«ناسداك 100» عند مفترق طرق.. الفائدة وأرباح التكنولوجيا تحسم الاتجاه

تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى مؤشر «ناسداك 100»، الذي يقترب من مستوى 29,500 نقطة، مع احتدام الرهانات على مستقبل أسهم الذكاء الاصطناعي قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. ويأتي ذلك في لحظة حساسة للأسواق، تتداخل فيها توقعات السياسة النقدية مع نتائج الشركات التكنولوجية الكبرى، والأسئلة المتزايدة حول قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تبرر تكلفتها.
واستعاد المؤشر زخمه مع عودة الطلب على أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات. ووفق بيانات السوق المنشورة في 28 أكتوبر، سجل مؤشر «ناسداك 100» مكاسب بنحو 1.3 % في جلسة الثلاثاء، فيما ارتفع مؤشر أشباه الموصلات الأمريكي بنحو 3.6 %. كما أظهرت بيانات تداول لدى «فانتج» وصول المؤشر إلى 29,719.42 نقطة في إحدى لقطات التداول الآسيوية يوم الأربعاء، متجاوزاً مستوى 29,500 نقطة، وهو ما يبرز أهمية تحديد توقيت قراءة الأسعار عند مقارنة مستويات المؤشر خلال الجلسات.
وكانت الأسهم الأمريكية قد أنهت جلسة الثلاثاء على ارتفاع، إذ صعد مؤشر «ناسداك المركب» 1.18 %، إلى 26,477.81 نقطة، وزاد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.60 % إلى 7,722.60 نقطة، بينما ارتفع «داو جونز» بنسبة طفيفة بلغت 0.03 %، إلى 52,377.57 نقطة. وعزت رويترز جانباً من الانتعاش إلى تجدد الحماس لقطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما أسهمت أخبار تتعلق بالطرح العام الأولي المرتقب لشركة «أنثروبيك»، في دعم أسهم الرقائق لثالث جلسة متتالية.
الفائدة في بؤرة الاهتمام
تكتسب حركة «ناسداك 100» أهمية إضافية، مع ترقب قرار الفيدرالي، إذ تؤثر أسعار الفائدة في تكلفة التمويل وتقييمات الشركات، خصوصاً شركات التكنولوجيا التي تستمد جانباً كبيراً من قيمتها السوقية من توقعات نمو أرباحها مستقبلاً. وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على هذه التقييمات، عبر زيادة معدل الخصم المستخدم في تقدير القيمة الحالية للأرباح المتوقعة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة تمويل التوسع والاستثمار.
وقبيل القرار، كانت التوقعات تميل إلى تثبيت النطاق المستهدف للفائدة عند 3.75 % إلى 4 %، وفق تغطية رويترز المستندة إلى أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي». لكن اهتمام المستثمرين لا يقتصر على القرار نفسه، بل يمتد إلى لغة البيان والتوجيهات المتعلقة بالخطوات المقبلة، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
اختبار عمالقة الذكاء الاصطناعي
يتزامن ذلك مع ترقب نتائج «مايكروسوفت» و«ألفابت»، الشركة الأم لـ «غوغل»، بعد إغلاق الأسواق الأمريكية، على أن تعلن «أمازون» نتائجها في اليوم التالي. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن أداء الشركات الكبرى وتوقعاتها للإنفاق الرأسمالي يمكن أن يؤثرا في معنويات المستثمرين تجاه القطاع بكامله، من شركات الحوسبة السحابية إلى مصنعي الرقائق ومزودي مراكز البيانات.
وتواجه موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي اختباراً مزدوجاً: استمرار الطلب على قدرات الحوسبة، وقدرة الشركات على تحويل الإنفاق الكبير إلى إيرادات وأرباح مستدامة. وكانت المخاوف بشأن تمويل توسع الذكاء الاصطناعي بالديون، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض، قد ضغطت على أسهم القطاع خلال الشهر الجاري. كما رفعت «ميتا» حجم تمويلها عبر إصدار أسهم إلى 97.5 مليار دولار، لدعم توسعها في الذكاء الاصطناعي، في خطوة أعادت تسليط الضوء على حجم الموارد التي تتطلبها هذه الاستثمارات.
وبذلك، لا يمثل التمسك بمستوى 29,500 نقطة، مجرد اختبار فني للمؤشر، بل يعكس توازناً بين تفاؤل المستثمرين بفرص الذكاء الاصطناعي، وحذرهم من تكلفة تمويله وتقييمات شركاته. وستحدد استجابة السوق لقرار الفيدرالي ونتائج عمالقة التكنولوجيا، ما إذا كان الزخم الحالي قادراً على الاستمرار، أم أن المستثمرين سيتجهون إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن نمو القطاع.