في الوقت الذي يستعد فيه العالم لاستقبال عام 2027 وفقا للتقويم الميلادي، تواصل إثيوبيا الاحتفاظ بتقويمها الخاص الذي يجعلها تعيش في عام مختلف عن بقية دول العالم، في ظاهرة تاريخية وثقافية تثير الدهشة وتكشف عن تنوع طرق احتساب الزمن بين الشعوب.
وتقع إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي، وتُعد من أقدم الدول المستقلة في القارة، وقد حافظت على تقويمها التقليدي المعروف باسم "تقويم غعز"، الذي يختلف عن التقويم الغريغوري المستخدم على نطاق واسع في العالم.
13 شهرا في السنة الإثيوبية
على خلاف التقويم الميلادي الذي يتكون من 12 شهرا، تضم السنة الإثيوبية 13 شهرا، يحتوي 12 شهرا منها على 30 يوما لكل شهر، فيما يضم الشهر الأخير، المعروف باسم "باغومي"، خمسة أيام في السنة العادية وستة أيام في السنة الكبيسة.
ويعتمد هذا التقويم حسابات تاريخية مختلفة لتحديد سنة ميلاد السيد المسيح، وهو ما يفسر الفارق الزمني بينه وبين التقويم الغريغوري، الذي يتراوح عادة بين سبع وثماني سنوات، بحسب الفترة من السنة.
ويبدأ العام الإثيوبي الجديد في سبتمبر، وتحديدا في 11 سبتمبر في معظم السنوات، أو في 12 سبتمبر في بعض السنوات السابقة للسنة الكبيسة وفقا للتقويم الغريغوري.
لماذا يختلف العام الإثيوبي عن العام الميلادي؟
يرتبط الاختلاف بين التقويمين بتقاليد قديمة وحسابات تاريخية وبينما اعتمدت معظم الدول التقويم الغريغوري، احتفظت إثيوبيا بتقويمها التقليدي، الذي لا يزال حاضرا في الحياة اليومية والمناسبات الدينية والرسمية.
ولا يعني هذا الاختلاف أن الإثيوبيين يعيشون في زمن مختلف عن بقية البشر، بل إن المسألة تتعلق بطريقة حساب السنوات وتحديد بداياتها، وهو ما يجعل التاريخ الإثيوبي مختلفا عن التاريخ الميلادي في الوقت نفسه.
ساعة إثيوبية تبدأ من شروق الشمس
ولا يقتصر الاختلاف الإثيوبي على التقويم وحده، بل يمتد إلى طريقة حساب ساعات اليوم أيضا.
ففي النظام التقليدي الإثيوبي، يبدأ اليوم عند شروق الشمس، وتُسمى تلك اللحظة الساعة الثانية عشرة، بينما يحل منتصف النهار عند الساعة السادسة، ويستمر العد حتى الساعة الثانية عشرة مجددا عند غروب الشمس، قبل بدء دورة الساعات الليلية.
وبذلك، تختلف قراءة الساعة الإثيوبية عن نظام التوقيت ذي الـ24 ساعة الشائع عالميا، إذ ترتبط ساعاتها التقليدية بدورتي النهار والليل، بما يتناسب مع انتظام أوقات الشروق والغروب نسبيا على مدار العام.
فعلى سبيل المثال، قد يشير شخص إثيوبي يستخدم النظام التقليدي إلى موعد الساعة الثامنة نهارا، بينما يقصد الثامنة صباحا وفق التوقيت المعتاد في معظم دول العالم.
ومع ذلك، يتطلب التعامل مع المواعيد الدولية التمييز بين التوقيت الإثيوبي التقليدي والتوقيت الرسمي المستخدم في المعاملات والاتصالات العالمية.
تقويم مختلف.. وهوية متجذرة
ويعكس استمرار استخدام التقويم الإثيوبي جانبا من الهوية التاريخية والثقافية للبلاد، التي حافظت على تقاليدها الخاصة في حساب الزمن والاحتفال بالمناسبات، ومن أبرزها عيد الميلاد المعروف محليا باسم "غِنّا"، والذي يُحتفل به في السابع من يناير وفق التقويم الغريغوري.
وتكشف التجربة الإثيوبية أن التقويم ليس مجرد أرقام تُستخدم لتحديد الأيام والسنوات، بل هو أيضا نتاج تاريخ طويل من المعتقدات والحسابات والتقاليد التي تختلف من مجتمع إلى آخر.
إن اختلاف العام الإثيوبي عن العام الميلادي لا يعني أن إثيوبيا متأخرة عن العالم، بل إنها تنظر إلى الزمن من خلال تقويم مختلف، يذكّر بأن الطريقة التي نقسم بها السنوات ونحسب بها الأيام ليست واحدة في جميع الثقافات.

