لا يخطر ببال كثيرين أن شاشة التلفزيون الموجودة في غرفة المعيشة يمكن أن تكون مزودة بكاميرا قادرة على التقاط الصور ومقاطع الفيديو، لكن بعض أجهزة التلفزيون الذكية تتضمن بالفعل كاميرات مدمجة أو ملحقات خارجية تتيح إجراء مكالمات الفيديو والتفاعل مع المستخدمين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الخصوصية وإمكانية الوصول غير المصرح به إلى هذه الكاميرات.
وعلى الرغم من أن أجهزة التلفزيون المزودة بكاميرات مدمجة أصبحت محدودة نسبياً في الأسواق الحديثة، فإن بعض الطرز لا تزال تدعم هذه التقنية، سواء من خلال كاميرات مدمجة في هيكل الشاشة أو وحدات خارجية يمكن تثبيتها أعلى التلفزيون وإزالتها عند الحاجة.
وبحسب تقرير نشره موقع «Engadget» التقني، فإن معظم أجهزة التلفزيون الذكية الحديثة لا تحتوي على كاميرات مدمجة، ويرتبط ذلك جزئياً بانخفاض الطلب على هذه الميزة والمخاوف المتعلقة بالخصوصية، إلا أن التحقق من وجود كاميرا يظل خطوة مهمة، خصوصاً عند شراء تلفزيون مستعمل أو استخدام جهاز يدعم مكالمات الفيديو.
كيف تعرف ما إذا كان تلفزيونك يحتوي على كاميرا؟
تبدأ الخطوة الأولى بالبحث عن رقم طراز التلفزيون، ويمكن العثور عليه على الملصق الموجود في الجزء الخلفي من الجهاز أو من خلال قائمة معلومات النظام والإعدادات.
وبعد معرفة رقم الطراز، يمكن زيارة الموقع الرسمي للشركة المصنعة والاطلاع على المواصفات الفنية ودليل الاستخدام، والبحث عن كلمة «كاميرا» ضمن المكونات والخصائص المتاحة. ويجب الانتباه إلى أن دعم مكالمات الفيديو لا يعني بالضرورة وجود كاميرا مدمجة، إذ تتيح بعض أجهزة التلفزيون توصيل كاميرات خارجية بصورة منفصلة.
أما الطريقة الثانية، فتتمثل في فحص إطار الشاشة، خصوصاً الحافة العلوية، بحثاً عن عدسة صغيرة قد تكون مثبتة داخل الهيكل، وفي بعض الطرز، تكون الكاميرا قابلة للسحب إلى داخل إطار التلفزيون، ولذلك قد لا تظهر بوضوح عند النظر إلى الشاشة من الأمام.
ويمكن أيضاً ملاحظة وجود فتحات صغيرة أو مستطيلة في الإطار، قد تكون مرتبطة بآلية إخفاء الكاميرا أو تحريكها، لكن لا ينبغي اعتبار كل فتحة دليلاً على وجود كاميرا، إذ قد تكون مخصصة لمستشعرات أخرى.
وعند شراء تلفزيون مستعمل، يُنصح بفحص الملحقات المتصلة به، فقد تكون الكاميرا وحدة خارجية مثبتة أعلى الشاشة، كما هو الحال في بعض أجهزة «سوني برافيا»، ويمكن فصلها عن التلفزيون حتى لو بدت وكأنها جزء من تصميمه الأصلي، لذلك، فإن فحص الشاشة وملحقاتها مع مراجعة دليل الاستخدام يوفران طريقة أكثر دقة للتأكد من وجود الكاميرا.
طرق تعطيل كاميرا التلفزيون الذكي
إذا تأكدت من وجود كاميرا، فإن أول خطوة هي التحقق مما إذا كانت مزودة بمفتاح مادي للتحكم في الخصوصية، يسمح بفتح غطاء العدسة أو إغلاقه دون الحاجة إلى الدخول إلى إعدادات الجهاز.
وتوفر بعض الكاميرات، مثل «Bravia Cam» من سوني، مفتاحاً خاصاً لتحريك غطاء العدسة، بما يتيح للمستخدم إغلاق الكاميرا عندما لا يحتاج إليها، ثم إعادة فتحها عند إجراء مكالمات الفيديو أو استخدام الخصائص المرتبطة بها.
أما إذا كانت الكاميرا ملحقاً خارجياً، فيمكن فصلها وإزالتها من الشاشة، وهي من أبسط الطرق لمنع استخدامها، خصوصاً إذا لم يكن المستخدم بحاجة إلى خدمات مكالمات الفيديو.
وفي حال كانت الكاميرا مدمجة ولا تتضمن غطاءً مادياً، يمكن استخدام غطاء معتم قابل للإزالة لحجب العدسة، مع الحرص على عدم تغطية المستشعرات المجاورة أو فتحات التهوية أو أي مكونات أخرى في التلفزيون. ويُفضل أن يكون الغطاء قابلاً للإزالة بسهولة حتى لا يضطر المستخدم إلى إجراء تعديلات دائمة على الجهاز.
