هبوط وتذبذب الأسعار، ما شجع المستهلكين على استثمار الفرصة للشراء، في حين تنوعت الخيارات بين اقتناء السبائك الذهبية لأغراض الاستثمار وحفظ القيمة، وشراء المشغولات الذهبية للزينة والهدايا والمناسبات.. «البيان» استطلعت أحوال السوق وآراء الخبراء.

ويرى كومار راميش، تاجر ذهب، أن تراجع أسعار المعدن الأصفر أسهم في تنشيط حركة الشراء بشكل واضح، خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن العديد من العملاء كانوا يترقبون هذا التوقيت للدخول إلى السوق، والاستفادة من الأسعار المنخفضة.

مضيفاً أن الإقبال تركز بشكل خاص على السبائك الذهبية، نظراً إلى كونها خياراً مفضلاً للمستثمرين الراغبين في التحوط وحفظ القيمة، إلى جانب الاستفادة من فرص إعادة البيع عند عودة الأسعار إلى الارتفاع.

المصنعية والقيمة

من جانبه، يؤكد محمود صادق، تاجر ذهب آخر، أن انخفاض الأسعار ينعكس عادة على زيادة الطلب في الأسواق، حيث يحرص المستهلكون على استثمار فترات التراجع لإتمام عمليات الشراء.

مشيراً إلى أن المستهلك في الإمارات أصبح أكثر إدراكاً لمتغيرات السوق، ولم يعد يعتمد على عامل الزينة فقط عند شراء الذهب، بل بات يوازن بين تكلفة المصنعية والقيمة الاستثمارية للقطعة، بما يضمن له الاستفادة منها على المدى الطويل.

بدوره، أوضح أحمد حسن، بائع ذهب، أن موسم الصيف يشهد عادة نشاطاً ملحوظاً في مبيعات المشغولات الذهبية، مدفوعاً بفترة الإجازات والسفر والزيارات العائلية، حيث يزداد الإقبال على شراء الهدايا الذهبية وتقديمها في المناسبات العائلية والاجتماعية.

مضيفاً أن الكثير من المستهلكين يفضلون اقتناء القطع خفيفة الوزن والتصاميم العصرية، التي تجمع بين القيمة الجمالية وسهولة تقديمها كونها هدايا؛ الأمر الذي يسهم في دعم الطلب على المشغولات الذهبية خلال هذه الفترة. ويقول توحيد عبدالله، رئيس مجلس إدارة مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي:

إن تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الحالية أسهم في زيادة الإقبال على الشراء بنسبة تتراوح بين 10 % و15 %، مستفيداً من انخفاض الأسعار مقارنة بالمستويات التي سجلت خلال الأشهر الماضية.

فمن يبحث عن اقتناء الذهب للزينة أو تقديمه كهدايا يتجه إلى شراء المشغولات الذهبية بمختلف أنواعها، في حين يفضل المستثمرون شراء السبائك الذهبية باعتبارها الخيار الأنسب للاستثمار وحفظ القيمة.

كما توقع زيادة ملحوظة في حجم الطلب خلال الفترة المقبلة ولا سيما من قبل الجاليات الآسيوية، التي تنظر إلى الذهب باعتباره وسيلة تقليدية وموثوقة للادخار وحفظ القيمة، خصوصاً عند الأسعار وظهور فرص شراء جاذبة.

وأضاف أن الذهب يُعد الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. وخلال الفترة الأخيرة تم استخدام جزء من حيازات الذهب لتغطية الخسائر ومتطلبات الهامش في أسواق وأصول أخرى.

إلا أن الطلب عليه ظل قوياً ومدعوماً بعوامل رئيسية عدة، فالارتفاع الكبير في أسعار النفط أسهم في زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، كما عززت التوترات الجيوسياسية توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ما أدى إلى تنامي الطلب على الذهب والفضة ودعم أسعارهما.

وأكد أن الأنظار سوف تتجه غداً الأربعاء إلى قرارات أسعار الفائدة الأمريكية، التي تُعد من أهم العوامل المؤثرة في أسعار الذهب، وفي حال اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة فإن ذلك سيشكل عامل دعم قوياً للمعدن الأصفر، ويعزز فرص مواصلة ارتفاعه خلال الفترة المقبلة.

تحديات اقتصادية

وتشير التوقعات إلى إمكانية تداول الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 3900 و5200 دولار للأوقية خلال العام الجاري، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، الأمر الذي يعزز مكانة الذهب كونه أحد أبرز الملاذات الآمنة للحفاظ على الثروات والقوة الشرائية.

حيث إن فترات التصحيح غالباً ما يعقبها ارتفاع جديد في الأسعار؛ الأمر الذي يعزز من جاذبية المعدن الأصفر كونه أداة ادخار واستثمار طويلة الأجل.

وشدد توحيد عبدالله على أهمية عدم التسرع في تسييل مراكز الشراء التي تم بناؤها عند مستويات سعرية مرتفعة خوفاً من استمرار الانخفاضات الحالية، مؤكداً أن المنطق الاستثماري السليم يقوم على النظر إلى الذهب كونه استثماراً طويل الأجل وليس كونه أداة للمضاربة قصيرة المدى.

توحيد عبدالله:

الاستثمار في الذهب يحتاج إلى رؤية طويلة الأجل

خفض أسعار الفائدة الأمريكية يدعم فرص مواصلة ارتفاع الأسعار

الذهب الملاذ الآمن الأول في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي