يشكل طرح أسهم شركة «إس كيه هاينكس» (SK Hynix) للتداول في الولايات المتحدة اختباراً جديداً لثقة المستثمرين في استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، بعد تراجع أسهم شركات الرقائق مؤخراً وسط مخاوف من تباطؤ الإنفاق على هذه الصناعة.
وباعت الشركة الكورية الجنوبية أسهماً بقيمة 26.5 مليار دولار عبر شهادات إيداع أمريكية، حيث بلغ سعر الشهادة 149 دولاراً للسهم، بزيادة 2.7% على متوسط سعر التداول خلال الأيام الثلاثة السابقة، على أن تمثل 10 شهادات إيداع أمريكية سهماً عادياً واحداً.
ويأتي الإدراج بعد تراجع سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 25% من أعلى مستوى قياسي سجله قبل أسبوعين، إلا أن السهم لا يزال مرتفعاً بنحو 630% مقارنة بالعام الماضي، مدعوماً بمكانة الشركة كأكبر منتج عالمي لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويمنح الإدراج في السوق الأمريكية الشركة وصولاً مباشراً إلى أكبر قاعدة مستثمرين عالمية، كما يهدف إلى تعزيز تقييمها وتقليص الفجوة مع منافستها الأمريكية «مايكرون»، التي ارتفع سهمها بنحو 711% خلال 12 شهراً.
وتعد رقائق HBM أحد أهم مكونات ثورة الذكاء الاصطناعي، نظراً لدورها في معالجة كميات ضخمة من البيانات داخل وحدات معالجة الرسومات المتقدمة التي تنتجها شركات مثل إنفيديا وإيه إم دي، ما جعلها من أكثر قطاعات أشباه الموصلات جذباً لرؤوس الأموال.
وتشير بيانات السوق إلى أن سهم «إس كيه هاينكس» يتداول عند نحو 5.8 مرات الأرباح المتوقعة، مقارنة بنحو 7 مرات لمايكرون، وهو ما يرى محللون أن الإدراج الأمريكي قد يساعد على إعادة تقييمه عبر توسيع قاعدة المستثمرين.
وتواصل شركات التكنولوجيا الكبرى ضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن يصل الإنفاق العالمي على البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول 2027، بزيادة سنوية تتراوح بين 40% و50%، وفق تقديرات بنك أوف أمريكا للأوراق المالية.
لكن في المقابل، تظل المخاوف قائمة بشأن جدوى هذه الاستثمارات الضخمة واحتمالات حدوث فائض في المعروض مستقبلاً، ما يجعل أداء «إس كيه هاينكس» في وول ستريت مؤشراً مهماً على مدى استمرار زخم سوق الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن نجاح الإدراج سيعزز ثقة المستثمرين في شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما قد تواجه الشركات القادمة إلى السوق منافسة أكبر في ظل ارتفاع سقف التوقعات وتزايد التدقيق في عوائد الإنفاق التكنولوجي.