ولا يقتصر تعطيل الكاميرا على الوسائل المادية، إذ ينبغي مراجعة إعدادات الخصوصية في نظام تشغيل التلفزيون، والتحقق من أذونات التطبيقات التي يمكنها الوصول إلى الكاميرا، وإيقاف هذا الوصول للتطبيقات التي لا تحتاج إليه. وتختلف أماكن هذه الخيارات من شركة إلى أخرى، ومن نظام تشغيل إلى آخر، لذلك يمكن الاستعانة بدليل الاستخدام لمعرفة المسار الصحيح.
هل يمكن التجسس عليك من خلال التلفزيون؟
يثير وجود كاميرا متصلة بالإنترنت مخاوف تتعلق بإمكانية استغلالها للوصول إلى خصوصية المستخدمين، لكن وجود كاميرا في التلفزيون لا يعني بالضرورة أن أحداً يراقب ما يحدث داخل المنزل.
وتكمن المخاطر المحتملة في أن أجهزة التلفزيون الذكية تتصل بالإنترنت، مثل الهواتف والحواسيب، وهو ما يجعلها عرضة لمحاولات الاختراق إذا لم تكن محمية بصورة مناسبة، أو إذا وُجدت ثغرات أمنية في برامجها أو التطبيقات المثبتة عليها.
وتختلف طريقة عمل الكاميرات بحسب الوظيفة التي تستخدم من أجلها، فعلى سبيل المثال، تعتمد مكالمات الفيديو على نقل الصورة عبر الشبكة، بينما تستخدم بعض الكاميرات تقنيات الاستشعار المحلية لتحسين تجربة المشاهدة وضبط إعدادات الصورة والصوت وفقاً لموقع المشاهد داخل الغرفة.
وتشير شركة سوني إلى أن خاصية استشعار الكاميرا في «Bravia Cam»، التي تستخدم لإجراء تعديلات على الصورة والصوت وفقاً لموقع المشاهد، لا ترسل صور الكاميرا عبر الشبكة ضمن آلية عمل هذه الخاصية، ومع ذلك، تظل حماية الشبكة المنزلية والجهاز من الاختراق أمراً مهماً للحفاظ على الخصوصية، خصوصاً أن الاتصال بالإنترنت يفتح المجال أمام مخاطر أمنية متعددة.
الكاميرا ليست مصدر الخطر الوحيد
ومن النقاط التي تستحق الانتباه أن تعطيل الكاميرا أو تغطية عدستها لا يعني بالضرورة حماية جميع بيانات المستخدم، إذ تحتوي أجهزة التلفزيون الذكية على وسائل أخرى لجمع المعلومات، من بينها الميكروفونات المدمجة وتقنية التعرف التلقائي على المحتوى، المعروفة اختصاراً باسم «ACR».
وتتيح تقنية «ACR» تحليل المحتوى الذي يظهر على شاشة التلفزيون، بهدف التعرف على ما يشاهده المستخدم، وهي معلومات قد تُستخدم في تحسين الخدمات أو تقديم إعلانات موجهة وفقاً لسياسات الشركة المصنعة وإعدادات الخصوصية.
وبالتالي، فإن تغطية الكاميرا لا توقف جمع بيانات المشاهدة، كما أنها لا تعطل الميكروفون، لأن لكل من هذه الوظائف إعدادات وأذونات مستقلة، وقد يعتقد بعض المستخدمين أن إغلاق عدسة الكاميرا يكفي لحماية خصوصيتهم، لكن التعامل مع التلفزيون الذكي يتطلب مراجعة مختلف وسائل جمع البيانات المتاحة فيه.
ولتعزيز الحماية، يُنصح بتحديث نظام تشغيل التلفزيون بصورة منتظمة، ومراجعة أذونات التطبيقات، وتعطيل الكاميرا والميكروفون عندما لا تكون هناك حاجة إليهما، إلى جانب مراجعة خيارات جمع بيانات المشاهدة والإعلانات المخصصة ضمن إعدادات الخصوصية.
كما يُفضل تجنب تثبيت التطبيقات غير المعروفة أو منحها صلاحيات لا تتناسب مع طبيعة عملها، والتأكد من استخدام شبكة إنترنت منزلية محمية بكلمة مرور قوية، بما يقلل فرص الوصول غير المصرح به إلى الأجهزة المتصلة بها.
لا يتطلب الحفاظ على خصوصية المنزل التخلي عن مزايا التلفزيون الذكي، بل معرفة الأدوات التي يحتوي عليها الجهاز، والتحكم في الصلاحيات الممنوحة للتطبيقات، والتأكد من أن الكاميرا والميكروفون وبيانات المشاهدة لا تعمل خارج نطاق الاستخدام الذي يختاره المستخدم.


