حفرة مساحتها 5 ملايين كيلومتر فوق "الأطلسي" تكشف عن سر خفي

يشير رصد علمي حديث إلى توسّع غير مسبوق في منطقة ضعف داخل المجال المغناطيسي للأرض تُعرف باسم شذوذ جنوب الأطلسي، حيث تجاوزت مساحة المنطقة اليوم 5 ملايين كيلومتر مربع، ما يعرّض الأقمار الصناعية لمستويات متزايدة من الإشعاع الفضائي ويثير مخاوف لدى مراكز الأبحاث ووكالات الفضاء الدولية.

وشذوذ جنوب الأطلسي (South Atlantic Anomaly – SAA) هو منطقة واسعة فوق جنوب المحيط الأطلسي وأجزاء من أمريكا الجنوبية يتميّز فيها الغلاف المغناطيسي للأرض بضعف غير اعتيادي مقارنةً ببقية الكوكب، وفقا لـ ديلي جالكسي.

وبحسب بيانات جديدة صادرة عن وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، فإن الشذوذ، الذي يعد الحلقة الأضعف في درع الأرض المغناطيسي، يشهد تمدداً متسارعاً وتطوراً غير متناظر، خصوصاً في منطقة تقع جنوب غرب القارة الإفريقية.

ويأتي هذا التطور في إطار مهمة Swarm، التي تتكون من ثلاثة أقمار صناعية مخصصة لقياس الإشارات المغناطيسية المنبعثة من لبّ الأرض وقشرتها والغلاف الأيوني.

وتُظهر النماذج المحدثة للمهمة أن مساحة الشذوذ قد اتسعت بين عامي 2014 و2025 بما يعادل نصف مساحة أوروبا القارية تقريباً، ما يعني أن الأقمار الصناعية العاملة في المدار الأرضي المنخفض تقضي وقتاً أطول داخل منطقة الخطر الإشعاعي.

ويشير الباحثون إلى أن هذا الاتساع يرتبط بظهور ما يُعرف بـ بقع التدفق المعاكس في أعماق الأرض، وهي مناطق ينحني فيها المجال المغناطيسي إلى الداخل بدلاً من الاتجاه إلى الخارج.

ويؤكد الباحث في الجيومغناطيسية لدى وكالة الفضاء الأوروبية كريس فينلاي أن ما يحدث في جنوب الأطلسي "غير مألوف علمياً"، موضحاً أن بيانات Swarm تكشف عن مناطق يعود فيها المجال المغناطيسي إلى داخل اللب، وهو ما يضعف شدة الحقل على السطح ويجعل المنطقة أكثر عرضة للإشعاع القادم من الفضاء.

وتقول الوكالة إن تأثيرات الشذوذ ملموسة بالفعل؛ إذ تضطر بعض الأقمار الصناعية إلى إطفاء أجهزتها أو تقليل نشاطها عند عبوره، كما هو الحال مع تلسكوب هابل ومحطة الفضاء الدولية، اللذين يمران بالمنطقة عدة مرات يومياً.

وتخشى الجهات المشغلة للأقمار الصناعية أن يؤدي التوسع المستمر للشذوذ إلى تقليص العمر التشغيلي للمهمات المدارية وزيادة معدل الأعطال الإلكترونية.

وعلى الرغم من أن الظاهرة لا تشكّل خطراً مباشراً على البشر، إلا أنها تفتح نافذة مهمة لفهم ديناميكيات باطن الأرض.

وتشير دراسة منشورة في دورية Physics of the Earth and Planetary Interiors إلى أن شذوذ جنوب الأطلسي مرتبط بعمليات حرارية عميقة عند حدود اللب–الوشاح، ما يعكس اضطرابات في "محرك الأرض المغناطيسي" المعروف بالجيو دينامو.

وتؤكد الدراسة أن منطقة جنوب الأطلسي شهدت عبر التاريخ الجيولوجي ظواهر مشابهة، ما يرجّح أنها منطقة حساسة للتغيرات العميقة في المجال المغناطيسي.

كما تكشف بيانات Swarm عن ضعف في الحقل فوق كندا في مقابل ازدياده فوق سيبيريا، ما يعكس تعقيد النظام المغناطيسي للأرض.

وتشير وكالة الفضاء الأوروبية إلى أن الظاهرة لا تزال "ضمن حدود يمكن التعامل معها"، لكنها تؤكد ضرورة استمرار الرصد طويل الأمد، لما قد تحمله هذه التطورات من مؤشرات على تغيرات أوسع في البنية العميقة للأرض.