في مشهد غير مألوف تحولت طائرتان خرجتا من الخدمة إلى معلم سياحي تحت الماء في جزر المالديف، بعدما أُغرقتا عمدا قرب جزيرة كوداغيري في المحيط الهندي، ضمن مشروع يهدف إلى إنشاء شعاب اصطناعية وتوفير بيئة مناسبة لنمو المرجان واستقطاب الحياة البحرية.
وبدأ المشروع، المعروف باسم «حطام دهونير في كوداغيري» عام 2025، حين وُضعت الطائرتان في قاع البحيرة الساحلية قرب جزيرة كوداغيري الترفيهية. ولم يتوقف الهدف عند إنشاء موقع غوص استثنائي، بل امتد إلى محاولة الاستفادة من هياكل الطائرتين في دعم استعادة الشعاب المرجانية على المدى الطويل.
تنتمي الطائرتان إلى طراز «دورنييه 228» (Dornier 228)، وكانتا تعملان سابقا لدى شركة «إير مالديفز»، أول شركة طيران وطنية في المالديف، التي توقفت عن العمل عام 2000. وبعد انتهاء خدمتهما، حصلتا على دور جديد ضمن مشروع يجمع بين السياحة البحرية والحفاظ على البيئة.
ونُقلت الطائرتان إلى الموقع بواسطة بارجات، ثم رُفعتا باستخدام رافعات وأنزلتا إلى قاع البحر بمساعدة غواصين. وأُضيفت أوزان خاصة لتثبيتهما على القاع الرملي ومساعدتهما على مقاومة التيارات المائية. ويقع الحطام على عمق يقارب 12 مترا تحت سطح الماء، ما يجعله متاحا للغواصين، وقد يتيح مشاهدته أيضا لممارسي الغطس السطحي والغوص الحر، بحسب الظروف والقدرات الفردية.
وجاء تنفيذ المشروع بالتعاون بين شركة تطوير الإسكان المالديفية، وشركة تسويق وترويج المالديف، وشركة النقل والمقاولات المالديفية، فيما تتولى شركة تطوير الإسكان مسؤولية الموقع وصيانته.
في 14 مايو 2026، دخل المشروع مرحلة جديدة، مع تنظيم نشاط واسع لاستعادة المرجان في موقع الحطام، بمشاركة نحو 300 ممثل إعلامي من 40 دولة حضروا قمة الإعلام الآسيوية.
وخلال النشاط، ثبّت المشاركون أجزاء من المرجان على هياكل مخصصة تحت الماء، قبل وضعها في الموقع قرب الطائرتين. وجاءت هذه الخطوة بهدف تشجيع نمو المرجان وتوفير بنية يمكن أن تستقر عليها الكائنات البحرية، ضمن خطة طويلة الأمد لتطوير شعاب اصطناعية.
وتقوم فكرة الشعاب الاصطناعية على توفير أسطح وملاجئ إضافية للكائنات البحرية، إذ يمكن للأسماك وغيرها من الكائنات الاستفادة من الفراغات المحيطة بالهياكل المغمورة، بينما قد تنمو الطحالب والمرجانيات على أسطحها بمرور الوقت، إذا كانت الظروف البيئية مناسبة.
لكن وجود الطائرتين وزراعة أجزاء المرجان لا يعني أن شعابا مزدهرة قد تشكلت بالفعل؛ إذ تحتاج المرجانيات إلى وقت كي تستقر وتنمو، كما يتطلب نجاح المشروع متابعة مستمرة لتقييم بقائها وتأثيرها في البيئة البحرية.
لا يقتصر الهدف من المشروع على إنشاء موقع غوص مختلف عن الشعاب الطبيعية المعتادة، بل يسعى أيضا إلى تنويع التجارب السياحية في المالديف، المعروفة بشواطئها ومنتجعاتها ومواقع الغوص الغنية بالحياة البحرية.
وتمنح الطائرتان الموقع بعدا تاريخيا إضافيا، إذ تحوّلتا من جزء من تاريخ الطيران المحلي إلى هياكل تحت الماء يمكن للزوار استكشافها، بالتزامن مع محاولات إعادة تأهيل البيئة البحرية المحيطة بهما.
ومع ذلك، سيعتمد نجاح المبادرة على قدرة المرجان المزروع على البقاء والنمو، وعلى إدارة أنشطة الغوص بما يقلل الإضرار بالهياكل والكائنات البحرية. وستساعد المراقبة البيئية المستمرة في تحديد ما إذا كان المشروع يحقق فوائد ملموسة للتنوع الحيوي، إلى جانب قيمته السياحية.

