تواجه شركة Portal Space Systems التي يقع مقرها في ولاية واشنطن الأمريكية تحديا طالما أرق صناعة الفضاء يتمثل في كيفية تحريك الأقمار الصناعية بين المدارات دون استهلاك الوقود الباهظ الثمن، ويعتمد الحل الذي تقدمه الشركة على الدفع بالطاقة الشمسية، ما قد يجعل الحركة بين المدارات أرخص وأكثر استدامة، وربما أكثر كفاءة أيضا.
استخدام ضوء الشمس لدفع المركبات الفضائية ليس فكرة جديدة، لكنه ظل نظريا لعقود طويلة، اليوم، تستفيد شركة Portal Space من التطور التكنولوجي لإحياء هذه الفكرة وتحويلها إلى نظام عملي يمكن اعتماده في المهمات الفضائية.
تعتمد التقنية على الدفع الشمسي الحراري، وهي فكرة استُكشفت في الثمانينات لكنها لم تُطبق عمليا، وتوضح الشركة أن التطورات الحديثة هي التي سمحت بتحويل هذه الفكرة إلى قوة دفع حقيقية، حيث يمكن للمركبة الفضائية التقاط ضوء الشمس وتحويله إلى حركة، بعيدا عن الوقود الكيميائي التقليدي، وفقا لـ ديلي جالكسي.
مع زيادة أعداد الأقمار الصناعية وتعقيد مهماتها، هناك حاجة ملحة لأنظمة دفع تكون فعالة ومستدامة، ويوفر الحل الشمسي مصدر طاقة نظيفا شبه لا محدود، ما قد يغير جذريا أسلوب إدارة وتحريك الأقمار الصناعية في المستقبل.
الطباعة ثلاثية الأبعاد.. قلب الابتكار
من بين أبرز مميزات Portal Space، اعتمادها على الطباعة ثلاثية الأبعاد لبناء مكونات الدفع الشمسي، هذه الطريقة تسمح بصنع أجزاء مخصصة لتحويل ضوء الشمس إلى قوة دفع، مما يزيد دقة وكفاءة النظام، ويخفض تكلفته مقارنة بالطرق التقليدية.
وقال جيف ثورنبرغ، الرئيس التنفيذي للشركة: "هذا نقطة تحول كبيرة، وهذه هي رؤية المستقبل التي نجلبها إلى الواقع".
الطباعة ثلاثية الأبعاد في الفضاء لا تزال تقنية جديدة، لكنها تمنح الشركة مرونة كبيرة في اختبار وتطوير التصاميم دون الحاجة لنماذج أولية مكلفة.
أطول عمر للأقمار الصناعية… ودون وقود
الأنظمة التقليدية تعتمد على الوقود الكيميائي المحدود، ما يعني أن القمر الصناعي لا يمكنه التحرك بعد نفاده، لكن الدفع بالطاقة الشمسية يتيح استمرار الأقمار الصناعية في العمل لفترة أطول، مع إمكانية إعادة التموضع حسب الحاجة، دون القلق من نفاد الوقود.
هذا الأمر مهم خصوصا لتجمعات الأقمار الصناعية الكبيرة، التي تتطلب تعديلات مستمرة للحفاظ على مزامنتها، ومن دون طريقة فعالة لتحريكها، يمكن أن يتقلص عمرها الافتراضي بشكل كبير، ما يزيد تكاليف الصيانة والاستبدال.
ويؤكد جاستين ليتل، أستاذ هندسة الطيران والفضاء بجامعة واشنطن "في الفضاء، يميل الناس لتجنب المخاطر بسبب ارتفاع تكلفة الإطلاق. السؤال الأساسي: هل ستكفي فوائد هذه التقنية لجعلها مرغوبة وفعالة بالفعل؟".
