من إليزابيث الثانية إلى ديانا.. ما سرّ التوابيت المبطنة بالرصاص؟

لم يكن ثقل نعش الملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022، أمراً عابراً؛ إذ كان مبطناً بالرصاص، وفقاً لتقليد قديم تتبعه العائلة المالكة البريطانية، بهدف الحفاظ على الجثامين وإبطاء تحللها.

ولا يقتصر هذا التقليد على الملكة الراحلة، فقد استُخدمت التوابيت المبطنة بالرصاص أيضاً في دفن الأميرة ديانا والأمير فيليب، زوج إليزابيث الثانية، فيما تعود جذور هذه الممارسة إلى قرون مضت، حين لم تكن وسائل حفظ الجثامين الحديثة متاحة.

لماذا يُستخدم الرصاص في التوابيت؟

يكمن السبب الأساسي في قدرة الرصاص على تشكيل حاجز محكم يقلل دخول الرطوبة وخروج الغازات والروائح، ما يساعد على إبطاء بعض مظاهر التحلل، خصوصاً عند إحكام إغلاق التابوت.

وتكتسب هذه الميزة أهمية إضافية في حالات الدفن داخل الأقبية، حيث تُحفظ التوابيت لفترات طويلة، أو عندما تستدعي التقاليد نقل الجثمان أو إبقاءه في مكان مخصص داخل المدافن الملكية.

لكن الرصاص لا يوقف التحلل تماماً، بل يساعد على الحد من بعض العوامل التي تؤثر فيه، وتختلف النتيجة بحسب ظروف الدفن ومدى إحكام الإغلاق.

لفهم أهمية الحفاظ على الجثامين قبل ظهور تقنيات التحنيط الحديثة، تكفي العودة إلى قصة ويليام الأول، أول ملوك إنجلترا النورمانديين، الذي توفي عام 1087.

وبحسب رواية تاريخية نقلها الراهب والمؤرخ أوردريك فيتاليس، أُصيب ويليام بجروح خطيرة خلال إحدى الحملات العسكرية، ثم تُرك جثمانه فترة قبل أن يتولى أحد الفرسان نقله إلى مدينة كاين الفرنسية لدفنه.

وخلال الرحلة، بدأت الجثة تتحلل، ثم تفاقمت المشكلة مع ارتفاع درجات الحرارة. وعندما حان موعد الدفن، واجه المشيعون صعوبة في وضع الجثمان داخل التابوت بسبب انتفاخه، قبل أن يتمزق، وفقاً للرواية، ناشراً روائح كريهة في المكان.

وتُظهر هذه القصة، رغم طابعها الصادم، التحديات التي واجهتها المجتمعات القديمة في التعامل مع الجثامين، خصوصاً عند تأخر الدفن أو نقل الموتى لمسافات طويلة، وفقا لموقع "iflscience.".

تقليد ملكي ارتبط بالمكانة والثروة

لم تكن التوابيت المبطنة بالرصاص متاحة للجميع في أوروبا لقرون طويلة، نظراً إلى تكلفتها المرتفعة، فارتبط استخدامها بالعائلات الثرية وذوي المكانة الاجتماعية الرفيعة.

ومع تطور وسائل حفظ الجثامين، استمر هذا التقليد في بعض الأوساط الملكية، ليس فقط لأسباب عملية، بل أيضاً باعتباره جزءاً من مراسم الدفن المتوارثة.

يعكس استخدام الرصاص في التوابيت جانباً من تطور عادات الدفن عبر التاريخ، حين سعت المجتمعات إلى إيجاد وسائل تساعد على حفظ الجثامين والتعامل معها في ظل محدودية تقنيات الحفظ. ورغم تطور هذه الوسائل، بقيت بعض الممارسات القديمة حاضرة في مراسم الدفن الملكية، لتتحول مع مرور الزمن إلى تقاليد متوارثة تحمل أبعاداً تاريخية واجتماعية، إلى جانب وظائفها العملية.