انتظر 15 عاماً.. مصور وجهاً لوجه مع شبح القطب

بعد 15 موسما قضاها في القارة القطبية الجنوبية، لم يشاهد مصوّر الحياة البرية جاستن هوفمان سوى فقمتين من نوع "روس"، أحد أندر أنواع الفقمات وأكثرها مراوغة في المنطقة، لكن لقاءه الثاني حمل مفاجأة استثنائية، بعدما تمكن من تصوير الحيوان تحت سطح الماء في مشاهد يُعتقد أنها الأولى من نوعها.

ونشر هوفمان، المتخصص في التصوير تحت الماء أربع صور للفقمة عبر حسابه على إنستغرام ظهرت فيها تسبح وسط المياه الجليدية الداكنة، وتقترب من عدسة الكاميرا قبل أن تنساب عبر الماء، وفقا لموقع ديلي جالكسي.

وتُعد فقمة روس من أندر الفقمات في القارة القطبية الجنوبية، كما أنها الأصغر بين أنواع الفقمات الحقيقية التي تعيش هناك.

 وبسبب موطنها النائي وطبيعتها شديدة المراوغة، لا تزال المعلومات المتاحة عن دورة حياتها محدودة، فيما كانت الصور المعروفة لها تتركز فوق الجليد.

وأوضح هوفمان أن الصور التي التقطها "من المرجح جدا" أن تكون الأولى لفقمة روس تحت الماء، مشيرا إلى أن الحيوان يعيش في مناطق عميقة داخل نطاق الجليد البحري المتراكم، ما يجعل مشاهدته وتوثيقه أمرا بالغ الصعوبة.

صدفة نادرة في أقصى الجنوب

لم يبدأ هوفمان رحلته واضعا تصوير فقمة روس تحت الماء هدفا محددا أمامه، رغم أن الفكرة راودته قبل أعوام عندما علم بندرة، أو ربما غياب، مثل هذه الصور.

وكان يدرك أن احتمالات تحقيق ذلك ضئيلة للغاية، خصوصا أن هذه الفقمات تعيش عادة في مناطق بعيدة جنوبا، أبعد من المسارات التي اعتاد الوصول إليها خلال رحلاته السابقة إلى القارة القطبية.

لكن الفرصة جاءت خلال رحلة على متن سفينة "National Geographic Resolution"، التي نقلته إلى مناطق تقع جنوبا أكثر من أي موقع سبق أن زاره في القارة القطبية الجنوبية.

هناك ظهر الحيوان النادر، وفي ظرف استثنائي سمح للمصور بتوثيقه تحت الماء عن قرب.

ووصف هوفمان اللحظة بروح احتفالية قائلا إن "عيد الميلاد جاء مبكرا قليلا هذا العام".

لماذا يصعب العثور على فقمة روس؟

تعيش فقمات روس في مناطق الجليد البحري المتراكم بالقارة القطبية الجنوبية، ولا سيما جنوب خط عرض 60 درجة جنوبا، وهو موطن يجعل الوصول إليها ورصدها تحديا كبيرا.

وتستطيع هذه الفقمات الغوص إلى أعماق تصل إلى نحو 305 أمتار والبقاء تحت الماء لأكثر من 20 دقيقة، حيث تبحث عن فرائسها، ومنها أسماك الفانوس والأسماك الفضية والحبار.

وتتميز فقمة روس بجسم انسيابي وعينين كبيرتين، إضافة إلى خطوط داكنة واضحة على الجسم والرقبة، وهي سمات ظهرت بوضوح في الصور التي التقطها هوفمان.

وتكتسب الصور أهميتها من كونها تقدم مشاهد نادرة للحيوان داخل بيئته البحرية، بدلا من الصور المعتادة له فوق الجليد، إلا أن وصفها بأنها "أول صور في التاريخ لفقمة روس تحت الماء" يظل، وفق رواية المصور نفسها، ترجيحا يحتاج إلى تأكيد مستقل.