لماذا عجزت «إم آند إمز» عن إنتاج حبة زرقاء طبيعية؟

في الوقت الذي يتزايد فيه إقبال المستهلكين حول العالم على المنتجات الخالية من الألوان الصناعية، تجد شركات الأغذية نفسها أمام سباق علمي معقد لإعادة ابتكار منتجاتها دون المساس بجاذبيتها البصرية.

 وبينما نجحت شركة "مارس"، المنتجة لحلوى" M&M's" الشهيرة، في تطوير بدائل طبيعية لمعظم ألوان الحلوى، بقي لون واحد يقاوم كل المحاولات وهو الأزرق.

وكشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن الشركة أنفقت ملايين الدولارات على الأبحاث والتجارب في محاولة لإنتاج لون أزرق طبيعي يتمتع بالثبات والجودة نفسيهما اللذين توفرهما الأصباغ الصناعية، إلا أن هذه المهمة لا تزال بعيدة عن النجاح.

ولهذا السبب، تعتزم "مارس" طرح تشكيلة جديدة من حلوى M&M's خلال وقت لاحق من العام الجاري، تعتمد بالكامل على الألوان الطبيعية، لكنها ستخلو من اللونين الأزرق والبني، في خطوة تعكس حجم التحديات العلمية التي تواجه صناعة الأغذية مع التحول نحو المكونات الطبيعية.

معركة داخل المختبر

داخل أحد مصانع "مارس" في مدينة توبيكا بولاية كانساس الأمريكية، يعمل علماء الأغذية والكيميائيون على اختبار مئات التركيبات المستخلصة من النباتات والطحالب والفواكه والخضراوات، بحثاً عن بديل طبيعي يمنح اللون الأزرق نفسه الذي اعتاد عليه المستهلكون.

لكن المشكلة لا تكمن في العثور على صبغة زرقاء فحسب، بل في إيجاد لون يتحمل درجات الحرارة المختلفة، والرطوبة، والضوء، وعمليات التصنيع والتخزين، دون أن يتغير أو يفقد بريقه أو يؤثر في طعم الحلوى.

ويؤكد الخبراء أن اللون الأزرق يعد من أكثر الألوان ندرة في الطبيعة، ولذلك يُعد إنتاجه تجارياً أحد أصعب التحديات التي تواجه صناعة الأغذية عالمياً.

سلوك المستهلكين

وتأتي هذه الجهود استجابة لتغير واضح في سلوك المستهلكين، الذين أصبحوا أكثر اهتماماً بقراءة مكونات المنتجات والابتعاد عن الأصباغ الصناعية، وسط تنامي المخاوف بشأن تأثيراتها الصحية المحتملة، خاصة لدى الأطفال.

وقد دفع هذا التوجه العديد من شركات الأغذية العالمية إلى إعادة صياغة منتجاتها، والبحث عن بدائل طبيعية تلبي توقعات المستهلكين، حتى وإن كانت أكثر تكلفة وتعقيداً في التصنيع.

ورغم أن اللون البني يبدو طبيعياً للوهلة الأولى، فإن الوصول إلى درجة اللون الموحدة التي تميز حلوى M&M's  باستخدام مكونات طبيعية فقط لا يزال يمثل تحدياً تقنياً، لذلك فضّلت الشركة استبعاده مؤقتاً إلى حين تطوير تركيبة تحقق الجودة والثبات المطلوبين.

رحلة لم تنتهِ بعد

ورغم أن الشركة نجحت في استبدال عدد من الألوان الصناعية ببدائل طبيعية، فإن الباحثين يؤكدون أن الوصول إلى حبة M&M زرقاء طبيعية بالكامل ما يزال هدفاً قائماً، لكنه يتطلب المزيد من الابتكار والاستثمار.

وتختصر هذه القصة تحولاً أوسع تشهده صناعة الأغذية العالمية، حيث لم يعد التحدي يقتصر على إنتاج طعام لذيذ، بل أصبح يتمثل أيضاً في ابتكار مكونات طبيعية تحافظ على الشكل واللون والجودة التي اعتاد عليها المستهلك، دون الاعتماد على الكيمياء الصناعية.