على مدار أكثر من قرن، نجحت شركة ويرلبول في ترسيخ مكانتها كواحدة من أشهر الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية في العالم، بعدما بدأت رحلتها المتواضعة عام 1911 كشركة متخصصة في إنتاج الغسالات الكهربائية، قبل أن تتحول إلى مجموعة صناعية عملاقة تضم تحت مظلتها عدداً من أبرز العلامات التجارية في قطاع الأجهزة المنزلية.
تأسست الشركة في مدينة بنتون هاربور بولاية ميشيغان الأمريكية، واستطاعت عبر عقود من التوسع والاستحواذات أن تبني شبكة واسعة من العلامات التجارية المعروفة. ففي عام 1986 استحوذت على علامة "كيتشن إيد"، ثم عززت حضورها عام 2006 بشراء شركة "مايتاغ"، لتضيف إلى محفظتها علامات أخرى مثل "أمانا" و"جين إير" و"غلادياتور".
هذا التوسع جعل الشركة من أبرز اللاعبين في سوق الأجهزة المنزلية العالمية، حيث تنتج اليوم طيفاً واسعاً من المنتجات التي تشمل الغسالات والثلاجات والمجمدات والأفران وأجهزة المطبخ المختلفة.
تُعد "ويرلبول" شركة مساهمة عامة مدرجة في بورصة نيويورك، ولا يملكها شخص واحد أو عائلة بعينها، بل تتوزع ملكيتها بين مؤسسات استثمارية وصناديق مالية كبرى.
وتستحوذ شركات إدارة الأصول العالمية وصناديق الاستثمار على النسبة الأكبر من أسهم الشركة، حيث تمثل الملكية المؤسسية نحو 55% من إجمالي الأسهم المتداولة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على صناديق استثمار متنوعة ومستثمرين آخرين.
ويُنظر إلى هذا النمط من الملكية باعتباره شائعاً بين كبرى الشركات الأمريكية المدرجة في الأسواق المالية، حيث تتولى مؤسسات استثمارية إدارة حصص ضخمة نيابة عن ملايين المستثمرين حول العالم.
خطوط انتاج
في وقت نقلت فيه العديد من الشركات العالمية خطوط إنتاجها إلى دول أخرى، لا تزال "ويرلبول" تحافظ على جزء كبير من عملياتها التصنيعية داخل الولايات المتحدة.
وتؤكد الشركة أن نحو 80% من الأجهزة التي تبيعها في السوق الأمريكية يتم تصنيعها محلياً، عبر شبكة من المصانع المنتشرة في عدة ولايات.
فالثلاجات والمجمدات تُنتج في ولاية أوهايو، بينما تُصنع المجففات في مدينة ماريون، والغسالات في مصنع يعمل منذ عام 1952. كما يتم تصنيع الأفران في ولاية أوكلاهوما، في حين تتولى منشآت أخرى إنتاج الأجهزة التجارية الخاصة بالغسيل.
ولا يقتصر التصنيع المحلي على منتجات "ويرلبول" فقط، بل يشمل أيضاً الأجهزة التي تحمل علامات "مايتاغ" و"أمانا" و"كيتشن إيد".
منافسة عالمية
توظف الشركة حالياً نحو 14 ألف عامل وموظف في منشآتها التصنيعية داخل الولايات المتحدة، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الشركات التي لا تزال تحافظ على قاعدة إنتاجية محلية واسعة رغم المنافسة العالمية الشرسة.
ويرى مراقبون أن تمسك الشركة بالتصنيع المحلي منحها ميزة إضافية لدى المستهلك الأمريكي، الذي بات أكثر اهتماماً بمصدر المنتجات وجودتها وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
رغم التغيرات الكبيرة التي شهدها قطاع التصنيع العالمي خلال العقود الماضية، ما زالت "ويرلبول" تمثل نموذجاً لشركة أمريكية استطاعت الجمع بين الانتشار العالمي والحفاظ على جزء كبير من هويتها الصناعية المحلية.
وبينما تواصل الشركات المنافسة إعادة توزيع مصانعها حول العالم، تبدو "ويرلبول" متمسكة بجذورها التي انطلقت منها قبل أكثر من مئة عام، محافظةً على مكانتها كأحد أبرز الأسماء في عالم الأجهزة المنزلية.

