تؤدي أضواء الملاحة البحرية دورا أساسيا في تعزيز السلامة خلال الإبحار، إذ تساعد على تحديد مواقع القوارب والسفن، والتعرّف على طبيعة العمليات التي تنفذها، خصوصا في الممرات المائية المزدحمة أو في ظروف الرؤية المحدودة.
وبينما قد يعتقد البعض أن الضوء الأصفر لا يتجاوز كونه إشارة إلى ضرورة توخي الحذر أو تخفيف السرعة، فإن دلالته في الواقع ترتبط بقواعد ملاحة محددة، تتباين بحسب موقع الضوء وطريقة وميضه.
الضوء الأصفر.. علامة على عمليات القطر
يشير الضوء الأصفر في المقام الأول إلى عمليات قطر السفن والقوارب، وفقا لقواعد الملاحة الداخلية الأمريكية، ويُعد هذا الضوء نسخة مخصصة من ضوء الخلفية التقليدي، الذي يُثبّت في الجزء الخلفي من السفينة ويكون أبيض اللون عادةً، بينما يأتي باللون الأصفر عند استخدامه للإشارة إلى عمليات القطر.
ويغطي ضوء الخلفية قوسا أفقيا يبلغ 135 درجة، بما يتيح رؤيته من الاتجاهات الواقعة خلف السفينة، ويساعد هذا النظام على تنبيه السفن الأخرى إلى طبيعة العملية الجارية، بما يعزز قدرتها على تقدير المسافات وتجنب الاقتراب بصورة قد تؤدي إلى وقوع حوادث.
وعندما تجر سفينةٌ سفينةً أخرى أو جسما خلفها، تُلزمها اللوائح البحرية الأمريكية بإظهار مجموعة من الأضواء، تشمل الأضواء الجانبية وضوء الخلفية الأبيض، إلى جانب ضوء القطر الأصفر المثبّت فوقه مباشرةً، كما يتعين عليها إظهار ضوءي صاري أبيضين على خط رأسي واحد، ويرتفع العدد إلى ثلاثة أضواء إذا تجاوز طول عملية القطر 200 متر، وفقا للقواعد ذات الصلة.
ماذا يعني وميض الضوء الأصفر؟
لا تقتصر دلالات الضوء الأصفر على عمليات القطر التقليدية، إذ يمكن أن يحمل معاني أخرى بحسب طبيعة السفينة ونمط الإشارة الضوئية.
فعلى سبيل المثال، يشير الضوء الأصفر الومّاض الذي يمكن رؤيته من جميع الاتجاهات، عند استخدامه على المركبات البحرية العاملة بوسادة هوائية، مثل الحوّامات، إلى أن المركبة تعمل في وضع عدم الإزاحة، أي إنها ترتفع فوق سطح الماء مستندةً إلى وسادة هوائية، بدلا من أن يكون هيكلها مغمورا في الماء بالطريقة المعتادة.
وتتضمن قواعد الملاحة الداخلية الأمريكية أيضا إشارة تُعرف باسم "الضوء الأصفر الومّاض الخاص"، ويبلغ معدل وميضها ما بين 50 و70 ومضة في الدقيقة، فيما تتراوح زاوية رؤيتها بين 180 و225 درجة.
ويُستخدم هذا الضوء للإشارة إلى الطرف الأمامي لسفينة يجري دفعها إلى الأمام أو قطرها بمحاذاة سفينة أخرى، في حالات محددة، لا سيما عندما يتجاوز طول السفينة التي يجري دفعها أو قطرها 200 متر.
إشارات ضوئية لتعزيز السلامة البحرية
يساعد استخدام هذه الإشارات على التمييز بين السفن المشاركة في عمليات القطر، وتحديد مواقعها واتجاهاتها بصورة أوضح، خصوصا في الظروف التي تتراجع فيها الرؤية، ولهذا، يتعين على السفينة التي يجري دفعها إلى الأمام في الحالات المعنية إظهار أضواء جانبية إلى جانب الضوء الأصفر الومّاض الخاص، بما يسهّل على السفن الأخرى تحديد موقعها وتقدير المسافات المحيطة بها.
وتبرز أهمية فهم دلالات أضواء الملاحة البحرية في الحد من مخاطر التصادم، إذ لا يعتمد تفسير الإشارة على لونها وحده، بل يشمل أيضا موقعها على السفينة، ونمط ظهورها أو وميضها، وطبيعة النشاط البحري الجاري.
وبالتالي، فإن ملاحظة الضوء الأصفر لا تعني بالضرورة مجرد ضرورة تخفيف السرعة، بل قد تكون مؤشرا على وجود عملية قطر أو حالة تشغيلية تتطلب من السفن المحيطة الانتباه إلى مواقعها ومساراتها، والالتزام بقواعد الملاحة لتفادي الحوادث.

